من أرشيف عنقود وماروك إيشيك :

🟢تكريم البشير السبيع.. قاهر الأساتذة الكبار

بقلم: بوجمعة قريوش

كان حاضرا أيضا في النسخة السابعة من كأس شفشاون، من 21 إلى 24 يوليوز 2008. كما كان في السنة الماضية، وكما كان في السنة التي قبلها. إنه حاضر باستمرار، طوال السنة، في مختلف الدوريات المنظمة بالمغرب.

سواء في الرباط أو الدار البيضاء أو شفشاون أو بوزنيقة أو غيرها، يظل البشير السبيع، كرحالة يجوب الأماكن بحثا عن جمال الطبيعة والعالم، وفيا لموعده الدائم.. موعد اللاعب العاشق للشطرنج.

كم مضى من الزمن منذ مشاركته في أولمبياد نيس سنة 1974.. يا لها من تجربة جميلة على الريفييرا الفرنسية.. ذكرى لا تنسى.

وكم مر من الوقت منذ تلك البطولة الوطنية الشهيرة للرجال في تطوان، حيث حلق، من 1 إلى 10 شتنبر 1981، بأسلوبه ومظهره الخاص، كالنسر المراقب وسيد السماء، فوق منافسيه، لينتزع عن جدارة المركز الأول ولقب أستاذ وطني، متقدما على الأستاذ الدولي محمد مبارك ريان، سيد الرقع الـ64 المغربية في تلك الفترة.

وأنا أراجع أمامي صور شفشاون 2008، توقفت طويلا عند صور البشير السبيع أمام منافسيه. سي البشير، كما نحب أن نناديه، ما زال هناك. تقدم به العمر بالتأكيد، لكن شغفه بممارسة الشطرنج لم يتراجع قيد أنملة.

عندما أرى سي البشير، هنا أو هناك، في دوري أو في الصور، أشعر دائما بالمشاعر نفسها التي كنت أشعر بها قبل عشرين أو ثلاثين سنة.. الإعجاب.

الإعجاب بلعبه، وبسجله الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة جيدا، وكذلك بأسلوبه الهادئ وشخصيته التي ظلت كما هي، محافظة دائما على وقارها.

ومن أجل تكريمه بطريقتي، خصصت له هذه الحلقة المتواضعة من سلسلة «كان ذلك منذ…».

إنها طريقة لأعبر له عن احترامي الكبير لمسيرته المتواصلة والمشرقة، ولكي يعرف قراؤنا الشباب أن سي البشير كان، وما يزال، من الخصوم المزعجين للأساتذة الدوليين الكبار.. لاعب موهوب بسجل غني بالنتائج والمراجع.

الشطرنج يتقدم في المغرب

الأساتذة الدوليون والأساتذة الكبار عانوا في دوري الدار البيضاء 1988

منقول عن Europe-Echecs، العدد 360، دجنبر 1988، بقلم الأستاذ الدولي نيكولا جيفار

أقيم الدوري الدولي لصاحب السمو الملكي ولي العهد سيدي محمد من 14 إلى 21 أكتوبر 1988 بفندق إيدو أنفا بالدار البيضاء.

شارك في الدوري 34 لاعبا، بينهم أستاذان دوليان كبيران، ري من هولندا وأوستوييتش من يوغوسلافيا، وعدد من الأساتذة الدوليين المغاربة والفرنسيين والمصريين والسوريين وغيرهم.

وكان مستوى الدوري قويا نسبيا مقارنة بالمسابقات التي كانت تقام في بلدان المغرب العربي.

وقد حظي هذا الحدث بصدى إعلامي حقيقي، توج بحضور وزيرين في حفل توزيع الجوائز.

لكن منذ ذلك الحين، وللأسف، لم ينظم دوري بهذا الحجم حتى ذلك الوقت.

وتولى التحكيم ثلاثة حكام دوليين: محمد السوسي ومختار باي من المغرب، وسلام الفرجاني من تونس.

ولم يخيب اللاعبون المغاربة الآمال، رغم أنهم كانوا يعانون من قلة الاحتكاك بالمستوى الدولي.

