الشطرنج المدرسي بالمغرب.. من المبادرات الفردية إلى مشروع مؤسساتي.
أبرز النقاش الذي دار بين عدد من الفاعلين في الشطرنج المغربي وجود اتفاق واسع حول أهمية المدرسة باعتبارها المدخل الأساسي لتوسيع قاعدة الممارسة واكتشاف المواهب، مع التأكيد على أن الفكرة ليست جديدة، إذ تعود الدعوة إلى إدخال الشطرنج إلى المؤسسات التعليمية إلى عقود مضت، دون أن تتحول إلى مشروع وطني مستدام.
وقد قدمت بعض التجارب المحلية نماذج عملية، من بينها تجربة ثانوية المتنبي بسلا التي تتوفر على ناد للشطرنج يشرف عليه أطر تربوية، وتنظم مسابقات مدرسية وإقصائيات لفئات الشباب ودوري العباقرة. كما تمت الإشارة إلى إمكانية بناء المشروع انطلاقا من الأندية المحلية، عبر عقد شراكات مع المديريات الإقليمية للتعليم وتنظيم بطولات مدرسية محلية، ثم الانتقال تدريجيا إلى المستوى الجهوي والوطني.
وأكد عدد من المتدخلين أن نجاح الشطرنج المدرسي يرتبط أولا بوجود أندية حقيقية مهيكلة وفاعلة، وأطر تربوية ومدربين قادرين على التأطير، مع تشجيع أساتذة المؤسسات التعليمية، وخاصة المهتمين بالشطرنج وأساتذة التربية البدنية، وتوفير الرقع والمعدات للمؤسسات.
ومن الأفكار التي حظيت باهتمام خاص اقتراح إدماج الشطرنج ضمن مسارات «رياضة ودراسة»، باعتباره مشروعا أكثر استدامة من البطولات والأنشطة الموسمية. ويقوم التصور على إعداد برنامج متكامل يحدد الفئات العمرية، وشروط الانتقاء، وساعات التدريب، والبرنامج التقني، ومؤهلات المدربين، ونظام التقييم والمنافسات، مع تتبع المسار الدراسي للتلاميذ.
كما برز اتفاق على أهمية البدء بتجارب نموذجية في مدينة أو جهة تتوفر فيها شروط النجاح، من أندية مهيكلة وأطر مؤهلة وتعاون مع السلطات التربوية، ثم تقييم التجربة وتصحيح نقائصها قبل تعميمها. فالنجاحات المحلية الصغيرة يمكن أن تتحول إلى نموذج قابل للتكرار وطنيا.
وتطرق النقاش أيضا إلى بعض الاختلالات التي عرفتها تجارب سابقة، ومنها بقاء بعض الاتفاقيات والشراكات حبرا على ورق، ودخول الحسابات والصراعات بين الأندية إلى المجال المدرسي، وعدم وضوح معايير الانتقاء والمشاركة. لذلك جرى التأكيد على ضرورة الشفافية والتجرد وتغليب المصلحة التربوية للتلميذ على مصالح الأندية والأشخاص.
وفي ما يتعلق بدور الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، ظهرت رؤيتان متكاملتان: الأولى تعتبر الجامعة المخاطب الرسمي والطرف الطبيعي الذي ينبغي أن يتبنى المشروع ويترافع بشأنه أمام الوزارة.. والثانية ترى أن الواقع الحالي قد يفرض أيضا تحركا من خارج الجامعة عبر قوة اقتراحية مستقلة تدعم مطالبها وتضغط على الجهات المعنية دون الدخول في صدام معها.
![]()
وانتهى النقاش إلى فكرة تشكيل فريق أو لجنة مصغرة تضم كفاءات شطرنجية وتربوية لإعداد مسودة مشروع عملي حول «الشطرنج – رياضة ودراسة» أو مشروع وطني للشطرنج المدرسي، مع الاستفادة من تجارب الأندية المغربية الناجحة ومن خبرات الأطر المغربية داخل الوطن وخارجه.
الخلاصة أن تطوير الشطرنج المدرسي لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى مشروع بسيط وقابل للتطبيق يبدأ من المؤسسة التعليمية والنادي المحلي.. يختبر ميدانيا.. يقيم.. ثم يتوسع تدريجيا إلى المستوى الجهوي والوطني.
![]()
المشاركون في النقاش :
- الدكتور مراد متيوي
- الحكم الفيدرالي والإطار سعيد نفري
- الأستاذ عبد الحفيظ العمري
- السيد طارق حجاج رئيس اتحاد طنجة
- الإطار حسن خيران
- الأستاذ يوسف السملالي
جمع وترتيب: عبد العالي كويش

أضف تعليق