رحلة بين المنافسة والتوثيق ودفء الاستقبال
بدأت علاقتي بكأس شفشاون للشطرنج سنة 2007. ثم تطورت هذه التظاهرة لاحقا إلى مهرجان شفشاون الدولي للشطرنج. وأصبحت واحدة من أبرز المحطات في مسيرتي الشطرنجية.
شاركت في اثنتي عشرة دورة. وكانت مشاركاتي في سنوات 2007 و2008 و2011 و2012 و2014 و2015 و2016 و2017 و2018 و2019 و2022 و2024.
واجهت خلال هذه المشاركات عددا من اللاعبين المغاربة والعرب والأجانب. وحققت مجموعة من النتائج المهمة.
فزت في ماراطون الشطرنج الخاطف على اللاعب المصري شريف أشرف. وكان تصنيفه الدولي في الشطرنج الكلاسيكي يتجاوز 2300 نقطة.
تعادلت مع الأستاذ الدولي الكبير هشام الحمدوشي في المباراة الجماعية التي نظمت سنة 2011.
حققت انتصارات في البطولة الكلاسيكية على لسان الدين أخروف. وهو أحد أقوى لاعبي المغرب. كما فزت على لاعب فرنسي.
حققت أيضا انتصارات في منافسات الشطرنج الخاطف على عدد من اللاعبين المعروفين. ومن بينهم خالد بشام وعبد السلام الشلاف وعبد العزيز منيب.
أنهيت البطولة الكلاسيكية في دورة 2016 برصيد 5,5 نقاط من تسع جولات. ثم رفعت رصيدي إلى 6 نقاط في دورة 2017.
لم يقتصر حضوري في شفشاون على اللعب والمنافسة. فقد حرصت على توثيق عدد من الدورات بالصور والتقارير. ونقلت أخبار المباريات والنتائج والأنشطة الموازية. وساهمت بذلك في حفظ جانب من ذاكرة المهرجان. كما ساهمت في التعريف بلاعبيه وضيوفه.
وكانت مدينة شفشاون نفسها جزءا أساسيا من جمال هذه التجربة. فهي مدينة ساحرة تأسر الزائر منذ اللحظة الأولى. وتمنحه بشوارعها الزرقاء وأزقتها الهادئة وبيوتها المتناسقة شعورا بالراحة والبهجة. وهي في نظري واحدة من أجمل مدن الدنيا. فقد اجتمع فيها جمال الطبيعة وروعة العمران ودفء الإنسان. وكانت جولاتي بين دروبها القديمة تمنحني متعة خاصة بعد ساعات المنافسة والتركيز. لذلك ارتبط مهرجان الشطرنج في ذاكرتي بجمال المدينة بقدر ارتباطه بالمباريات والنتائج.
لا يمكنني الحديث عن شفشاون دون الإشادة بالمنظمين. فقد أحاطوا المشاركين بحسن الاستقبال وكرم الضيافة. وتعاملوا معنا بأخلاق عالية وروح إنسانية جميلة.
أخص بالذكر الأستاذ محمد مبارك ريان. والأساتذة عبد السلام مويسو وأحمد ماجدولين وجاد عزوز وبوشتى الكومري وعبد الحي زيطان . إلى جانب عدد من الإخوة الذين تعاقبوا على التنظيم. ولم تسعفني الذاكرة في استحضار أسمائهم جميعا.
كان ترحيبهم الدافئ وحرصهم على راحة اللاعبين جزءا من نجاح التظاهرة. وجعلوا المهرجان يتجاوز حدود المنافسة الرياضية. فأصبح موعدا للصداقة والتواصل وتبادل الذكريات.
تمثل مشاركاتي في شفشاون واحدة من أجمل محطات مسيرتي الشطرنجية. فقد جمعت بين التنافس الرياضي والتوثيق والعلاقات الإنسانية. وظلت بالنسبة إلي مناسبة خاصة أعود إليها كلما سنحت الظروف.
منحتني شفشاون ذكريات كثيرة. وواجهت فيها لاعبين ينتمون إلى مدارس شطرنجية ومستويات مختلفة. وطبقت على رقعتها ما أسميه أحيانا «النقلات الشاعرية». في انسجام بين عشقي للشطرنج وميلي إلى الأدب والكلمة.
وستبقى شفشاون بالنسبة إلي أكثر من مدينة احتضنت مهرجانا للشطرنج. ستظل مكانا جميلا جمع بين سحر المدينة وهدوء الأزقة وصخب المنافسة ودفء الصداقة. وكلما عدت إلى صور مشاركاتي فيها عادت إلي ذكريات الرقعة والوجوه واللحظات التي لا تنسى.
أضف تعليق