🟢 أثناء بحثنا عن تفاصيل زيارة بطل العالم ألكسندر أليخين لمكناس أواخر سنة 1934، عثرنا على عدة وثائق تاريخية مهمة.. من بينها مقال نشرته صحيفة”L’Écho du Maroc” يوم 19 دجنبر 1934، تضمن أول ذكر صحفي عثرنا عليه في صحف تلك الفترة للاعب الفاسي عبد السلام بنيس، الذي تحدث عنه كمال الصقلي سنة 1992،..مؤكدا فوزه على أليخين واعتزاز أسرته بهذا الإنجاز.
ولأغراض التوثيق، ننشر النص الكامل للوثيقة مرفقا بترجمته العربية، مؤكدين أن هدفنا ليس تمجيد المرحلة الاستعمارية ورموزها ..وإنما إبراز حضور ممارسين مغاربة للشطرنج في فاس ومكناس منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والتعريف برواد غير معروفين للشطرنج بمكناس وفاس. وهي إضافة مهمة إلى تاريخ الشطرنج المغربي قبل عقود من تأسيس الجامعة الملكية سنة 1963.
الوثيقة :
LA DERNIÈRE PERFORMANCE D’ALEKHINE
Nous ne pourrons pas nous plaindre, à Meknès; du moins les joueurs d’échecs n’auront pas à formuler de regrets, puisque le grand champion a joué par trois fois contre nos joueurs locaux.
Donc, samedi dernier, le soir, une dernière démonstration des extraordinaires qualités du maître Alekhine s’est faite. Cinquante amateurs s’étaient donné rendez-vous, dont, parmi les sélectionnés, M. Kuliksar, de Casablanca, M. Roppki, de Port-Lyautey. Fès, fidèle à sa promesse, nous avait dépêché quelques-uns des meilleurs amateurs musulmans que nous avions vu à l’œuvre, précédemment, au cours d’une réunion fort réussie, organisée chez un des notables du Talaa.
Enfin, surprise fort agréable, la Médina de Meknès, ne voulant point être en reste avec son aînée, fournissait un contingent d’habiles tacticiens conduits par le Motasseb, Si Ahmed Terrab.
La réunion ne manquait ainsi de pittoresque, ni de confiante cordialité; les spectateurs, eux-mêmes, s’affirmaient de qualité. On reconnaît, parmi eux, MM. le docteur Mahieu, Vincent, Bastinot, Olivier, Martinet, Me Ducellier, etc., jusqu’au sympathique M. Fortin.
Enfin, et pour mieux apprécier l’importance de cette réunion qu’avait organisée le « Pion de l’Atlas », notons que le général Goudot, commandant la région de Meknès, voulut bien montrer l’intérêt qu’il portait à cette brillante soirée et au talent du maître en prolongeant amicalement une visite qu’une soirée, par ailleurs chargée, fait apprécier davantage.
Le président, l’actif M. Demoulin, faisant à la fois face à sa charge et à celle de vice-président du « Club Nautique », dont le grand bal annuel coïncidait avec la réunion du « Pion de l’Atlas », regretta vivement de n’avoir pu recevoir comme il sied le commandant de notre région.
Les cinquante parties simultanées furent âprement disputées puisque, commencées à 22 heures, elles ne devaient s’achever qu’à 2 heures 30 du matin. Et cependant, le maître Alekhine devait surmonter une difficulté supplémentaire du fait que les amateurs musulmans appliquaient une disposition de jeu et les règles notablement différentes des règles habituelles. Peut-être doit-on à cette particularité que la totalité des joueurs n’ait dû s’incliner : un joueur fassi réussit à gagner une partie en style oriental qu’il conduisit d’une manière tout à fait remarquable; ainsi Si Abdeslam ben El Kébir Bennid, l’heureux vainqueur, fut chaudement félicité pour son brillant résultat.
