
ليلى نسيمي… ثلاثية التتويج وإحدى رائدات الشطرنج النسوي المغربي
من الجيل الأول للبطولات النسوية
يرتبط اسم ليلى نسيمي Laila Nassimi بالمرحلة الأولى من تاريخ بطولة المغرب النسوية للشطرنج.
انطلقت البطولة الوطنية النسوية سنة 1983، وتوجت بشرى القادري بالنسختين الأوليين سنتي 1983 و1984، ثم جميلة الشعيبي سنة 1985، قبل أن تفوز ليلى نسيمي باللقب سنة 1986.
وبذلك كانت بطلة النسخة الرابعة من البطولة، وثالث لاعبة مغربية مختلفة تنجح في حمل اللقب الوطني.
ثلاث مرات بطلة للمغرب
أبرز ما يميز المسيرة التنافسية لليلى نسيمي هو نجاحها في إحراز بطولة المغرب للسيدات في ثلاث مناسبات:
1986
1991
1993
وتكشف هذه الثلاثية عن استمرارية امتدت لعدة سنوات، إذ يفصل سبع سنوات بين لقبها الأول والثالث، وهو ما يجعلها من أبرز بطلات الجيل الأول للشطرنج النسوي المغربي.
أستاذة وطنية منذ 1987
يوثق أرشيف عبد العزيز عنقود حصول ليلى نسيمي على صفة الأستاذ الوطني Maître National منذ سنة 1987.
وهي صفة وطنية مرتبطة بالشطرنج المغربي، وليست من الألقاب الدولية التي يمنحها الاتحاد الدولي للشطرنج.
ضمن المنتخب المغربي في أولمبياد مانيلا 1992
يحضر اسم ليلى نسيمي أيضا في السجل الدولي من خلال أولمبياد الشطرنج للسيدات بمانيلا سنة 1992.
وسجل موقع OlimpBase المنتخب المغربي بالتشكيلة التالية:
صوفيا بنسودة – الرقعة الأولى
ليلى نسيمي – الرقعة الثانية
نوال العمري – الرقعة الثالثة
غير أن المشاركة المغربية انتهت في بدايتها، إذ سجلت مواجهة الجولة الأولى أمام أرمينيا كخسارة بالغياب بنتيجة 0–3، وظهرت اللاعبات المغربيات الثلاث بخسارات بالغياب، ولا يسجل الموقع للمغرب مواجهات أخرى بعد ذلك.
لذلك فإن الصيغة الأدق هي أن ليلى نسيمي كانت ضمن المنتخب المغربي المسجل في أولمبياد مانيلا 1992، دون نسب مباريات فعلية إليها في هذه الدورة.
الشطرنج في قلب نشاطها الثقافي والمدني
لم ينقطع ارتباط ليلى نسيمي بالشطرنج بعد سنوات المنافسة.
ففي سنة 2011 تظهر بصفتها رئيسة منتدى العشرة للتنمية الثقافية بالدار البيضاء، ضمن مشروع لإعادة تأهيل ساحة سيدي بوسمارة بالمدينة القديمة وتحويلها إلى فضاء ثقافي.
وكان للشطرنج حضور بارز في المشروع، إذ جرى تخصيص فضاء لممارسته، مع توفير 50 طاولة و100 مقعد و20 رقعة شطرنج وقطع للعب، إضافة إلى كتب ومجلات متخصصة في الشطرنج.
وصرحت ليلى نسيمي حينها بأن المنتدى يعمل على تنشيط الساحة وتشجيع القراءة والثقافة، في مبادرة جمعت بين الكتاب والهوايات الذهنية وفي مقدمتها الشطرنج.
من البطلة إلى التسيير.. رئيسة لفرس الذهبي سنة 2014
ولم يقتصر حضور ليلى نسيمي في الوسط الشطرنجي على المنافسة أو المبادرات الثقافية، بل امتد أيضا إلى تحمل المسؤولية داخل الجمعيات الشطرنجية.
ففي 12 يناير 2014 انتخبت رئيسة لجمعية فرس الذهبي للشطرنج بالدار البيضاء.
وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة في مسيرتها، لأنها توثق انتقال إحدى بطلات الجيل الأول للشطرنج النسوي المغربي من ممارسة اللعبة والتتويج بألقابها إلى المساهمة في التسيير والعمل الجمعوي الشطرنجي.
وهي بذلك تقدم نموذجا لمسيرة لم تنته بانتهاء سنوات المنافسة، بل استمر ارتباطها بالرقعة في مجالات التنظيم والتأطير والعمل الثقافي والجمعوي.
حضور مستمر في النقاش الشطرنجي
احتفظت ليلى نسيمي أيضا بحضورها داخل الوسط الشطرنجي المغربي بعد سنوات من ألقابها.
