من عظماء الشطرنج المغربي:

أحمد بنيس… شيخ أبطال المغرب ورائد المدرسة الشطرنجية الفاسية

▪️تقديم

يمثل الحاج أحمد بنيس واحدا من الجسور الأساسية التي ربطت بين ممارسة الشطرنج في البيوت والمجالس المغربية التقليدية، وبين ظهور الأندية والبطولات الوطنية والمنتخب المغربي بعد الاستقلال.

بدأ ممارسة الشطرنج في زمن لم تكن فيه جامعة وطنية تشرف على اللعبة، ولا بطولة رسمية للمغرب، ثم خاض منافسات خارج البلاد قبل الاستقلال، وأسهم في بناء الحركة الشطرنجية المنظمة بمدينة فاس، وشارك ضمن أول منتخب مغربي في الأولمبياد العالمي، قبل أن يتوج مرتين بطلا للمغرب وهو في سن متقدمة نسبيا.

وبفضل مسيرة امتدت عدة عقود، يمكن اعتبار أحمد بنيس أحد الآباء الرياضيين للشطرنج المغربي، إلى جانب مصطفى البقالي، وإدريس بنعبود، ومختار القادري، وأحمد الحضري، ومحمد بلعربي، وغيرهم من رجال الجيل الأول.

▪️بطاقة مختصرة

الاسم: الحاج أحمد بنيس

الميلاد: فاس سنة 1914

الوفاة: سنة 2009

بطل المغرب: 1968 و1972

وصيف بطل المغرب: 1966 و1970 و1973

الصفة: أستاذ وطني منذ سنة 1968

أبرز مشاركة دولية: أولمبياد هافانا 1966

الحصيلة الأولمبية: 6 نقاط من 15 مباراة

آخر مشاركة تنافسية مذكورة: سنة 1982

▪️النشأة في مدينة فاس

ولد أحمد بنيس بمدينة فاس سنة 1914، داخل أسرة ارتبطت بالعلم والثقافة. وكان والده الحاج عبد الكريم بنيس من علماء القرويين، وتذكر الصحافة المغربية أنه نظم قصيدة تحمل اسم «الشطرنج»، وهو ما يدل على حضور اللعبة داخل البيئة العائلية والثقافية التي نشأ فيها الابن.

تعلم أحمد بنيس تحريك قطع الشطرنج وهو في السابعة من عمره، أي في حدود سنة 1921، قبل أكثر من أربعة عقود على تأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج.

وتكتسي هذه البداية المبكرة أهمية كبيرة لفهم شخصيته ومسيرته. فقد انتمى إلى جيل لم يتعلم الشطرنج داخل الأكاديميات الحديثة، ولم تكن متاحة أمامه قواعد البيانات الإلكترونية أو المدربون المتخصصون أو وسائل التدريب المعروفة اليوم. وكان انتقال المعرفة يتم غالبا داخل الأسر والمقاهي والنوادي الاجتماعية، ومن خلال الاحتكاك المباشر باللاعبين المغاربة والأجانب.

ولذلك لم يكن أحمد بنيس مجرد لاعب ظهر مع تأسيس البطولة الوطنية في ستينيات القرن الماضي، بل كان صاحب تجربة طويلة سبقت ظهور المؤسسات الرسمية للشطرنج المغربي بزمن كبير.

▪️إنجاز مبكر في الجزائر سنة 1948

حقق أحمد بنيس سنة 1948 نتيجة مهمة خارج المغرب. وتشير المصادر المتاحة إلى فوزه بتظاهرة شطرنجية أقيمت بمدينة الجزائر، بينما وصفها مقال النعي المنشور عنه في جريدة «Le Matin» بأنها بطولة للمغرب العربي.

ولا تتوفر حاليا قائمة كاملة للمشاركين أو النتائج التفصيلية أو نظام المسابقة، بما يسمح بتحديد صفتها الرسمية بدقة. لذلك يبقى التعبير الأكثر حذرا هو أن أحمد بنيس فاز بتظاهرة شطرنجية مغاربية أو دولية أقيمت بالجزائر سنة 1948.

ومهما كانت التسمية الدقيقة للمسابقة، فإن أهميتها التاريخية واضحة. فقد تحقق هذا الإنجاز قبل استقلال المغرب، في فترة كان فيها السفر والمشاركة في المنافسات المنظمة أكثر صعوبة من الوقت الحالي.

وكان أحمد بنيس آنذاك في الرابعة والثلاثين من عمره، ما يدل على أنه بلغ مستوى شطرنجيا قويا قبل سبعة عشر عاما من تنظيم أول بطولة وطنية فردية رسمية للمغرب.

