تطوان… مهد الشطرنج المغربي وشبكة الشطرنج في شمال المغربدراسة توثيقية في عهد الحماية الإسبانية وامتدادها بعد الاستقلال (1944–1974)

▪️تقديم :

يصعب كتابة تاريخ الشطرنج المغربي من دون منح تطوان مكانتها الحقيقية. فالمدينة لم تكن مجرد فضاء احتضن بعض المباريات المتفرقة، بل شكلت خلال عهد الحماية الإسبانية أول مركز مغربي عرف نشاطا شطرنجيا منظما ومستقرا، بما توفر فيها من أندية وقاعات للمنافسات، واتحاد جهوي، وصحافة تتابع النتائج، ولاعبين شاركوا في بطولات إسبانية قوية.

ومن تطوان انتقلت الحركة إلى شبكة أوسع شملت العرائش وطنجة وشفشاون وسبتة والقصر الكبير، ثم ارتبطت بعد الاستقلال بمدن فاس والرباط والدار البيضاء وغيرها من خلال منافسات بين المدن. ولهذا لا يمكن فهم ميلاد الشطرنج المغربي الرسمي سنة 1963 بمعزل عن التجربة التي تكونت في شمال البلاد منذ الأربعينيات.

تعتمد هذه الدراسة أساسا على مقالات الباحث الإسباني خواكيم ترافيسيت المنشورة في موقع Ajedrez365، وعلى الوثائق التي جمعها الأستاذ الدولي المغربي قاسم ريان من الصحافة الإسبانية والعربية ومن أرشيفات تطوان، إضافة إلى شهادات محمد مبارك ريان ووثائق قاعدة الشطرنج المغربي التي أنشأها عبد العزيز عنقود.

▪️ تطوان قبل الجامعة: مركز تنظيمي لا مجرد مدينة لاعبين

لم يكن المغرب في عهد الحماية يتوفر على اتحاد وطني موحد للشطرنج. وكانت المنطقة الشمالية الخاضعة للحماية الإسبانية تعرف نشاطا يشرف عليه الاتحاد الإسباني المغربي للشطرنج، الذي اتخذ من تطوان مركزا لنشاطه.

اختيار تطوان لم يكن اعتباطيا؛ فالمدينة كانت تضم عددا من الفضاءات التي احتضنت الشطرنج بانتظام، من بينها:

دائرة الاتحاد، أو Círculo de la Unión.

دائرة التجارة والصناعة.

الكازينو الإسباني.

الفندق الوطني.

فندق درسة.

وقد تحولت هذه المؤسسات إلى أماكن للبطولات، والعروض المتزامنة، والمحاضرات، وحفلات توزيع الجوائز، ولقاءات اللاعبين القادمين من إسبانيا ومدن شمال المغرب.

وتصف المصادر تطوان بأنها ظلت النواة الأقوى للشطرنج المغربي إلى أن تأسست الجامعة الملكية المغربية للشطرنج سنة 1963، ثم نظمت المدينة أول بطولة وطنية رسمية بعد الاستقلال سنة 1965.

▪️ سنة 1944: أقدم نشاط منظم موثق

تدفع الوثائق الجديدة بتاريخ النشاط الشطرنجي المنظم في تطوان إلى سنة 1944 على الأقل.

ففي يوم 27 مارس 1944 قدم إدريس بنعبود عبد السلام، الذي وصفته المصادر ببطل تطوان المطلق، عرضا متزامنا في دائرة التجارة والصناعة، واجه خلاله اثني عشر لاعبا في الوقت نفسه.

أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في قدمه، بل في كونه موثقا في الصحافة العربية، ولا سيما جريدة الأخبار، إلى جانب الصحافة الإسبانية. وهو ما يدل على أن الشطرنج بدأ يتحول في تطوان من نشاط محدود داخل الأوساط الأوروبية إلى حدث رياضي يتابعه جمهور محلي أوسع.

وتشير المقالات التوثيقية إلى أن اللعبة لم تكن واسعة الانتشار قبل منتصف الأربعينيات، لكنها نمت بسرعة بفضل:

المباريات المتزامنة.

البطولات المحلية.

المحاضرات والتعريف بقواعد اللعبة.

نشاط الاتحاد الإسباني المغربي للشطرنج.

المتابعة المنتظمة في صحيفتي Diario de África وÁfrica Deportiva.

