زهيرة الغابي.. ذهبية الأولمبياد وبطلة العرب ومن نجمات الجيل الذهبي للشطرنج المغربي

▪️ مدخل

تعد زهيرة الغابي Zahira El Ghabi واحدة من أبرز اللاعبات في تاريخ الشطرنج النسوي المغربي، ومن الأسماء التي صنعت حضورا قويا خلال نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثالثة.

تألقت منذ الفئات الصغرى، ثم انتقلت إلى المنافسة الوطنية والعربية والإفريقية، وبلغت بطولة العالم للسيدات، قبل أن تحقق واحدا من أجمل الإنجازات الفردية للشطرنج المغربي: الميدالية الذهبية في أولمبياد إسطنبول سنة 2000.

زهيرة من مدينة أكادير، وحملت لاحقا لقب أستاذة فيدي للسيدات WFM، وتجاوز تصنيفها الدولي حاجز 2000 نقطة في أوج مسيرتها.

🟢 بطلة منذ الفئات الصغرى

بدأت موهبة زهيرة في الظهور مبكرا. وتذكر في حوار توثيقي معها أنها توجت:

▪️ بطلة للمغرب لأقل من 12 سنة

▪️ بطلة للمغرب لأقل من 16 سنة

▪️ بطلة للمغرب لأقل من 20 سنة

▪️ بطلة للمغرب العربي لأقل من 12 سنة

وتشير شهادات من الوسط الشطرنجي إلى ارتباط بداياتها بالتكوين في منطقة أكادير وإنزكان، ومن الأسماء التي ساهمت في صقل موهبتها مصطفى مرحوم.

🔵 سنة 2000.. الوصول إلى بطولة العالم

كانت سنة 2000 استثنائية بكل المقاييس في مسيرة زهيرة الغابي.

وتقول زهيرة في شهادتها إنها أحرزت وصافة إفريقيا سنة 2000، وهو الإنجاز الذي مكنها من التأهل إلى بطولة العالم للسيدات التي أقيمت في نيودلهي بالهند بنظام خروج المغلوب.

وهناك واجهت في الدور الأول الروسية القوية يوليا ديمينا، لتبلغ وهي في سن مبكرة واحدة من أعلى درجات المنافسة في الشطرنج النسوي العالمي.

وتزداد قيمة هذه المشاركة مع شهادة الأستاذ الدولي محمد تيسير، الذي أكد أنه رافق زهيرة إلى بطولة العالم وكان إلى جانبها مدربا ومساندا خلال هذا المشوار.

ويشير تيسير إلى أن هذه المشاركة كانت وراءها قصة طويلة من الاجتهاد ومحاولة استثمار كل فرصة ممكنة للاحتكاك الدولي وتطوير المستوى.

🟠 من نيودلهي إلى الإمارات.. رحلة بحث عن التطور

يكشف محمد تيسير جانبا مهما وغير معروف كثيرا من تلك المرحلة.

فبعد نهاية بطولة العالم بنيودلهي، انتقل رفقة زهيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث طال مقامهما خلال شهر رمضان من سنة 2000.

ويقول تيسير إنهما شاركا هناك في عدد من البطولات والفعاليات الشطرنجية سعيا إلى الاستفادة من كل فرصة ممكنة للعب والمنافسة ورفع المستوى، وأن ذلك كان على نفقتهما الخاصة.

وهي شهادة مهمة تكشف حجم التضحيات التي كان يقدمها بعض لاعبي ذلك الجيل من أجل الاحتكاك الدولي في وقت كانت فيه فرص المشاركة والتدريب أقل بكثير مما هي عليه اليوم.

🟡 إسطنبول 2000.. ذهبية تاريخية

وفي السنة نفسها جاءت المحطة التي ستخلد اسم زهيرة الغابي في تاريخ الشطرنج المغربي.

شاركت مع المنتخب المغربي للسيدات في أولمبياد إسطنبول 2000، وحققت حصيلة استثنائية:

▪️ 7 مباريات

▪️ 6 انتصارات

▪️ تعادل واحد

▪️ دون أية هزيمة

▪️ 6.5 نقاط من أصل 7

▪️ نسبة نجاح 92.9 في المائة

▪️ أداء تصنيفي بلغ حوالي 2422

وبهذه الحصيلة حصلت زهيرة على الميدالية الذهبية الفردية على الرقعة الاحتياطية.