▪️المساهمة في بناء الشطرنج المنظم بمدينة فاس

بعد استقلال المغرب، أسهم أحمد بنيس إلى جانب مختار القادري في بناء قاعدة منظمة للشطرنج بمدينة فاس. وتذكر المصادر أنهما ساهما في تأسيس النادي الفاسي للشطرنج سنة 1958، ليكون من أوائل الأندية المغربية التي ظهرت خلال المرحلة الأولى بعد الاستقلال.

ولم يقتصر دور النادي على تنظيم المباريات المحلية، بل أصبح جزءا من الحركة التي مهدت لتأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج بمدينة فاس في نونبر 1963.

وكان مختار القادري من أبرز مؤسسي الجامعة وأول كاتب عام لها، في حين مثل أحمد بنيس أحد الوجوه الرياضية الكبرى التي منحت المدرسة الفاسية قوتها ومكانتها على المستوى الوطني.

وهكذا أسهمت مدينة فاس، من خلال لاعبيها ومسيريها، في نقل الشطرنج المغربي من المبادرات المحلية المتفرقة إلى مرحلة المؤسسة الوطنية والبطولة الرسمية والمنتخب المغربي.

▪️المشاركة في أول بطولة رسمية للمغرب

شارك أحمد بنيس في أول بطولة وطنية فردية رسمية للمغرب، التي أقيمت بمدينة تطوان ما بين 24 يوليوز وفاتح غشت 1965 داخل قاعات نادي الاتحاد.

ضمت البطولة ثمانية لاعبين يمثلون عددا من المدن المغربية، وأنهاها أحمد بنيس، ممثل مدينة فاس، في المركز الرابع برصيد 3,5 نقاط من سبع مباريات.

وفاز مصطفى البقالي باللقب برصيد ست نقاط، متقدما على أحمد الحضري الذي جمع خمس نقاط، ثم محمد بلعربي صاحب 4,5 نقاط، قبل أحمد بنيس في المركز الرابع.

وكان بنيس يبلغ عند مشاركته في تلك البطولة نحو 51 عاما. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يكن في نهاية مسيرته، بل كان مقبلا على أفضل سنواته ونتائجه الوطنية.

وفي سنة 1966، تقدم أحمد بنيس إلى المركز الثاني في بطولة المغرب، خلف مصطفى البقالي، ليحرز أول وصافة وطنية في مسيرته.

وتشير سجلات مسيرته إلى أنه حل وصيفا لبطل المغرب ثلاث مرات، سنوات 1966 و1970 و1973.

▪️تصحيح خطأ متداول حول بطولتي 1965 و1966

ورد في أحد المقالات المنشورة بعد وفاة أحمد بنيس أنه كان بطل المغرب سنتي 1965 و1966، غير أن هذه المعلومة لا تتفق مع النتائج الرسمية للبطولة الوطنية.

فقد فاز مصطفى البقالي ببطولة المغرب في نسختيها الأولى والثانية، سنتي 1965 و1966، بينما احتل أحمد بنيس المركز الرابع في بطولة 1965، ثم المركز الثاني في بطولة 1966.

ويبدو أن المقال خلط بين تتويج أحمد بنيس بطلا لمدينة فاس وبين فوزه ببطولة المغرب الرسمية.

لذلك لا يصح إضافة لقبي 1965 و1966 إلى رصيده الوطني. واللقبان الثابتان لأحمد بنيس في بطولة المغرب هما لقبا سنتي 1968 و1972.

▪️ضمن أول منتخب مغربي في الأولمبياد

دخل الشطرنج المغربي في أكتوبر 1966 مرحلة دولية جديدة، عندما شارك المنتخب الوطني في أولمبياد هافانا بكوبا، في أول ظهور للمغرب ضمن الأولمبياد العالمي للشطرنج.

تكون المنتخب المغربي من مصطفى البقالي، وأحمد الحضري، وأحمد بنيس، وإدريس بنعبود، ومختار القادري، وعبد الكريم بنونة.

ولعب أحمد بنيس أساسا على الرقعة الثالثة، وخاض خمس عشرة مباراة، فاز في ست منها وخسر تسعا، دون أن يسجل أي تعادل، محققا ست نقاط ونسبة 40 في المائة.

وتحفظ قواعد بيانات المباريات انتصارات له على لاعبين من المكسيك وبنما ونيكاراغوا وقبرص وبورتوريكو، ومن بينهم خواكين كامارينا، وفرانسيسكو بنيتيز، وأندرياس لانتسياس، وخوان بابلو مارتينيز.