▪️ سنة 1947: وصول كبار لاعبي إسبانيا

شهد شهر شتنبر 1947 سلسلة من العروض التي كان لها أثر كبير في نشر اللعبة ورفع المستوى الفني للاعبي المنطقة.

أنطونيو ميدينا

قدم يوم 15 شتنبر 1947 عرضا متزامنا على ثلاثين رقعة، حقق فيه:

19 فوزا.

3 تعادلات.

8 هزائم.

وتكشف الحصيلة أن لاعبي المنطقة لم يكونوا مجرد مبتدئين، إذ تمكن ثمانية منهم من هزم لاعب إسباني قوي.

أرتورو بومار

قدم يوم 17 شتنبر 1947 عرضا آخر، أنهاه بالحصيلة الآتية:

18 فوزا.

تعادل واحد.

هزيمة واحدة.

وكان بومار في تلك المرحلة أحد أشهر نجوم الشطرنج الإسباني، ولذلك شكلت زيارته حدثا رياضيا وإعلاميا مهما.

فرانسيسكو خوسيه بيريث

في 22 شتنبر 1947 قدم عرضا للعب الأعمى، حقق خلاله:

9 انتصارات.

تعادلا واحدا.

دون هزيمة.

هذه العروض لم تكن للاستعراض فقط، بل مثلت مدرسة عملية أمام اللاعبين المغاربة، ومنحتهم فرصة نادرة لمواجهة لاعبين متمرسين وفهم أساليبهم.

▪️ اللاعبون المغاربة في البطولات الإسبانية

من أهم دلائل قوة المدرسة التطوانية أن لاعبيها لم يكتفوا بالمنافسات المحلية، بل شاركوا في بطولات إسبانيا الرسمية.

إدريس بنعبود عبد السلام

شارك بنعبود في مراحل أو مجموعات مؤهلة لبطولة إسبانيا خلال سنوات متعددة، من بينها:

مدريد 1944.

سانتاندير 1946.

فالنسيا 1947.

مورسيا 1948.

ومن أبرز نتائجه تعادله مع أرتورو بومار في مورسيا سنة 1948. وتوجد كذلك صورة نادرة لمباراته مع أنطونيو فرياس خلال منافسات فالنسيا سنة 1947.

تثبت هذه المشاركات أن بنعبود لم يكن بطلا محليا فقط، بل كان قادرا على تمثيل تطوان في منافسات إسبانية قوية، قبل ظهور بطولة مغربية وطنية موحدة.

مصطفى أحمد البقالي

برز البقالي بدوره خارج تطوان، وشارك في منافسات مهمة، منها:

دوري ثربانتس الدولي بمدريد سنة 1947.

نهائيات بطولة إسبانيا الفردية؛ وتورد شهادة محمد مبارك ريان أنه بلغ النهائي في أواخر الأربعينيات.

دوري مالقة الدولي سنة 1954.

وتذكر شهادة محمد مبارك ريان أن البقالي انخرط مبكرا في نادي الاتحاد بتطوان، وسار على خطى صديقه إدريس بنعبود، وفاز عدة مرات ببطولة المنطقة خلال عهد الحماية.

▪️ دوري تطوان الوطني سنة 1949

يمثل دوري تطوان لسنة 1949 إحدى أهم المحطات في تاريخ الشطرنج المغربي المبكر.

أقيمت المنافسات من 13 إلى 20 دجنبر 1949. وكانت بعض المصادر القديمة تذكر يوم 18 دجنبر نهاية للدوري، لكن البحث اللاحق في صحيفة Diario de África أثبت أن:

يوم 19 دجنبر خصص للعرض المتزامن الذي قدمه بومار.

الجولة الأخيرة أجريت يوم 20 دجنبر.

ولم تجر أنشطة الدوري كلها في مكان واحد، بل توزعت بين:

الكازينو الإسباني.

الفندق الوطني.

فندق درسة.

المشاركون

المؤكد من الوثائق أن الدورة جمعت أرتورو بومار بنخبة من لاعبي المنطقة، وفي مقدمتهم:

إدريس بنعبود عبد السلام.

مصطفى أحمد البقالي.

روميرا.

مينا.

غارسيران.

وعدد من اللاعبين الإسبان والمغاربة المقيمين في المنطقة.