ويضيف محمد تيسير توضيحا مهما حول نظام المنافسة آنذاك، إذ كان أولمبياد السيدات يلعب بثلاث لاعبات أساسيات ولاعبة احتياطية، قبل أن ينتقل النظام لاحقا إلى أربع رقع أساسيات ولاعبة احتياطية.

ويصف تيسير مشاركة إسطنبول بأنها محطة تاريخية، ويشير إلى أنها ارتبطت أيضا بأحداث وتفاصيل كثيرة لم تظهر في النتائج الرسمية وحدها، وهي من ذكريات ذلك الجيل التي تستحق التوثيق.

إن تحقيق 6.5 نقاط من سبع مباريات، بستة انتصارات وتعادل ودون هزيمة في أولمبياد عالمي، يبقى واحدا من أبرز الإنجازات الفردية التي حققتها لاعبة مغربية في هذه التظاهرة.

🔴 العراق 2001.. بطلة العرب

واصلت زهيرة مسارها القوي، وفي سنة 2001 توجت بطلة للعرب للفتيات تحت 18 سنة في العراق.

وتؤكد زهيرة بنفسها هذا الإنجاز في الحوار الذي أجري معها، كما تؤكده شهادة الأستاذ الدولي علي صبار الذي كان حاضرا في البطولة نفسها وشارك في منافسات أقل من 20 سنة، حيث حل رابعا.

وكان صبار قد ساهم في تدريب زهيرة وتأطيرها في تلك المرحلة، ويتذكرها كلاعبة تتميز بأسلوب هجومي قوي ومباريات جميلة.

ويروي كذلك أن سفير المملكة المغربية في العراق حضر حفل الاختتام وشارك في توزيع الجوائز، ثم استقبل أفراد الوفد المغربي في بغداد، في احتفاء بالنتائج التي حققها اللاعبون المغاربة.

🟣 بطلة المغرب سنتين متتاليتين

واصلت زهيرة تأكيد تفوقها على المستوى الوطني، فتوجت:

▪️ بطلة للمغرب للسيدات سنة 2002

▪️ بطلة للمغرب للسيدات سنة 2003

ويوثق سجل بطلات المغرب للأستاذ الدولي عبد العزيز عنقود هذين اللقبين المتتاليين.

وبذلك جمعت زهيرة بين ألقاب الفئات الصغرى والبطولة العربية وبطولة المغرب للسيدات والتألق العالمي.

🟠 نتائج قوية مع المنتخب

استمرت زهيرة خلال السنوات التالية في تمثيل المغرب في المنافسات العربية والدولية.

وتسجل تقارير الاتحاد الدولي في منافسات الفرق العربية للسيدات بالجزائر نتيجة قوية لها بلغت 5 نقاط من 6 مباريات مصنفة.

وكانت آنذاك واحدة من أبرز لاعبات جيل ضم أسماء معروفة في تاريخ الشطرنج النسوي المغربي.

🟤 لقب أستاذة فيدي

توجت مسيرتها بالحصول على لقب أستاذة فيدي للسيدات WFM، كما تجاوز تصنيفها الدولي حاجز 2000 نقطة، وهو مستوى مهم بالنسبة للاعبة مغربية في تلك المرحلة بالنظر إلى محدودية فرص التدريب والاحتكاك الدولي.

كما كانت تحمل قبل ذلك صفة الأستاذة الوطنية للسيدات.

🔵 زهيرة في أرشيف ماروك إيشك

احتلت زهيرة مكانة بارزة داخل الوسط الشطرنجي المغربي، وهو ما يظهر أيضا في أرشيف ماروك إيشك.

ففي 30 يونيو 2005 نشر الموقع حوارا خاصا معها أجراه إسماعيل كريم، كما تعود إلى مواد ماروك إيشك بعض الصور الأرشيفية المعروفة لها أمام رقعة الشطرنج.

🔴 لماذا توقفت زهيرة عن اللعب؟

تقول زهيرة في شهادتها إنها توقفت عن لعب الشطرنج سنة 2006 بسبب ما وصفته بالمضايقات والخلافات مع طريقة تسيير الجامعة آنذاك.

وذكرت خصوصا أنها تعرضت قبل بطولة المغرب للسيدات بأكادير سنة 2004 للتهديد بعدم السماح لها بالمشاركة، قبل أن تتضامن معها اللاعبات.

وبعد سنوات من الابتعاد عن المنافسة استقرت زهيرة في كندا وانشغلت بحياتها الأسرية، فيما بقيت إنجازاتها حاضرة في ذاكرة الشطرنج المغربي.

🔶 حصيلة قوية لمسيرة قصيرة

عندما نجمع أهم إنجازاتها نجد سجلا مميزا:

▪️ بطلة المغرب في عدة فئات عمرية

▪️ بطلة المغرب العربي لأقل من 12 سنة

▪️ بطلة العرب تحت 18 سنة بالعراق سنة 2001

▪️ بطلة المغرب للسيدات 2002 و2003

▪️ وصيفة إفريقيا سنة 2000 بحسب شهادتها

▪️ مشاركة في بطولة العالم للسيدات 2000

▪️ ذهبية أولمبياد إسطنبول 2000

▪️ 6.5 من 7 دون هزيمة في الأولمبياد

▪️ أداء تصنيفي بلغ حوالي 2422 في إسطنبول

▪️ حاملة لقب WFM

🔹 خلاصة

لم تكن زهيرة الغابي مجرد بطلة وطنية، بل لاعبة وصلت إلى مستوى دولي معتبر في سن مبكرة، وتألق اسمها في إفريقيا والعالم العربي وبطولة العالم والأولمبياد.

ويظل أولمبياد إسطنبول 2000 العلامة الأبرز في مسيرتها: ستة انتصارات وتعادل واحد دون هزيمة، وذهبية فردية للمغرب.

لكن شهادة الأستاذ الدولي محمد تيسير تكشف أن الأرقام لا تحكي القصة كاملة. فقد كان وراء تلك النتائج سفر وتدريب وتضحيات ومحاولات مستمرة للاستفادة من كل فرصة للاحتكاك الدولي، ومنها الرحلة التي أعقبت بطولة العالم من الهند إلى الإمارات والمشاركة في بطولات على النفقة الخاصة.

ثم جاء لقب بطلة العرب في العراق سنة 2001 وبطولتا المغرب للسيدات 2002 و2003 ليؤكدا أن إنجاز إسطنبول لم يكن تألقا عابرا، وإنما جزءا من مسيرة لاعبة كانت في مقدمة جيل مميز من نجمات الشطرنج المغربي.

ولعل أجمل ما في شهادة تيسير قوله، بمعناها، إن بعض المشاركات لا يمكن اختصارها في النتائج وحدها، وإن وراء الأرقام قصصا وذكريات تستحق أن تحفظ باعتبارها جزءا من ذاكرة الشطرنج المغربي.

📚 الهامش – أهم المراجع

OlimpBase – أرشيف الأولمبيادات العالمية: نتائج زهيرة الغابي والمنتخب المغربي في أولمبياد إسطنبول 2000.

الاتحاد الدولي للشطرنج FIDE: الملف الدولي وتقارير التصنيف والمشاركات المصنفة لزهيرة الغابي.

أرشيف الأستاذ الدولي عبد العزيز عنقود: سجل بطلات المغرب والوثائق المتعلقة بمسيرة زهيرة الغابي.

أرشيف ماروك إيشك: الحوار الذي أجراه إسماعيل كريم مع زهيرة الغابي بتاريخ 30 يونيو 2005.

حوار زهيرة الغابي المنشور في حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار: شهادتها حول ألقاب الفئات وبطولة العرب ووصافة إفريقيا وأسباب توقفها عن المنافسة.

شهادات الأستاذ الدولي علي صبار: تتويج زهيرة ببطولة العرب تحت 18 سنة بالعراق سنة 2001 ودوره في تدريبها خلال تلك المرحلة.

شهادة الأستاذ الدولي محمد تيسير: مرافقته لزهيرة الغابي في بطولة العالم للسيدات بنيودلهي 2000، ودوره مدربا ومساندا لها، ثم انتقالهما إلى الإمارات والمشاركة في عدد من الفعاليات الشطرنجية على نفقتهما الخاصة.

أرشيف بطولة العالم للسيدات بنيودلهي 2000: مشاركة زهيرة الغابي في النهائيات العالمية.

الأرشيف الشطرنجي الكندي ChessTalk: مواد حول مسيرة زهيرة الغابي وانتقالها لاحقا إلى كندا


التعليقات

أضف تعليق