“الأزرق لا يموت أبدا”.. قصيدة في الولوع بشفشاون للدكتور مراد متيوي

أتحفنا الدكتور مراد متيوي بنص أدبي شاعري جديد يستحضر فيه عشقا وولوعا لا ينتهيان بمدينة شفشاون ..مسجلا بلغة طافحة بالحنين كثيرا من ذكرياته في هذه المدينة الجبلية الصغيرة ذات الطبيعة الساحرة .. واستعاد ذكريات مشاركاته في دورياتها الشطرنجية التي بدأت قبل عشرين عاما..وهو يستعد للمشاركة في دورتها الجديدة رقم 22 هذا الشهر .. وقدم افتتاحيته بغناء آسر في جمال شفشاون …وسنتقاسم هذا الجمال مع قراء البوابة:

(النص الأصلي للدكتور مراد متيوي بالفرنسية )

💙 الأزرق لا يموت أبدا ♟️
بعد عشرين عاما.. ما زال نداء شفشاون يتردد في الأرجاء.
في سنة 2005، كنت أكرم نادي ألوان فنية وأبطاله، أولئك اللاعبين الشفشاونيين الذين بصموا تاريخ الشطرنج المغربي. وكتبت آنذاك أنه إذا كانت تطوان هي المركز العصبي للشطرنج، فإن شفشاون هي معبده.
ثم حل شهر يوليوز 2006، وجاءت معه الدورة الخامسة لكأس شفشاون. أربعة أيام من المنافسة والمعارك المحتدمة فوق رقعة الشطرنج، ولكن أيضا من الاستقبال الاستثنائي والضيافة الكريمة والأجواء الأخوية التي كانت تحول البطولة إلى عيد عائلي حقيقي.

احتفظت من تلك الأيام بذكرى رائعة، وكتبت حينها: «كانت السعادة في شفشاون»، قبل أن أختم بشعار يلخص شغفنا خير تلخيص: «أن تلعب في شفشاون.. ثم تموت!».

وفي سنة 2007، ألهمتني القصيدة الرائعة لصديقنا أبي المعالي عبد العالي كويش كتابة نص عن النداء الذي لا يقاوم لأميرة الريف. وكنت أتقاسم حينها مشاعر الشوق والترقب مع جميع الذين كانوا يستعدون للعودة إليها.
واستحضرت تلك الصورة الجميلة: «مثل غناء حوريات البحر.. نداء شفشاون لا يقاوم!».
وبعد عشر سنوات، في سنة 2017، عدت إليها لبضعة أيام، ولكن هذه المرة بصفتي زائرا.
وكتبت حينها: «لقاءات دافئة مع عائلتي الشطرنجية، وتعارف جديد، ومتعة كبيرة، ورياضة تستعيد حيويتها.. إن الشطرنج في شفشاون يعيش أزهى أيامه».
التقيت مجددا بأصدقاء، من بينهم سمير الذي رحل عن عالمنا، ولاحظت بسعادة أن هذا الشغف ما زال يجمع الأجيال.

التقيت مجددا بأصدقاء، من بينهم سمير الذي رحل عن عالمنا، ولاحظت بسعادة أن هذا الشغف ما زال يجمع الأجيال.


لقد نضجت الوجوه، وتباعدت الدروب أحيانا، لكن الشغف لم تظهر عليه أي تجاعيد.
واليوم، في سنة 2026، حان موعد العودة إلى رقعة الشطرنج. فبعد عشرين عاما من مشاركتي في الدورة الخامسة للكأس، أستعد للقاء رفاق الأمس، والتعرف على أصدقاء جدد، واستعادة تلك الأجواء الفريدة.
تشهد هذه الصور القديمة على سعادة لا تنتمي إلى الماضي وحده. فهناك أماكن لا تغادرنا أبدا، بل تظل تسكن أعماقنا، مثل مباراة لم تكتمل بعد، يدعونا الزمن إلى استئنافها.