أما بالنسبة إلى أصحاب الألقاب، فلم يكن من حسن حظهم أن تسفر القرعة عن مواجهة المغربي البشير السبيع.. فإذا كان يهزم بانتظام أساتذة دوليين كبارا وأساتذة دوليين، فإنه كان يخسر في كثير من الأحيان أمام مواطنيه المغاربة!

وقد عاش المصري عفيفي، رغم خبرته هو الآخر، التجربة نفسها في مرحلة لاحقة من الدوري.

ومن أبرز نتائج البشير السبيع في هذه المنافسة فوزه منذ البداية على الأستاذ الدولي الكبير اليوغوسلافي أوستوييتش.

الترتيب النهائي للدوري

ري، أستاذ دولي كبير من هولندا.. 6 نقاط من 7.

عبد النبي، أستاذ دولي من مصر.. 5.5 نقاط.

جيفار من فرنسا، هشام الحمدوشي من المغرب، أبو شمالة من فلسطين، محمد مبارك ريان من المغرب، أوستوييتش من يوغوسلافيا، كمال الصقلي من المغرب، حقي من سوريا، بن عينو من المغرب، وبوضيبة من الجزائر.. 4.5 نقاط.

(وأشار المقال إلى مباراة أوستوييتش – السبيع، التي حللها الأستاذ الدولي نيكولا جيفار في مجلة Europe-Echecs سنة 1988)

🟢🟢شهادات وتعليقات حول البشير السبيع

ملاحظة المحرر: أثار المقال عند نشره عددا من التعليقات والشهادات من أسماء عاصرت البشير السبيع و سنننقل هنا أهم ما ورد فيها بتصرف..مع حذف التحيات والتكرار وبعض المقاطع الخارجة عن موضوع المقال.

🟢 محمد مبارك ريان

ذكر محمد مبارك ريان أن صداقة قديمة وصادقة جمعته بالبشير السبيع منذ أول لقاء بينهما في البطولة الوطنية الفردية التاسعة بتطوان سنة 1976.. حيث لعبا مباراة قوية ظلت عالقة في ذاكرته.

وأشار إلى أن دوري صاحب السمو الملكي سيدي محمد.. ولي العهد آنذاك.. كان بالتأكيد من أفضل وأقوى الدوريات نصف المفتوحة التي نظمت بالمغرب.

وبحسب ريان ..وفرت للمشاركين المغاربة والأجانب ظروف ممتازة ..وبلغ مجموع الجوائز المالية 100 ألف درهم.. وكانت التظاهرة مبادرة من جمعية تقنيي الملاحة التابعة للخطوط الملكية المغربية، قسم الشطرنج ..تحت إشراف المرحوم كمال الصقلي والجعفري.

وأضاف أن تلك الدورة بقيت وحيدة ولم تتكرر.

🟢 يوسف بوقدير.. السبيع والصحافة الشطرنجية سنة 1983

استعاد يوسف بوقدير عددا من مجلة متخصصة في الشطرنج صدرت في أكتوبر 1983.. وشارك في إعدادها عدد من لاعبي المستوى العالي بينهم البشير السبيع، خالد الشرفي الفلسطيني رياض أبو شمالة المرحوم كمال الصقلي ومحمد واشاك رئيس التحرير.

وكان السبيع يشرف على ركن مخصص للأخبار والمعلومات الشطرنجية الوطنية، اختار له عنوانا:

«من أعلى الرخ»

كما قدم في ركن آخر تحليلات لمباراتين من البطولة الوطنية الفردية لسنة 1982 بتعليقات جمعت بين التحليل وخفة الظل من بينها:

«هؤلاء الفيلة الذين يضحون بأنفسهم.. من أجل لا شيء؟»

وفي موضع آخر:

«هذه الأحصنة البرية»

وكان الهدف من إصدار تلك المجلة سنة 1983 إنشاء منبر شطرنجي متخصص ومستقل عن الجامعة والأندية، للإعلام والتوجيه ومساعدة هواة اللعبة.

🟢 محمد مبارك ريان.. «أستاذ الدار البيضاء»

وفي شهادة أخرى، وصف محمد مبارك ريان البشير السبيع بأنه كان من كبار العارفين بالنظرية الشطرنجية، وأنه عرف بلقب:

«أستاذ الدار البيضاء»

وكان يتميز بتحليل المواقف المعقدة بعمق وبأفكاره الأصلية.