أما اللائحة الكاملة والنتائج التفصيلية لبعض الجولات، فقد أعاد الباحث خواكيم ترافيسيت تركيب أجزاء منها من قصاصات متفرقة؛ لذلك ينبغي عدم إضافة أسماء غير مثبتة إلى لائحة المشاركين.

والثابت أن أرتورو بومار فاز بالدوري، بينما احتل لاعبان يمثلان تطوان مركزين من المراكز الثلاثة الأولى، وهي نتيجة تعكس قوة المدرسة المحلية في مواجهة أحد أشهر لاعبي إسبانيا.

وفي 19 دجنبر واجه بومار عشرين من أفضل لاعبي المنطقة في عرض متزامن، فحقق:

18 فوزا.

تعادلين.

دون هزيمة.

وكان صاحبا التعادل هما مينا وغارسيران.

وأشاد بومار في حديثه للصحافة بمستوى إدريس بنعبود وروميرا، ورأى أنهما قادران على المشاركة في بطولات قوية. كما تحدث عن وجود جمهور حقيقي للشطرنج في تطوان. ولم يكن غريبا أن تختار الصحافة عنوانا دالا لتغطية الزيارة:

«الشطرنج المغربي يتقدم بخطوات عملاقة».

وتؤكد النسخة المحدثة من دراسة دوري 1949 أن البحث الأرشيفي ما زال يكشف تفاصيل جديدة حول المدة والنتائج والفضاءات التي استضافت الحدث.

▪️ بطولات منطقة الحماية في الخمسينيات

كان اسم «بطولة المغرب» في الصحافة الإسبانية يطلق خلال تلك الفترة على بطولة المنطقة الخاضعة للحماية الإسبانية، وليس على بطولة تشمل كامل التراب المغربي. ولذلك لا تدخل ألقابها ضمن السجل الرسمي للبطولة الوطنية التي بدأت بعد الاستقلال.

▪️بطولة 1952

توج اللاعب الكتالوني كارلوس جوفري كايرو باللقب.

لكن جوفري نفسه أقر في مقابلة صحفية بأن التتويج كان يمكن أن يذهب بسهولة إلى أحد اللاعبين المغاربة الآتين:

إدريس بنعبود.

مصطفى البقالي.

أحمد الحضري.

كما ذكر أن غياب مارتينيث فردو حرمه من مواجهة أحد أقوى المرشحين.

ووصف جوفري البقالي بأنه لاعب هجومي، في مقابل ميله هو إلى اللعب الموضعي الهادئ. وتكشف هذه الشهادة أن المغاربة الثلاثة لم يكونوا مجرد مشاركين رمزيين، بل منافسين حقيقيين على اللقب.

▪️بطولة 1953

أصبح الإسباني رومان توران ألبيرو الشخصية الشطرنجية الأبرز في المنطقة أثناء أدائه الخدمة العسكرية بتطوان.

وخلال إقامته:

فاز ببطولة المنطقة.

قدم عدة عروض متزامنة.

شارك في بطولة التربية والاستراحة.

حظي بتغطية واسعة في الصحافة المحلية.

وكانت المقالات تصف قدرته على قلب أوضاع تبدو خاسرة بواسطة تركيبات تكتيكية لافتة.

وعلى الجانب المغربي، ظهر مصطفى البقالي بصورة قوية، ووصفته بعض التغطيات بأنه لاعب آمن وقوي تفوق على لاعبي المنطقة في مواجهاته.

▪️بطولة 1955

عاد كارلوس جوفري إلى إحراز اللقب سنة 1955.

أنهى البطولة دون هزيمة، وتعادل مرة واحدة فقط في الجولة الأخيرة بعدما ضمن المركز الأول. وكانت هزيمة كل من بيريرو وأوترييرا أمامه هي الخسارة الوحيدة لكل منهما في البطولة.

وتؤكد دورات 1952 و1953 و1955 أن تطوان لم تعتمد على حدث وحيد سنة 1949، بل حافظت على برنامج تنافسي منتظم حتى السنوات الأخيرة من الحماية.

▪️ العرائش وبناء شبكة شمالية للشطرنج

لم يكن النشاط محصورا في تطوان. فقد عرفت العرائش بدورها أندية ولاعبين، واستقبلت عروضا لنخبة إسبانية، وربطتها بتطوان منافسات منتظمة.

وتشير المصادر إلى امتداد جولات أرتورو بومار إلى:

تطوان.