تمضي السنوات، وتتغير الوجوه، ونفتقد بعض الأصدقاء، لكن الخيط الذي يربطنا بهذه المدينة وبشغفنا يظل متينا.
وهكذا، بعد عشرين عاما، أردت أن أصوغ شعرا هذه الفرحة المتصاعدة، وهذا الشوق إلى اللقاءات المنتظرة، وهذا الوفاء لمدينة احتلت مكانة كبيرة في حياتنا.

الحلم مستمر…
✨ الأزرق لا يموت أبدا ✨
انزلقت عشرون سنة فوق رقعة الزمن،
عشرون سنة والذكريات تعيدنا برفق،
إلى زرقة شفشاون، إلى جبالها المتألقة،
إلى ساحة وطاء الحمام العتيقة ولياليها الساحرة.

أستعيد رقع الشطرنج والساعات والمعارك،
والنظرات المركزة والهجمات الجريئة،
ثم، بعد انتهاء المباريات، الأصدقاء حول الموائد،
يمددون سهرات الصيف تحت الأضواء الهادئة.
كنا شبابا يومذاك، وكان الزمن يستعجل خطانا،
كانت رقعة الشطرنج واسعة، والعالم ينتظر أن نفتحه.
ولعلنا لم نكن ندرك، ونحن نغادر شفشاون،
أننا بعد عشرين عاما سنتمنى العودة إليها.
فهناك مواعيد تتحدى مرور الزمن،
وروابط تظل قائمة رغم تعاقب السنين.
تكفي رقعة شطرنج، وابتسامة في الساحة،
ليعود رفاق الأمس كما كانوا في سالف الأيام.
وها نحن نقترب من اللقاء مجددا،
رفاق الزمن الجميل، إخوة رقعة الشطرنج،
تحمل نظراتنا ذكريات مباريات مضت،
ونحمل الرغبة نفسها في اللعب والمشاركة.

عند سفوح الجبال الزرقاء، وتحت ألوان نادي ألوان فنية،
سيستأنف العيد مسيرته من جديد.
ستنتصب الملوك فوق الرقع، وتدق ساعات الشطرنج،
وفجأة ستبدو السنوات العشرون وكأنها مجرد صباح واحد.
فلتبدأ الاحتفالات، ولتتقدم الملكة!
وليضحك الأصدقاء القدامى، وليتحدنا الشباب!
ولتستقبلنا شفشاون بسحرها المعهود،
ولتضئ زرقة السماء مبارياتنا.
سأعود لألعب، لكنني أعرف منذ الآن لماذا،
ليس من أجل النقاط أو الانتصار وحدهما،
بل لألتقي من جديد بأولئك الذين تقاسموا معي،
ذلك الشغف العجيب الذي يحول اللعبة إلى تاريخ.
بعد عشرين عاما، يا شفشاون، أعود إليك،
بقلب ازداد نضجا، لكن حماسته لم تتغير.
لقد تركت هنا ذات يوم جزءا من روحي،
وها أنا أعود اليوم لأستعيده فوق رقعة الشطرنج.
مرت عشرون سنة.
لقد تقدم بنا العمر، دون شك.
ولكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا
نتخلى عن شعارنا القديم:
أن تلعب في شفشاون…
وتموت من فرط السعادة. 💙♟️

لقراءة النص الأصلي باللغة الفرنسية للدكتور مراد متيوي، مرفقا بالصور والذكريات، اضغط على الرابط التالي:
💙 الأزرق لا يموت أبدا.. النص الفرنسي الأصلي


Comments

رد واحد على ““الأزرق لا يموت أبدا”.. قصيدة في الولوع بشفشاون للدكتور مراد متيوي”

  1. الصورة الرمزية لـ Mourad Métioui
    Mourad Métioui

    أخي العزيز عبد العالي، كل الشكر والامتنان لك على هذه المبادرة الطيبة وهذا النشر الراقي عبر موقعك المتميز.يسعدني جدا أن يجد هذا النص مداه في فضاء الشطرنج المغربي الذي نتقاسم حبه و نتابع مستجداته بشغف كبير.دمت للأصدقاء، وألقاك قريبا على رقعة الشطرنج في عروس الريف!

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من بوابة الشطرنج المغربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة