في حوار صريح.. الأستاذ الدولي علي صبار يتحدث للبوابة عن مسيرته لاعبا ومدربا.. ورؤيته لمستقبل الشطرنج المغربي.

🔴 يعد الأستاذ الدولي علي صبار واحدا من أبرز لاعبي المغرب في التاريخ …بفضل إنجازاته الكبيرة لاعبا ومدربا .، ويتمتع الأستاذ علي باحترام كبير بين شطرنجيي المغرب لتواضغه وأخلاقه الدمثة ولمستواه الشطرنحي العالي كذلك. عاش محطات مختلفة داخل الشطرنج الوطني قبل انتقاله سنة 2016 إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث واصل مساره مدربا محترفا بنادي الفجيرة.
في هذا الحوار مع “بوابة الشطرنج المغربي”.. يعود علي صبار إلى بداياته الأولى.. ويتحدث عن توقيفه لسنوات في العهد السابق للجامعة .. وعن فرصته في الوصول إلى لقب أستاذ دولي كبير .. كما يستعرض تجربته في التدريب بالمغرب والإمارات، ونظرته إلى مستقبل الشطرنج المغربي.

🟢 كيف كانت بدايتك مع الشطرنج.. ومن كان له التأثير الأكبر في مسيرتك؟
▪️نشأت وترعرعت في حي شعبي بمدينة الدار البيضاء.. وسط عائلة شطرنجية بكل معنى الكلمة. فالشطرنج لم يكن بالنسبة لنا مجرد لعبة للتسلية، بل كانت له طقوسه الخاصة.
بمجرد أن نسمع جملة “أحضر الرقعة”.. يتجمع الجميع ويتحلقون حول الطاولة لمشاهدة المقابلات الساخنة.
كان فضولي، وأنا طفل صغير في الخامسة، يدفعني إلى مشاهدة ما يجري ومعرفة من سينتصر رغم أنني لم أكن أفقه شيئا في اللعبة.
لا أذكر بالضبط من علمني كل قواعد اللعبة.. لكنني نشأت في هذه الأجواء، ولا شك أن إخوتي ساهموا جميعا في تعلمي.
ولا أستطيع تحديد شخص واحد أثر في مسيرتي.. فقد كانوا عدة أشخاص، وفي مقدمتهم إخوتي الذين كانوا لاعبين ممتازين وشغوفين بلعبة الشطرنج.
🟢 سنة 2005 تعرضتَ للتوقيف من طرف الجامعة في فترة كنت فيها من الأوائل وطنيا.. ماذا حدث بالضبط؟
▪️ما حدث هو أن الرئيس السابق، غير المأسوف على رحيله، كان قد أمضى ولاية أولى من سنة 2000 إلى 2004 بشكل مقبول.. لكن خطته كانت تقتضي بأن يبدأ في حصد الثمار ابتداء من الولاية الثانية.
حينها أبان عن وجه قبيح للغاية.. بدأ بمنع تلاميذي الذين كانوا يلعبون لنادي اتفاق عين الشق من الانتقال إلى أي ناد آخر، رغم أن النادي لم يعد نشطا، ومقر النادي تحول إلى مكان للعب الورق لا غير.. كما أن رئيس النادي لم يعد يظهر إلا في الجموع العامة.
تلاميذي الذين تعبتُ كثيرا في تكوينهم ووصلوا إلى مستويات قوية جدا، حتى أصبحوا النواة الأساسية للفريق.. قرر رئيس الجامعة ورئيس النادي أن يئدوا موهبتهم في مهدها فقط لتلبية مصالحهم الشخصية.
رئيس النادي يصوت لرئيس الجامعة.. وفي المقابل يمنح رئيس الجامعة لرئيس النادي امتيازات وسفريات.
من هنا بدأ الصدام بيني وبين أمزال.. ووصلت الأمور إلى انزلاقات خطيرة وسنوات طويلة من الحروب.
ذلك لأنني تيقنت بما لا يدع مجالا للشك بأن ذلك الشخص بدأ خطة تقضي بالاستيلاء على الجامعة وتحويلها إلى ملكية خاصة يقضي فيها مآربه.. مما جعلني أقرر الوقوف في وجه هذا المخطط الذي كنت أرى أنه سيؤثر بشكل سلبي على مستوى الشطرنج المغربي ومستقبل جيل بأكمله.
🟢 إلى أي حد أثر ذلك التوقيف الطويل على مسيرتك وعلى فرص تطورك دوليا؟
▪️مع صدور قرار توقيفي لمدة أربع سنوات ونصف.. قررت بكل بساطة التخلي عن ممارسة الشطرنج بشكل احترافي والتركيز على تدريب الأجيال الصاعدة، ذلك أن الخضوع والانبطاح لا يوجدان في القاموس الذي نشأت وتربيت عليه.
بعدها.. ومع مرور السنوات ظهرت بوادر للانفراج، لكن سرعان ما تم توقيفي مرة أخرى سنة 2015 على خلفية إنشائي لحركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار.
هذه المرة لم تكن للتوقيف مدة محددة.. وهو ما يبين، في نظري، مدى العبث الذي كانت عليه الجامعة.
شخص واحد يقرر ما يشاء ومتى يشاء.. مستعينا بعدد من عديمي الضمير الذين يفضلون وجبة عشاء أو رقعة شطرنج على أن يخدموا وطنهم أو أن يقفوا مواقف رجولية في وجه الطغيان والفساد.
🟢 في 2015 دخلتَ مرة أخرى في خلاف مع الجامعة وتعرضت للتوقيف.. ماذا تتذكر من تلك المرحلة؟
▪️كنت حينها قد انتقلت إلى مدينة آسفي.. وفتحت مدرسة لتعليم الشطرنج هناك.
إذن فقد استمررت في مساري كمدرب بغض النظر عن القرارات التي سيتخذها رئيس الجامعة في حقي.
وبالمناسبة.. فقد كنت أتوقع قرار توقيفي منذ أن أنشأت حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار في السنة نفسها تقريبا، وذلك نظرا لمعرفتي الجيدة بذلك الشخص الذي كنت أراه مريضا بالسلطة ودكتاتوريا من الدرجة الأولى.
🟢 كنتَ قريبا من مستوى الأستاذ الدولي الكبير.. إلى أي حد كنت فعلا قريبا من لقب GM؟ وما الذي كان ينقصك لتحقيقه؟
▪️كما رأيت في إجاباتي السابقة.. فالعوائق كانت كثيرة.
صراحة.. حينما كنت في أوج قوتي لم أكن أشعر بفارق فعلي بيني وبين أي أستاذ دولي كبير تصنيفه 2500.
كنت أشعر بالفارق حين ألعب مع لاعب تصنيفه 2570 فما فوق.. أما أقل من ذلك فلا.
والدليل أنني فزت على عدد من الأساتذة الدوليين الكبار.. ووصل الأمر إلى التعادل مع المصنف السادس عالميا آنذاك سيرغي كارياكين، الذي كان تصنيفه حوالي 2770.
ما كان ينقصني هو توفر الإمكانيات للعب بطولات تساعد على زيادة التصنيف والحصول على النورمات.. فالمناسبات التي لعبت فيها بطولات دولية قوية كانت قليلة جدا.
وحصولي على لقب أستاذ دولي في ظل كل تلك الصعوبات أعتبره معجزة حقيقية.
🟢 سنة 2016 انتقلت إلى الإمارات.. هل كان القرار رياضيا ومهنيا فقط أم أن ظروف الشطرنج المغربي ساهمت فيه؟
▪️الاثنان معا.
بما أنني اتخذت مساري كمدرب منذ سنوات طويلة.. كان من المنطقي قبول دعوة نادي الفجيرة للانضمام إلى طاقمه الفني.
لكن لنفترض أن الشطرنج في المغرب كان مزدهرا في تلك الفترة وكانت أموري جيدة مع الجامعة.. لربما قررت البقاء.
فأنا أحب وطني كثيرا.. وليس من السهل أن أغادره بسهولة.
🟢 كيف تقيم تجربتك في الإمارات مقارنة بتجربتك في المغرب؟
▪️اختلاف التجارب وتنوعها علمني الكثير من الدروس.. وجعلني أكتشف الكثير من الأشياء.