العرائش.

سبتة.

وبعد الاستقلال أصبحت العرائش مركزا رئيسيا لمنافسة البطولات بين المدن – Interciudades.

بطولة المدن

نظمت عشر دورات منتظمة لمنافسة المدن بين سنتي 1960 و1969، ثم ظهرت منذ 1964 مسابقات إضافية مرتبطة بها. وكانت العرائش إحدى أهم المدن المنظمة لهذه المنافسة.

وشاركت فيها، حسب الدورات، فرق من:

تطوان.

العرائش.

طنجة.

سبتة.

القصر الكبير.

فاس.

الرباط.

الدار البيضاء.

وكانت هذه المنافسات حلقة الانتقال بين النشاط الشمالي الموروث عن عهد الحماية وبين الشطرنج المغربي الوطني بعد الاستقلال.

تفوق تطوان

توج فريق تطوان بإحدى دورات سنة 1960، كما تصدر الدورة الرابعة المنظمة في العرائش يومي 2 و3 يونيو 1963.

وجاء ترتيب الدورة الرابعة كما يلي:

تطوان: أحمد الحضري، مارتينيث فردو، إدريس بنعبود، مصطفى البقالي.

فاس: أحمد بنيس، مختار القادري، قسوس، العلوي.

فرق ومدن أخرى شاركت في المنافسة وفق الوثائق المتاحة.

تشكيلة تطوان توضح أن المدينة حافظت على عمودها الفقري الذي تكون في عهد الحماية، بينما يكشف فريق فاس عن صعود مدرسة جديدة ضمت أحمد بنيس ومختار القادري.

واستمر حضور العرائش لاحقا في بطولة المغرب للأندية، إذ فاز الدائرة الإسبانية بالعرائش بلقبي الفرق سنتي 1972 و1974، بعد انطلاق أول بطولة وطنية للأندية سنة 1972.

▪️ طنجة وسبتة والقصر الكبير وشفشاون

ساهم موقع مدن الشمال وتقاربها في صناعة فضاء شطرنجي واحد:

طنجة

استقبلت لاعبين إسبان وأجانب، وشاركت فرقها في مسابقات المدن. وبحكم طابعها الدولي قبل الاستقلال، أتاحت اتصالا إضافيا بمدارس شطرنجية أوروبية.

سبتة

كانت ضمن محطات العروض الإسبانية، ثم شاركت في البطولات بين المدن، وساهمت في استمرار التواصل الرياضي عبر الضفة الشمالية للمضيق.

القصر الكبير

حضرت في منافسات المدن التي نظمتها العرائش، وهو ما يثبت أن اللعبة لم تبق محصورة في المراكز الكبرى.

شفشاون

لا تتوفر إشارات كثيرة إلى دورها خلال سنوات الحماية نفسها، لكن المدينة ستصبح بعد الاستقلال من أقوى مراكز الشطرنج في الشمال، خصوصا بعد تأسيس جمعية ألوان فنية سنة 1977. وتحتفظ الجمعية اليوم بأرشيف واسع للبطولات المغربية وشهادات عن الرواد، من بينهم إدريس بنعبود ومصطفى البقالي ومختار القادري.

▪️ إنجازات الرواد المغاربة: من تطوان إلى البطولة الوطنية

  1. إدريس بنعبود عبد السلام

تتجلى ريادته في:

تقديم عرض متزامن موثق سنة 1944.

الفوز ببطولات محلية وبطولات المنطقة.

المشاركة في منافسات بطولة إسبانيا في سنوات الأربعينيات.

التعادل مع أرتورو بومار سنة 1948.

الاستمرار ضمن المنتخب المغربي بعد الاستقلال.

المشاركة في اللقاء المغربي الإسباني سنة 1964.

تمثيل المغرب في أولمبياد هافانا 1966.

وبذلك ربط بنعبود بين ثلاث مراحل: عهد الحماية، وبدايات التنظيم الوطني، وأول مشاركة أولمبية للمغرب.

  1. مصطفى أحمد البقالي

يعد البقالي المثال الأوضح على انتقال التجربة التطوانية إلى الشطرنج الوطني.

حقق:

عدة ألقاب في بطولة المنطقة خلال عهد الحماية.

بطولة المغرب الرسمية أعوام 1965 و1966 و1973.

المشاركة في أولمبيادات هافانا 1966، ولوغانو 1968، ونيس 1974، وبوينس آيرس 1978.