وكان أحمد بنيس يبلغ 52 عاما خلال الأولمبياد. ومع ذلك، خاض خمس عشرة مباراة في مسابقة طويلة ومرهقة، ضمت منتخبات ولاعبين ينتمون إلى مدارس شطرنجية متقدمة.

وتكشف حصيلته الخالية من التعادلات عن لاعب كان يميل إلى الحسم والمواجهة، مع ضرورة مراعاة أن المباريات المحفوظة تعود إلى مسابقة واحدة، ولا تكفي وحدها لتقديم حكم نهائي على أسلوبه طوال مسيرته.

▪️التتويج الأول ببطولة المغرب سنة 1968

بلغ أحمد بنيس قمة الشطرنج الوطني سنة 1968، عندما فاز ببطولة المغرب الفردية التي أقيمت بمدينة الرباط.

وبذلك أصبح ثاني لاعب يتوج رسميا بلقب بطولة المغرب بعد مصطفى البقالي، الذي كان قد فاز بالنسختين الأوليين سنتي 1965 و1966.

احتضنت قاعات فندق تور حسان منافسات البطولة، وسط حضور شخصيات معروفة ومتابعة من هواة الشطرنج. كما كانت القناة التلفزيونية الوطنية تقدم تقارير عن المنافسات، وهو ما يعكس المكانة الإعلامية والرياضية التي كانت تحظى بها بطولة المغرب خلال تلك المرحلة.

وجاء تتويج أحمد بنيس وهو في الرابعة والخمسين من عمره، في إنجاز نادر داخل البطولة الوطنية. فغالبا ما يبلغ اللاعب ذروة مستواه التنافسي في سن أصغر، غير أن بنيس تمكن من التفوق على أبرز لاعبي المغرب بعد أكثر من أربعة عقود على تعلمه اللعبة.

وفي السنة نفسها، حصل على صفة الأستاذ الوطني، ليكون من أوائل اللاعبين المغاربة الذين حملوا هذه الصفة.

▪️الفوز في تونس سنة 1969 وحقيقة لقب «بطل إفريقيا»

حقق أحمد بنيس سنة 1969 فوزا آخر خارج المغرب. وتذكر قاعدة توثيق الشطرنج المغربي أنه فاز بدوري أقيم في تونس، بينما وصفه مقال جريدة «Le Matin» بأنه بطل لإفريقيا.

غير أن هذه التسمية تحتاج إلى قدر من التدقيق والحذر. فالسجلات المتداولة للبطولة الإفريقية الفردية الرسمية تبدأ من سنة 1998 بالقاهرة، ولا تدرج بطولة إفريقية فردية رسمية سنة 1969.

لذلك لا ينبغي القول بصورة قاطعة إن أحمد بنيس أحرز لقب بطل إفريقيا الرسمي بالمفهوم الحالي للبطولة القارية التابعة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الدولي.

والأدق أنه فاز بدوري مهم أقيم في تونس سنة 1969، وربما كان يحمل طابعا مغاربيا أو إفريقيا، غير أن صفته القانونية وقائمة المشاركين فيه ونتائجه الكاملة لا تزال تحتاج إلى وثيقة أصلية للحسم.

ولا يقلل هذا التحفظ من قيمة الإنجاز، بل يحمي سيرة أحمد بنيس من إضافة لقب غير مثبت بصورة كافية.

▪️وصافة 1970 والعودة إلى القمة سنة 1972

لم يكن لقب سنة 1968 نتيجة عابرة في مسيرة أحمد بنيس. ففي بطولة المغرب لسنة 1970، عاد إلى منصة التتويج واحتل المركز الثاني خلف عبد الرحمن النجار.

ثم استعاد اللقب الوطني سنة 1972، خلال البطولة التي أقيمت بمدينة الدار البيضاء.

وكان عمره عند التتويج الثاني نحو 58 عاما، ما يجعل فوزه أكثر إثارة من لقبه الأول. فقد تمكن من استعادة بطولة المغرب بعد أربعة أعوام من تتويجه السابق، في مواجهة جيل ضم لاعبين أصغر سنا وأكثر نشاطا في المنافسات الوطنية والدولية.

وبذلك أصبح أحمد بنيس أول لاعب بعد مصطفى البقالي يحرز بطولة المغرب أكثر من مرة، مؤكدا مكانته باعتباره أحد أقوى اللاعبين المغاربة خلال ستينيات وبداية سبعينيات القرن العشرين.