فأرشيف موقع «المغرب للشطرنج – Maroc Échecs» يوثق مقالا منشورا باسمها تحت عنوان «Indigne» بتاريخ 5 شتنبر 2013، وهو ما يؤكد استمرار اهتمامها بالشأن الشطرنجي الوطني بعد نحو عقدين من آخر تتويج لها ببطولة المغرب.
وتأتي رئاستها لجمعية فرس الذهبي للشطرنج بعد ذلك بأشهر قليلة لتؤكد أن هذا الحضور لم يكن مجرد متابعة أو كتابة، وإنما امتد كذلك إلى تحمل مسؤولية مباشرة داخل المشهد الشطرنجي البيضاوي.
من رقعة الشطرنج إلى الشعر والنشر
إلى جانب مسيرتها الشطرنجية، برز اسم ليلى نسيمي في المجال الأدبي والثقافي.
وتظهرها المصادر الثقافية باعتبارها شاعرة وصاحبة دار «وشمة» للنشر، كما شاركت في ملتقيات وأمسيات أدبية بتونس.
كما توثق صحيفة الشرق الأوسط جانبا من نشاطها في الترجمة، إذ ترجمت إلى اللغة الفرنسية ديوان «قصب السكر» للشاعرة التونسية الراحلة فاطمة بن فضيلة.
مكانتها في تاريخ الشطرنج المغربي
لا تختصر مسيرة ليلى نسيمي في ثلاثة ألقاب وطنية فقط.
فهي من لاعبات المرحلة التأسيسية للشطرنج النسوي المغربي، واستطاعت العودة إلى منصة التتويج أكثر من مرة خلال فترة امتدت من 1986 إلى 1993، وحملت صفة الأستاذ الوطني، كما كان اسمها ضمن المنتخب المغربي المسجل في أولمبياد مانيلا 1992.
وبعد سنوات المنافسة استمر حضورها في الحياة الشطرنجية بأشكال مختلفة، من المبادرات الثقافية التي جعلت للشطرنج مكانا في الفضاء العام، إلى الكتابة والنقاش حول اللعبة، وصولا إلى رئاسة جمعية فرس الذهبي للشطرنج بالدار البيضاء سنة 2014.
وتتقاطع في تجربتها بذلك أدوار متعددة: البطلة الوطنية، والمسيرة الجمعوية، والفاعلة الثقافية، والشاعرة والناشرة والمترجمة.
خلاصة
ليلى نسيمي واحدة من رائدات الشطرنج النسوي المغربي:
بطلة المغرب ثلاث مرات: 1986 و1991 و1993
أستاذة وطنية منذ 1987
ضمن المنتخب المغربي المسجل في أولمبياد مانيلا 1992
واصلت ارتباطها بالشطرنج من خلال العمل الثقافي والمدني والكتابة
انتخبت رئيسة لجمعية فرس الذهبي للشطرنج بالدار البيضاء سنة 2014
بنت مسارا موازيا في الشعر والنشر والترجمة
إنها صفحة من الجيل الذي ساهم في تثبيت حضور المرأة المغربية على رقعة الشطرنج، ومسيرة تجاوزت حدود المنافسة والألقاب لتصل إلى التسيير والعمل الجمعوي والثقافة والكلمة.
المراجع المعتمدة
قاعدة الشطرنج المغربي – عبد العزيز عنقود: سجل بطلات المغرب للسيدات وصفحة ليلى نسيمي، لتوثيق البطولات الوطنية وصفة الأستاذ الوطني.
موسوعة OlimpBase للشطرنج الجماعي: ملف المنتخب المغربي للسيدات في أولمبياد مانيلا 1992 وتشكيلة الفريق ونتيجة الجولة الأولى.
جريدة الصحراء المغربية – 31 مارس 2011: تقرير حول مشروع سيدي بوسمارة وأنشطة الشطرنج وتصريحات ليلى نسيمي بصفتها رئيسة منتدى العشرة للتنمية الثقافية.
أرشيف المغرب للشطرنج Maroc Échecs لسنة 2013: توثيق مقال «Indigne» المنشور باسم ليلى نسيمي يوم 5 شتنبر 2013.
توثيق جمال مصلة – 12 يناير 2014: خبر انتخاب البطلة المغربية السابقة ليلى نسيمي رئيسة لجمعية فرس الذهبي للشطرنج بالدار البيضاء.
صحيفة الشرق الأوسط – القسم الثقافي: مادة «قصائد تسخر من الألم» التي توثق ترجمة ليلى نسيمي ديوان «قصب السكر» إلى الفرنسية.
مصادر ثقافية تونسية وبيت الشعر التونسي: لتوثيق حضور ليلى نسيمي في المشهد الشعري والثقافي ونشاطها المرتبط بدار وشمة للنشر.
.

أضف تعليق