المساهمة في تأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج.

رئاسة الجامعة من 1975 إلى 1986.

المساهمة في تأسيس الاتحاد العربي للشطرنج.

نيل وسام الاستحقاق الرياضي.

وتؤكد المصادر أنه كان أول بطل للمغرب المستقل سنة 1965، وأنه ظل من أبرز الوجوه المغربية لاعبا ومسيرا.

  1. أحمد الحضري

كان الحضري من أبرز المنافسين على بطولات المنطقة، ووضعه كارلوس جوفري ضمن اللاعبين الذين كان يمكنهم الفوز ببطولة 1952.

وبعد الاستقلال:

احتل المركز الثاني في أول بطولة وطنية رسمية سنة 1965.

مثل المنتخب المغربي في أولمبياد هافانا 1966.

كان من أعمدة فريق تطوان الفائز بمنافسات المدن.

ساهم في نقل خبرة المدرسة التطوانية إلى المنتخب الوطني الأول.

▪️ تطوان بعد الاستقلال: استمرار الريادة

لم تتوقف ريادة تطوان سنة 1956، بل تحولت خبرتها إلى أساس للتنظيم الوطني.

ومن أهم المحطات:

تأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج سنة 1963.

تنظيم لقاء المغرب وإسبانيا بتطوان سنة 1964، بمشاركة نجوم من قيمة أرتورو بومار وأنطونيو ميدينا ورافائيل سابوريدو.

تنظيم أول بطولة وطنية فردية رسمية بتطوان سنة 1965.

فوز البقالي بأول لقبين رسميين سنتي 1965 و1966.

مشاركة المنتخب المغربي لأول مرة في الأولمبياد سنة 1966.

تنظيم عدد من البطولات الوطنية اللاحقة في تطوان.

انطلاق البطولة الوطنية للأندية سنة 1972.

وهكذا لم تكن فترة ما بعد الاستقلال بداية من الصفر، بل استمرارا وتوسيعا لتجربة بدأت في قاعات تطوان والعرائش ومدن الشمال.

▪️ خلاصة

تكشف الوثائق أن تطوان كانت أكثر من مدينة عرفت الشطرنج مبكرا؛ فقد كانت:

مقر أول تنظيم جهوي قوي للعبة في المغرب.

المدينة التي احتضنت بطولات المنطقة والعروض الكبرى.

المدرسة التي أنجبت بنعبود والبقالي والحضري.

نقطة الاتصال الرئيسية بالشطرنج الإسباني.

القوة الأبرز في البطولات بين المدن.

المدينة التي احتضنت أول بطولة وطنية رسمية بعد الاستقلال.

أما العرائش، فكانت الشريك التنظيمي الأبرز في الشمال، خاصة من خلال بطولات المدن، بينما ساهمت طنجة وسبتة والقصر الكبير في توسيع المجال الجغرافي للمنافسة. وبعد الاستقلال التقت هذه التجربة الشمالية بصعود فاس والرباط والدار البيضاء، فظهر جيل أحمد بنيس ومختار القادري ومحمد بلعربي وغيرهم.

وبناء على ذلك، فإن وصف تطوان بأنها مهد الشطرنج المغربي ليس مجاملة محلية، بل خلاصة تؤيدها البطولات والوثائق والمشاركات الدولية ومسارات الأبطال الذين خرجوا منها.

▪️▪️المراجع المعتمدة

خواكيم ترافيسيت، سلسلة مقالات Torneo Nacional de Tetuán 1949 ودراساته حول تاريخ الشطرنج المغربي، موقع Ajedrez365.

قاسم ريان، وثائق مكتبة معهد ثربانتس بتطوان والخزانة العامة والمحفوظات وأرشيف Diario de África.

مقال Tetuán, cuna del ajedrez marroquí، صحيفة Diario Calle de Agua.

أرشيف بطولة المدن بالعرائش.

محمد مبارك ريان، شهاداته عن إدريس بنعبود ومصطفى البقالي ومختار القادري، المحفوظة في قاعدة جمعية ألوان فنية.

عبد العزيز عنقود، قاعدة الشطرنج المغربي، صفحات أبطال المغرب وسيرة مصطفى البقالي

( الصور المرفقة ملونة بتقنية الذكاء الاصطناعي).


التعليقات

أضف تعليق