Le comité du Pion de l’Atlas a remercié de nouveau M. Alekhine de lui avoir accordé la faveur de rencontres répétées; il souhaite le revoir, l’an prochain, au Maroc, comme il l’a laissé espérer. Il remercie aussi les amateurs européens et marocains qui ont répondu à son appel au prix d’un déplacement parfois long et pénible.
Le comité n’a pas manqué de remercier également le commandant Pinart grâce au concours dévoué et désintéressé duquel Meknès doit un séjour plus long du maître Alekhine.
ملاحظة : ورد اسم اللاعب الفاسي عبد السلام بنيس في النص الفرنسي بصيغة “Bennid” بدل “Bennis”، ويرجح أن الأمر يتعلق بخطأ مطبعي، إذ عثرنا على صحف أخرى من الفترة نفسها تذكر اسم اللاعب بوضوح بصيغة “Bennis”.

الترجمة:
آخر عروض أليخين
لن يكون لنا في مكناس ما نشكو منه.. فعلى الأقل لن يجد هواة الشطرنج سببا للتذمر، بعدما واجه بطل العالم الكبير لاعبينا المحليين في ثلاث مناسبات.
وهكذا، شهد مساء السبت الماضي عرضا أخيرا أظهر فيه الأستاذ أليخين مرة أخرى قدراته الاستثنائية. فقد تواعد خمسون هاويا على المشاركة، وكان من بين اللاعبين المختارين السيد كوليكسار من الدار البيضاء، والسيد روبكي من بور ليوطي.
أما فاس، فقد وفت بوعدها وأوفدت إلينا بعضا من أفضل هواة الشطرنج المسلمين، الذين سبق أن شاهدناهم يلعبون خلال لقاء ناجح للغاية، نظم في منزل أحد أعيان حي الطالعة.
وكانت هناك مفاجأة سارة أخرى.. إذ لم تشأ المدينة العتيقة بمكناس أن تتخلف عن شقيقتها الكبرى فاس، فقدمت بدورها مجموعة من اللاعبين الماهرين في الخطط الشطرنجية، بقيادة المحتسب السي أحمد التراب.
وهكذا، لم يفتقر اللقاء إلى الطابع المميز ولا إلى الأجواء الودية المفعمة بالثقة.. بل إن المتفرجين أنفسهم كانوا من الشخصيات المرموقة. وقد تعرفنا بينهم على الدكتور ماهيو، والسادة فانسان وباستينو وأوليفيي ومارتيني والمحامي دوسوليي، وغيرهم، وصولا إلى السيد فورتان المعروف بلطفه.
ولإدراك أهمية هذا اللقاء الذي نظمه نادي «بيدق الأطلس»، نشير إلى أن الجنرال غودو، قائد منطقة مكناس، حرص على إظهار اهتمامه بهذه الأمسية الرائعة وبموهبة الأستاذ الكبير، فأطال زيارته الودية رغم ازدحام برنامجه في ذلك المساء.
أما رئيس النادي النشيط، السيد دومولان، الذي كان يتولى في الوقت نفسه مهامه نائبا لرئيس «النادي البحري»، فقد تزامن الحفل السنوي الكبير لهذا الأخير مع لقاء «بيدق الأطلس»، وأعرب عن أسفه الشديد لعدم تمكنه من استقبال قائد المنطقة بما يليق بمقامه.
وقد شهدت المباريات الخمسون المتزامنة منافسة شديدة، إذ انطلقت في الساعة العاشرة ليلا ولم تنته إلا في الثانية والنصف صباحا.
ومع ذلك، كان على الأستاذ أليخين أن يتغلب على صعوبة إضافية، تمثلت في اعتماد الهواة المسلمين طريقة في اللعب وقواعد تختلف اختلافا ملحوظا عن القواعد المعتادة.
وربما كانت هذه الخصوصية وراء عدم استسلام جميع اللاعبين.. إذ تمكن لاعب فاسي من الفوز بمباراة وفق الأسلوب الشرقي، أدارها بطريقة رائعة حقا.