في المغرب بدأت متطوعا أدرب الصغار لسنوات طويلة قبل أن أتحول إلى مدرب محترف.. وفي الإمارات أتممت مساري كمدرب محترف، حيث كانت التحديات أكبر لإثبات الذات أمام مدربين من عيار ثقيل قادمين من مختلف البلدان.
والحمد لله استطعت أن أنجح نجاحا كبيرا كمدرب هنا في الإمارات.. حيث حققت إلى جانب زملائي المدربين في نادي الفجيرة نتائج باهرة، جعلت شيوخ الفجيرة يفتخرون بإنجازات النادي الذي كان ناديا صغيرا.
وقرروا مساندته بقوة عبر رصد ميزانيات كبيرة.. من بينها الميزانية التي خصصت لبناء واحد من أجمل وأكبر أندية الشطرنج في العالم.
وبالفعل اكتمل بناء مقر النادي.. الذي يعتبر الآن معلمة كبيرة بإمارة الفجيرة، وينظم بطولات كبيرة.. وسينظم بطولات عالمية في القريب بإذن الله.
🟢 لديك تجربة طويلة في التدريب.. هل تجد نفسك اليوم مدربا أكثر منك لاعبا؟
▪️نعم بالفعل.
أنا أعتبر رسالة المدرب أسمى من مجرد اللعب.. فالمدرب لا يكون لاعب شطرنج وحسب، وإنما يكون رجال ونساء المستقبل.
في التدريب نشتغل على جميع المحاور.. الجانب النفسي.. الجانب البدني.. ثم الجانب الفني.
🟢 ما أهم المواهب التي أشرفت على تدريبها.. وما الإنجاز التدريبي الذي تعتز به أكثر؟
▪️هنالك الكثير في المغرب والإمارات.
في المغرب مثلا.. بطل المغرب للشباب معاذ عريف.. وبطلتا المغرب فدوى عريف وفردوس ميار الإدريسي.. وبطل المغرب تحت 16 سنة زكريا حميدي.
كما اشتغلت لمدة سنة تقريبا مع علي الضريس ونسيم زريكم.. اللذين فازا فيما بعد بالعديد من البطولات.
وفي الإمارات.. خليفة خالد بطل العرب والإمارات تحت 12 سنة.. وحمدان المراشدة بطل الإمارات تحت 6 سنوات.. وعبد الله علي المنصوري بطل الإمارات تحت 10 سنوات.
🟢 ما الذي يحتاجه اللاعب المغربي الموهوب اليوم حتى يصل إلى مستوى IM أو GM؟
▪️يحتاج إلى شيئين..
مدرب جيد.. ومشاركات مكثفة في البطولات القوية داخل وخارج الوطن.
🟢 هل هناك إمكانية لعودتك إلى المغرب ليستفيد منك الشطرنجيون المغاربة لاعبا أو مدربا؟
▪️لو أتاني عرض جيد فسأرجع دون تردد.
🟢 كيف ترى مستقبل الشطرنج المغربي اليوم بالنظر إلى التطورات الجارية في عهد مكتب مديري جديد؟
▪️أنا متفائل جدا بمستقبل زاهر للشطرنج المغربي بإذن الله.. ذلك أن الظروف أصبحت مواتية لكل من يريد إثبات ذاته.
ومع تولي السيدة بشرى القادري منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج.. أتوقع أن تتسع الآفاق أكثر لنرى قريبا أبطالا وبطلات مغاربة يسطع نجمهم في أفق الشطرنج العالمي بإذن الله.
🟢 كلمة أخيرة..
▪️شكرا لك أخي عبد العالي..
أتمنى كل التوفيق للجيل الحالي لتحقيق كل طموحاته.. كما أتمنى كل التوفيق للسيدة بشرى القادري والمكتب الجامعي في مهمتهم الصعبة، التي تتمثل في الرقي بالشطرنج المغربي وتبوئه المكانة التي تليق به عربيا وإفريقيا وعالميا.

🔵 أجرى الحوار : عبد العالي كويش


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من بوابة الشطرنج المغربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة