علي صبار. بطل المغرب والأستاذ الدولي بين الإنجاز والتدريب والنضال
تقديم
يعد الأستاذ الدولي علي صبار، المولود في 18 نونبر 1981، واحدا من أبرز لاعبي الشطرنج المغاربة خلال العقود الأخيرة. جمع في مسيرته بين التتويج الوطني، وتمثيل المغرب في أكبر المنافسات الدولية، والتدريب، إضافة إلى حضور بارز في الحركات المطالبة بإصلاح أوضاع الشطرنج المغربي.
البدايات والتألق الوطني
ظهر صبار مبكرا ضمن أبرز المواهب المغربية:
2001: بطل المغرب للشبان، وشارك في بطولة العالم للشباب تحت 20 سنة.
2002: بطل المغرب في الشطرنج الخاطف.
2013: توج بطلا للمغرب للكبار، وهو أبرز ألقابه الوطنية.
ووصل أعلى تصنيف دولي موثق له إلى حوالي 2404 نقاط، ويحمل لقب أستاذ دولي IM.
مع المنتخب المغربي
شارك صبار في عدد من الاستحقاقات الدولية بقميص المنتخب الوطني.
في أولمبياد كالفيا 2004 خاض 12 مباراة وحقق 6.5 نقاط: ستة انتصارات وتعادل واحد، بأداء تصنيفي بلغ حوالي 2392، رغم أن تصنيفه حينها كان 2116 فقط.
وفي الألعاب العربية بالدوحة 2011 كان ضمن المنتخب المغربي الذي أحرز الميدالية البرونزية في منافسات الفرق.
وعاد في أولمبياد ترومسو 2014 ليقود المغرب على الرقعة الأولى، محققا 5.5 نقاط من 10 مباريات، بأداء تصنيفي في حدود 2436.
سنة 2013… قمة المسيرة
كانت سنة 2013 الأبرز في مسيرة علي صبار.
فإلى جانب فوزه ببطولة المغرب للكبار، شارك في بطولة المنطقة الإفريقية 4.1 بموريتانيا، وحقق نتائج قوية، من بينها الفوز على الأستاذ الدولي المغربي مخلص العدناني والتونسي أمير زعيبي والجزائري محفوظ أوصديق
وقادته هذه البطولة إلى إنجازين كبيرين:
الحصول على لقب الأستاذ الدولي IM.
التأهل إلى كأس العالم للشطرنج 2013 في ترومسو بالنرويج.
وهناك واجه أحد كبار نجوم العالم، الروسي سيرغي كاريكين، الذي كان مصنفا في حدود 2772 نقطة.
خسر صبار المباراة الأولى، لكنه انتزع تعادلا من كاريكين في المباراة الثانية، لينهي المواجهة بنتيجة 0.5 مقابل 1.5.
ويظل بلوغ كأس العالم والتعادل مع لاعب من نخبة العالم من أبرز إنجازاته الفردية.
نتيجة استثنائية في البطولة العربية
في البطولة العربية للأندية بمراكش 2014 قدم صبار واحدا من أقوى عروضه.
لعب على الرقعة الثالثة وحقق:
7.5 نقاط من 8
7 انتصارات
تعادل واحد
دون أي هزيمة
نسبة نجاح 93.8%
وتوج أفضل لاعب على الرقعة الثالثة.
انتصارات على أساتذة كبار
يتضمن سجل صبار انتصارات بارزة على عدد من الأساتذة الدوليين الكبار، من بينها:
الفرنسي كريستيان باور، وكان تصنيفه حوالي 2630.
الكندي إريك هانسن، تصنيف 2584.
الروسي إيفغيني غليزيروف، تصنيف 2578.
الألماني توماس لوثر، تصنيف 2541.
وهي نتائج تؤكد أن صبار استطاع في أفضل فتراته منافسة لاعبين يتجاوز تصنيفهم 2500 و2600 نقطة.
كما فاز سنة 2012 بكأس المرحوم الحاج محمد السقاط للمرة الثانية، محققا 7.5 نقاط ومتقدما على مخلص العدناني وخليل النفري، وفاز سنة 2013 بدوري المرحوم طارق الرغيوة .
مسار مبكر في التدريب
لم ينتظر صبار نهاية مسيرته كلاعب ليتجه إلى التدريب.
فقد عمل:
مدربا للمنتخب المغربي النسوي سنة 2003.
مدربا للفئات الصغرى المغربية خلال بطولة العالم ببلفور الفرنسية سنة 2005.
كما اشتغل بالتكوين داخل قلعة القدس للشطرنج، قبل انتقاله إلى دولة الإمارات وارتباطه بـنادي الفجيرة للشطرنج والثقافة لاعبا ومدربا.
وفي الإمارات واصل المنافسة، وتوج سنة 2017 ببطولة الفجيرة الدولية للشطرنج، بالتوازي مع عمله في تدريب الناشئين.
واستمرت تجربته التدريبية هناك لسنوات، وظهر سنة 2026 بصفته أستاذا دوليا ومدربا بنادي الفجيرة للشطرنج والثقافة.
كما ألف كتابا تعليميا بعنوان «دليل الشطرنج».
المسار النضالي
يشكل النشاط النضالي جانبا أساسيا من مسيرة علي صبار.
وتعود بداية خلافاته الكبيرة مع الجامعة إلى 2005، عندما دخل في نزاع مرتبط بانتقاله بين الأندية، وانتهى الأمر بتوقيفه لمدة سنتين. واستمر الخلاف بعد ذلك، ما أثر على انتظام مسيرته التنافسية في مرحلة مهمة من شبابه.
عاد النزاع إلى الواجهة بقوة سنة 2015، عندما احتج صبار ومخلص العدناني على استبعادهما من كأس الملك محمد السادس الدولية.
كما أنشأ صبار فضاء على فيسبوك جمع عددا كبيرا من الشطرنجيين المنتقدين لطريقة تدبير الجامعة، وأصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالحراك المطالب بالإصلاح.
وتعرض مجددا لإجراءات تأديبية، كما دخل نادي قلعة القدس الذي كان يلعب له في صراع مع الجامعة.
وفي يونيو 2015، وجه صبار رسالة إلى الملك محمد السادس طالب فيها بالتدخل وفتح تحقيق في أوضاع الجامعة.
ومن هذه الأجواء برزت لاحقا حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار التي كان صبار من الشخصيات البارزة المرتبطة ببداياتها، وتحولت القضية إلى حركة أوسع للمطالبة بالإصلاح والحكامة داخل الشطرنج المغربي.
خلاصة
تجمع مسيرة علي صبار بين ثلاثة أبعاد متكاملة:
كلاعب: بطل المغرب للشبان والخاطف والكبار، أستاذ دولي، متأهل لكأس العالم، لاعب الرقعة الأولى للمنتخب، وصاحب ميدالية عربية وانتصارات على عدد من الأساتذة الكبار.
كمدرب: بدأ مع المنتخبات المغربية منذ بداية الألفية، ثم راكم تجربة طويلة في تكوين اللاعبين والناشئين، قبل انتقاله إلى التدريب الاحترافي في الإمارات.
كفاعل شطرنجي: كان من أبرز الأصوات المنتقدة لتدبير الجامعة السابقة، وتحمل عقوبات وتوقيفات، وساهم في الحراك الذي طالب بإصلاح الشطرنج المغربي.
ومن بطولة المغرب إلى كأس العالم، ومن رقعة المنتخب الوطني إلى التدريب في الفجيرة، ومن المنافسة الرياضية إلى النشاط الإصلاحي، صنع علي صبار واحدة من أكثر المسيرات تنوعا في تاريخ الشطرنج المغربي الحديث.
المراجع
الاتحاد الدولي للشطرنج.
قاعدة بيانات أولمبيادات الشطرنج.
قاعدة بيانات نتائج البطولات الدولية للشطرنج.
مجلة أوروبا للشطرنج.
موقع قاعدة الشطرنج.
اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.
أرشيف الشطرنج المغربي.
جريدة الصباح الرياضي.
جريدة هسبريس وهسبورت.
جريدة العلم.
جمعية قلعة القدس للشطرنج.
نادي الفجيرة للشطرنج والثقافة.
وزارة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة
أضف تعليق