تبدأ العملية بجمع المعلومات عبر محركات البحث والمواقع،..ثم تنقيحها والتحقق من صحتها وترتيبها.. والبحث عن أفضل صيغة لنشرها.. وهذا يتوافق مع المنهج الوصفي الذي كنت أشتغل به خلال مساري الأكاديمي كباحث، والذي يقوم على جمع المعطيات وترتيبها قبل تحليلها وصياغتها.. ثم اللجوء متى أمكن ذلك إلى شهادات المعنيين أو من عاصروا الأحداث لإغناء التقارير وتطعيمها بمعلومات إضافية.
ومن أكبر الصعوبات قلة المراجع المطبوعة. وتفرق الأرشيف بين صحف قديمة ومواقع توقفت.. وأشخاص رحلوا إلى دار البقاء.. كما أن غياب أرشيف الجامعة وعدم اتضاح مصيره بعد الاستيلاء عليه من أحدهم .. يطرح مشكلة أخرى.. ويجعلنا أحيانا مضطرين إلى البحث عن شهادات شفوية في ظل استحالة العثور على المعلومة عبر المواقع.
ومن الصعوبات أيضا أن بعض من تتواصل معهم للحصول على معلومات إضافية لا يتحمسون كثيرا للتعاون.. ربما لأنهم يرون أن ما كتب عنهم كاف وربما لأنهم يفضلون أن يبقوا منسيين في ذاكرة الشطرنج المغربي.. وهم أحرار في ذلك ..لكن هذا العمل التوثيقي سيستمر بهم أو بدونهم.
ومن الطرائف أن بعض المتابعين لا يساهمون قبل النشر ولا بعده.. ولكنهم يتحولون فجأة إلى خبراء ونقاد ومحللين، يسهبون في اكتشاف كل اسم لم يرد وكل تفصيل غاب!! بل قد يطلبون من صاحب هذا الجهد أن يتنحى ويترك المكان لأهل الاختصاص.. أي أولئك الذين سيأتون بعد مائة سنة أو أكثر!! ![]()
وهناك فرق كبير بين أن تقول: “لدي أسماء ومعلومات ووثائق لم تصل إليك وسأضعها رهن إشارتك” وبين أن تكتفي بالقول: “لقد أغفلتَ هؤلاء ونسيتَ أولئك ” أي تكتفي بالكلام دون عمل ملموس أو إنتاج .
والأطرف أن تكتب مثلا “وجوه بارزة” فيفهمها البعض وكأنك كتبت “كل الوجوه البارزة”.. فتبدأ اللائحة: أين فلان؟ وماذا عن فلان؟ وكيف نسيت فلانا؟!!
أما قصة “أضحوكة القرن الواحد والعشرين” فستتندر بها الأجيال لا محالة!! كانت مع شخص يقدم نفسه رئيس ناد، طلب أن يؤخذ رأيه وشهادته بعين الاعتبار.. ثم ظل أكثر من أربعين ساعة دون أن يجيب عن سؤالين بسيطين هما: متى تم تعيينك؟ ومن عينك؟ وانتهت رحلة المراوغات والمناورات بالسب والتهديد!
وفي الأيام الأخيرة أنشأت موقع “ذاكرة الشطرنج المغربي” ويجري العمل حاليا على تحسينه وتطويره، وقد قطع أشواطا مهمة قبل افتتاحه الرسمي.
سيتم فيه جمع وتوثيق ما يمكن توثيقه من محطات وشخصيات ونتائج ووثائق وصور من تاريخ شطرنجنا المغربي، حسب الإمكانات المتاحة.. وسيكون شبيها في الهدف بموقع “عنقود” الذي ضم كنوزا لا تقدر بثمن من تاريخ الشطرنج المغربي، وحافظ على جزء مهم منها من الضياع.
وتستمر المسيرة.. فالمعلومات التي نوثقها اليوم قد لا نستطيع العثور عليها غدا، وصاحب الهدف النبيل لا تخيفه بعض الغيلان التي تظهر في الطريق!! ![]()
![]()
أضف تعليق