وهكذا، حظي السي عبد السلام بن الكبير بنيس، صاحب هذا الانتصار السعيد، بتهان حارة على نتيجته الباهرة.
وقد جددت لجنة نادي «بيدق الأطلس» شكرها للسيد أليخين على تفضله بمنحها فرصة تنظيم لقاءات متكررة معه، معربة عن أملها في رؤيته مجددا بالمغرب في السنة المقبلة، كما سبق أن أعطى أملا في ذلك.
كما شكرت الهواة الأوروبيين والمغاربة الذين لبوا دعوتها، رغم ما تكبده بعضهم من مشقة السفر وطول المسافة.
ولم تغفل اللجنة توجيه الشكر إلى القائد بينار، الذي كان لجهوده المخلصة والمتفانية فضل في إطالة إقامة الأستاذ أليخين بمدينة مكناس.
المصدر: صحيفة L’Écho du Maroc، عدد 19 دجنبر 1934، الصفحة السادسة.
الترجمة العربية: بوابة الشطرنج المغربي.
هامش توثيقي
1. السي عبد السلام بن الكبير بنيس: لاعب شطرنج فاسي تمكن من هزم بطل العالم ألكسندر أليخين خلال العرض المتزامن الذي أقيم بمكناس يوم 15 دجنبر 1934..أول من عرفنا عليه هو المرحوم كمال الصقلي.. وبعد بحث وجدنا اسمه في الصحافة المعاصرة لزيارة أليخين .. وما زلنا نبحث في المراجع الرقمية لتحديد هويته الكاملة ، ومعرفة ما إذا كان” الكبير” اسما لوالده أم مجرد صفة تعبر عن الاحترام ..
2. السي أحمد التراب: شخصية مغربية تولت منصب المحتسب بمدينة مكناس سنة 1934. نتعرف على اسمها لأول مرة. وتقول الوثيقة أنه كان يقود مجموعة من هواة الشطرنج المغاربة القادمين من المدينة العتيقة للمشاركة في عرض أليخين مما يعني وجود نشاط شطرنجي مغربي في تلك الفترة بمكناس. ولم تتوفر بعد معلومات إضافية عن مسيرته الشطرنجية.. إلا أننا عثرنا فعلا عن أنشطة مهنية واجتماعية له في مكناس في تلك الفترة .
3. هواة الشطرنج الفاسيون: تشير الوثيقة إلى مشاركة مجموعة من أفضل اللاعبين المسلمين بفاس،.سبق لهم خوض لقاء شطرنجي في منزل أحد أعيان حي الطالعة وهو الحاج عبد الله بنيس كما تشير وثائق أخرى .. وقد عثرنا في وثائق أخرى على أسماء عدة لاعبين فاسيين يرجح أن بعضهم شارك في ذلك العرض.
4-نادي بيدق الأطلسLe Pion de l’Atlas : ناد للشطرنج بمدينة مكناس، كان نشيطا سنة 1934، وتولى تنظيم عدة لقاءات مع بطل العالم ألكسندر أليخين. وقد يكون من أقدم أندية الشطرنج بمكناس ،ولا نعرف لحد الآن تاريخ تأسيس هذا النادي ولا طبيعة مشاركة المغاربة فيه .
ومن الطريف أن اللاعبين الفاسيين كانوا يمارسون الشطرنج بطريقة شرقية تختلف عن الأسلوب الأوروبي ..كما تشير الوثيقة خاصة في الافتتاحات..وهو ما أثار اهتمام أليخين نفسه. وقد أشادت الصحافة آنذاك بمهاراتهم وحسن حسابهم.. وربما ساهمت هذه الطريقة في انتصار عبد السلام بنيس على بطل العالم حيث لم ينجح في فك أسرارها !

اترك تعليقاً