وكشف ريان عن جانب آخر من شخصية السبيع وهو شغفه وإتقانه للسكرابل والكلمات المتقاطعة حتى إنه كاد، بحسب ذاكرته يفوز في إحدى المرات ببطولة المغرب في هذا المجال.

كما أشار إلى أن السبيع أطلق بتعاون مع الصحفي مصطفى برادة، مجلة Cogito في منتصف الثمانينيات بهدف التعريف بألعاب الذكاء وتقريبها من الجمهور .وكان للسبيع أيضا حضور في الصحافة الشطرنجية من خلال عشرات المقالات والتحليلات بينها ركن أسبوعي استمر عدة أشهر في جريدة Message de la Nation إضافة إلى مساهمته في مجلة شطرنجية شهرية متخصصة ظهرت في الثمانينيات باسم Chantranj وصدر منها نحو عشرة أعداد.

ويروي ريان أيضا عبارة طريفة اشتهر بها السبيع في إحدى البطولات الوطنية الفردية. فقد كان يواصل اللعب في وضعية تبدو متعادلة، محاولا انتزاع الفوز وعندما عوتب على الاستمرار في اللعب أجاب:

«الوضعية متعادلة.. لكن القوة مختلفة!»

🟢 الدكتور حسن لوديلي

ذكر الدكتور حسن لوديلي أنه تعرف على البشير السبيع خلال الدوري الدولي لطنجة، وأشاد بمكانته في تاريخ الشطرنج المغربي.

وأشار بدوره إلى جانب قليل الشهرة من اهتمامات السبيع، مؤكدا أنه إلى جانب موهبته في الشطرنج كان متميزا في الكلمات المتقاطعة وهي هواية قال إنه تقاسمها معه رفقة هشام الحمدوشي.

🟢 محمد حجاج.. من أقدم أبطال المغرب

ذكر محمد حجاج أنه تعرف على البشير السبيع سنة 1973 خلال بطولة المغرب للأندية بمركب المعمورة بالربا حين كان حجاج يمثل نادي البوغاز بطنجة.

ووصفه بأنه من كبار لاعبي تاريخ الشطرنج المغرب وكان يلعب على الرقعة الأولى لنادي الفرس الذهبي بالدار البيضاء خلال فترة تألق النادي.

كما اعتبره من أبرز العارفين بالنظرية الشطرنجية في المغرب في جيله.

وأشار حجاج إلى أن السبيع رغم عمله مهندسا للدولة والتزاماته المهنية شارك في النسخ الثماني من الدوري الدولي لطنجة وحقق فيها عددا من المراكز المتقدمة.

وأكد كذلك أن السبيع كان لاعبا قويا في الشطرنج الخاطف مستعيدا إحدى بطولات المغرب للخاطف التي نظمت خلال فترة رئاسة المرحوم مصطفى البقالي حيث حل البشير السبيع ثانيا ومحمد حجاج ثالثا بينما أحرز المرحوم محمد عبو المراكشي المركز الأول ولقب بطل المغرب للخاطف.

🔵 المرجع

المقال الأصلي:

«Hommage à Bachir Sbia – Le tombeur de GM»

بقلم بوجمعة قريوش

نشر في موقع Maroc Echecs يوم الجمعة 8 غشت 2008.

ويتضمن المقال مادة من مجلة Europe-Echecs، العدد 360، دجنبر 1988 بقلم الأستاذ الدولي نيكولا جيفار، حول الدوري الدولي لصاحب السمو الملكي ولي العهد سيدي محمد المنظم بالدار البيضاء من 14 إلى 21 أكتوبر 1988.

التعليقات والشهادات: محمد مبارك ريان. يوسف بوقدير ..الدكتور حسن لوديلي ..محمد حجاج نشرت تباعا على Maroc Echecs بين 8 و11 غشت 2008.

الأرشيف الحالي: قاعدة الشطرنج المغربي Base des Échecs Marocains – Onkoud.net، التي أعادت حفظ ونشر مادة Maroc Echecs.

ملاحظة: جميع النصوص الأصلية الواردة في المقال والتعليقات كانت باللغة الفرنسية وهذه نسخة مترجمة إلى العربية.