▪️المواجهة الكبرى مع مصطفى البقالي سنة 1973

بلغ التنافس بين أحمد بنيس ومصطفى البقالي ذروته في بطولة المغرب لسنة 1973.

وبدلا من تنظيم البطولة وفق النظام الجماعي المعتاد، حسم اللقب من خلال مباراة مباشرة بين البطلين في العاصمة الرباط.

واستوحى المنظمون شكل المواجهة من المباراة العالمية الشهيرة التي جمعت الأمريكي بوبي فيشر بالسوفياتي بوريس سباسكي في ريكيافيك سنة 1972.

وأقيمت مواجهة بنيس والبقالي تحت أضواء الإعلام، مع متابعة من التلفزيون الوطني وتقارير كانت تقدم ضمن النشرة الإخبارية الرئيسية.

انتهت المباراة بفوز مصطفى البقالي، الذي أحرز لقبه المغربي الثالث، بينما حل أحمد بنيس وصيفا للمرة الثالثة في مسيرته.

لكن اختيار أحمد بنيس لخوض هذه المواجهة يؤكد أنه كان، وهو في التاسعة والخمسين من عمره، أحد قطبي الشطرنج المغربي.

وقد أصبح التنافس بين المدرسة الفاسية التي يمثلها أحمد بنيس، والمدرسة التطوانية التي يمثلها مصطفى البقالي، واحدا من أبرز عناوين المرحلة الأولى من تاريخ بطولة المغرب.

▪️منافسة رياضية صنعت مرحلة كاملة

لم يكن التنافس بين أحمد بنيس ومصطفى البقالي قائما على خلاف شخصي أو نزاع إداري، بل كان منافسة رياضية بين بطلين كبيرين يمثلان مدينتين ومدرستين مختلفتين.

فاز مصطفى البقالي ببطولات المغرب سنوات 1965 و1966 و1973، بينما توج أحمد بنيس بطلا سنتي 1968 و1972.

كما حل أحمد بنيس وصيفا خلف البقالي سنتي 1966 و1973.

وهكذا تقاسم اللاعبان خمسة ألقاب من أول ثماني نسخ رسمية لبطولة المغرب، ما جعلهما أبرز قطبين في المرحلة الأولى من تاريخ المنافسة الوطنية.

وكان مصطفى البقالي ابن المدرسة التطوانية المتأثرة بالشطرنج الإسباني، بينما جاء أحمد بنيس من بيئة فاسية عريقة، عرفت اللعبة داخل البيوت والمجالس قبل ظهور الأندية الحديثة.

ومثلت مواجهاتهما إحدى أولى المنافسات الرياضية الكبرى في تاريخ الشطرنج المغربي بعد الاستقلال.

▪️قراءة في أسلوبه الشطرنجي

لا تتوفر حاليا مجموعة كبيرة من مباريات أحمد بنيس تسمح بإجراء دراسة شاملة ودقيقة لأسلوبه.

وتحفظ بعض قواعد البيانات خمس عشرة مباراة فقط، تعود جميعها إلى أولمبياد هافانا سنة 1966.

وتشير هذه العينة إلى أنه كان يبدأ غالبا بالنقلة 1.e4 عندما يلعب بالأبيض، واستعمل افتتاحات كلاسيكية مثل الإسبانية، إلى جانب بعض الخطوط الهجومية ضد الدفاع الصقلي.

أما عندما كان يلعب بالأسود، فقد ظهر ميله إلى الرد بـ…d5 أمام افتتاح بيدق الوزير، كما استعمل دفاعات كلاسيكية من بينها الدفاع الهولندي والدفاع الإسكندنافي.

وتظل الملاحظة الأبرز أنه أنهى مبارياته الخمس عشرة في الأولمبياد بستة انتصارات وتسع هزائم، من دون أي تعادل.

وقد يشير ذلك إلى طابع قتالي ورغبة في الحسم، لكنه قد يكون أيضا نتيجة لطبيعة المنافسة وفوارق المستوى والظروف الخاصة بأول مشاركة أولمبية للمغرب. لذلك لا ينبغي بناء حكم فني نهائي على عينة تعود إلى مسابقة واحدة.

▪️الاعتزال بعد مسيرة طويلة

واصل أحمد بنيس ممارسة الشطرنج بعد سنوات القمة خلال الستينيات والسبعينيات.

ووفقا لمقال النعي المنشور عنه، كانت آخر مشاركة تنافسية له سنة 1982، عندما قرر إنهاء مسيرة امتدت منذ سنوات ما قبل الاستقلال.

وبذلك يكون قد مارس الشطرنج التنافسي على مدى أكثر من أربعة عقود، منذ فوزه في الجزائر سنة 1948 إلى آخر مشاركة له سنة 1982، دون احتساب سنوات التعلم والممارسة المحلية التي بدأت منذ طفولته.

وتوفي الحاج أحمد بنيس سنة 2009 عن عمر بلغ نحو 95 عاما، تاركا وراءه لقبين في بطولة المغرب، وثلاث مراتب وصافة، ومشاركة أولمبية تاريخية، وانتصارات خارج المغرب، فضلا عن مساهمته في تأسيس النادي الفاسي ونشر اللعبة داخل المدينة.

▪️حصيلة المسيرة

تتمثل أبرز النتائج الثابتة في مسيرة أحمد بنيس في:

تتويجه بطلا للمغرب سنتي 1968 و1972.

احتلاله المركز الثاني في بطولة المغرب سنوات 1966 و1970 و1973.

حصوله على صفة الأستاذ الوطني سنة 1968.

مشاركته ضمن أول منتخب مغربي في أولمبياد هافانا سنة 1966.

تحقيقه ست نقاط من خمس عشرة مباراة خلال الأولمبياد.

فوزه بتظاهرة شطرنجية أقيمت بالجزائر سنة 1948.

فوزه بدوري مهم أقيم في تونس سنة 1969.

احتلاله المركز الرابع في أول بطولة وطنية فردية رسمية للمغرب سنة 1965.

مساهمته إلى جانب مختار القادري في بناء المدرسة الشطرنجية المنظمة بمدينة فاس.

▪️مكانته في تاريخ الشطرنج المغربي

لا تقاس قيمة أحمد بنيس بعدد الألقاب التي أحرزها فقط. فلو اقتصر النظر على بطولتي المغرب اللتين فاز بهما، فلن تظهر الصورة الكاملة لمسيرته.

تكمن أهميته أولا في أنه بدأ ممارسة الشطرنج قبل ظهور الجامعة والبطولة الوطنية. ثم أسهم في تنظيم اللعبة بمدينة فاس، وانتقل من المنافسات المغاربية قبل الاستقلال إلى تمثيل المغرب في أكبر مسابقة دولية للمنتخبات.

وتكمن أهميته ثانيا في طول عمره الرياضي. فقد احتل المركز الرابع في أول بطولة رسمية للمغرب وهو في الحادية والخمسين، ثم أصبح بطلا في الرابعة والخمسين، واستعاد اللقب في الثامنة والخمسين، ونافس على بطولة سنة 1973 وهو يقترب من الستين.

أما أهميته الثالثة، فتتمثل في صورته الهادئة داخل الذاكرة الشطرنجية. فلم يرتبط اسمه بصراعات جامعية كبيرة أو نزاعات حجبت قيمته الرياضية، بل بقي معروفا أساسا بصفته لاعبا وبطلا وأحد رجال الجيل المؤسس.

▪️خاتمة

كان أحمد بنيس بطل مرحلة لم يكن فيها الوصول إلى المعلومات أو المنافسات أو وسائل التدريب أمرا سهلا.

تعلم الشطرنج داخل بيئة فاسية تقليدية، وسافر للمنافسة قبل استقلال المغرب، وأسهم في إنشاء ناد بعد الاستقلال، ثم حمل القميص الوطني في أولمبياد هافانا، قبل أن يتوج مرتين بطلا للمغرب.

وشكل، إلى جانب مصطفى البقالي، ومختار القادري، وإدريس بنعبود، وأحمد الحضري، ومحمد بلعربي، الجيل الأول الذي منح الشطرنج المغربي بطولة وطنية ومنتخبا وذاكرة رياضية.

ولهذا يستحق الحاج أحمد بنيس أن يوصف بأنه شيخ أبطال المغرب وأحد رواد المدرسة الشطرنجية الفاسية؛ لاعب جمع بين طول المسيرة، وقوة النتائج، والسبق التاريخي، وظل اسمه بعيدا عن الجدل وقريبا من المعنى الحقيقي للبطولة الرياضية.

▪️▪️▪️الصورة المرفقة: الحاج أحمد بنيس أمام رقعة الشطرنج. صورة تاريخية من أرشيف موقع عنقود، جرى تحسينها وتلوينها رقميا.

▪️▪️▪️المصادر المعتمدة: قاعدة الشطرنج المغربي بموقع عنقود، أرشيف جريدة Le Matin، قاعدة OlimpBase لنتائج أولمبيادات الشطرنج، وقواعد بيانات المباريات التاريخية.