دور حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار والحركة التصحيحية في إسقاط أمزال

من أجل صيانة ذاكرة الشطرنج المغربي

🔹
🔹
🔹

▪️تقديم :

عرف الشطرنج المغربي، ما بين سنتي 2015 و2024، واحدة من أكثر مراحله التنظيمية اضطرابا وتعقيدا. فقد بدأت الأزمة باحتجاجات لاعبين ومسيرين على بعض القرارات الجامعية، ثم اتسعت لتشمل أندية وحكاما ومسؤولين سابقين، قبل أن تنتقل إلى داخل المكتب المديري نفسه، وتتحول لاحقا إلى صراع قانوني ومؤسساتي وصل إلى الوزارة والاتحاد الدولي للشطرنج.

وفي قلب هذا المسار برز إطاران أديا دورا أساسيا ومتكاملا: حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار، التي كسرت حاجز الصمت وفتحت فضاء مستقلا للنقاش والاحتجاج والتوثيق، والحركة التصحيحية لإنقاذ الشطرنج المغربي، التي حولت الاعتراض إلى قوة جمعوية وقانونية وميدانية، من خلال اجتماعات الأندية والعرائض والمراسلات والطعون والوقفات الاحتجاجية.

ولم تكن الحركتان جمعيتين قانونيتين لهما لوائح عضوية ثابتة، بل كانتا إطارين نضاليين واسعين، تداخلت داخلهما أدوار اللاعبين ورؤساء الأندية والحكام والمسؤولين السابقين والفاعلين المساندين للإصلاح.

▪️ تأسيس حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار

تأسست حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار في بداية سنة 2015 تقريبا، بمبادرة من الأستاذ الدولي وبطل المغرب علي صبار.

انطلقت الحركة من مجموعة على موقع فيسبوك، في وقت كان فيه كثير من اللاعبين والحكام والمسيرين يتجنبون التعبير العلني عن آرائهم، خشية التعرض للعقوبات أو الإقصاء من البطولات والمشاركات الرسمية.

فتحت المجموعة المجال أمام مناقشة أوضاع الشطرنج المغربي، وانتقاد طريقة تدبير الجامعة، وطرح قضايا اللاعبين والأندية والتحكيم والبطولات والتوقيفات، كما سمحت بتبادل المعلومات والمراسلات التي لم تكن تجد طريقها إلى الرأي العام الشطرنجي.

وكان لمكانة علي صبار الرياضية دور كبير في إعطاء الحركة قوتها الأولى؛ فهو بطل للمغرب وأستاذ دولي ومن أبرز اللاعبين الذين مثلوا البلاد في المنافسات الخارجية. ولذلك لم تكن مواقفه مجرد تعليقات صادرة عن متابع، بل كانت مواقف لاعب وطني معروف يمتلك رصيدا رياضيا وتاريخا طويلا فوق الرقعة.

▪️ أزمة مخلص العدناني وجمعية قلعة القدس

بعد مدة من تأسيس الحركة وبدئها في انتقاد طريقة تدبير الجامعة، اندلعت سنة 2015 أزمة مرتبطة بمشاركة الأستاذ الدولي مخلص العدناني في كأس محمد السادس الدولية للشطرنج.

كان مخلص العدناني من أقوى اللاعبين المغاربة ومن عناصر جمعية قلعة القدس، غير أنه منع من المشاركة في التظاهرة. وتضامن معه علي صبار، الذي كان بدوره مرتبطا بالجمعية، ورفض المشاركة احتجاجا على إقصاء زميله.

تحولت القضية بذلك من قرار يخص لاعبا واحدا إلى أزمة مفتوحة بين جمعية قلعة القدس وقيادة الجامعة. ودخل سفيان ممتاز، رئيس جمعية قلعة القدس، على خط المواجهة دفاعا عن لاعبه وناديه.

ونظم ممتاز، بمعية عدد من اللاعبين والمساندين، احتجاجا رمزيا داخل فضاء التظاهرة وفي محيط قاعة اللعب، وحمل المشاركون شارات تضامنية على أكتافهم تعبيرا عن رفضهم إقصاء مخلص العدناني.

كانت تلك الخطوة من أولى الوقفات التي نقلت الاحتجاج من صفحات التواصل الاجتماعي والأحاديث الخاصة إلى فضاء بطولة رسمية، وأظهرت أن عددا من اللاعبين والمسيرين لم يعودوا مستعدين لقبول القرارات الجامعية من دون مناقشة أو اعتراض.

▪️ سفيان ممتاز وشرارة المواجهة

يعد سفيان ممتاز من أبرز الوجوه التي ساهمت في إشعال شرارة المعارضة، حتى وإن لم يكن في البداية من أكثر المشاركين في النقاشات اليومية داخل مجموعة حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار.

فقد جعلت قضية مخلص العدناني منه طرفا مباشرا في الصراع، ودافع عن حق اللاعب في المشاركة، وعن استقلالية جمعية قلعة القدس وحقها في حماية أبطالها.

وبعد احتجاج كأس محمد السادس، أحيل ملف جمعية قلعة القدس ومسؤوليها ولاعبيها على اللجنة التأديبية. وصدرت خلال ربيع سنة 2015 عقوبات في حق مكتب الجمعية، كما تعرض علي صبار للتوقيف.

قدمت الجامعة آنذاك قراراتها باعتبارها إجراءات مرتبطة بمخالفات تنظيمية وتأديبية، بينما ربط مسؤولو الجمعية واللاعبون تلك العقوبات بالاحتجاج والشارات التضامنية والمواقف المعارضة.

وأدت العقوبات إلى تعميق القطيعة، فتحولت جمعية قلعة القدس إلى أحد مراكز المعارضة، وأصبح سفيان ممتاز لاحقا من أكثر المسيرين حضورا وقوة في النقاشات التي احتضنتها حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار، خصوصا بعد إعادة تنظيمها وإحياء نشاطها سنة 2016.

ولذلك لا يمكن كتابة تاريخ تلك المرحلة من دون وضع سفيان ممتاز في مكانه الطبيعي، باعتباره أحد الوجوه التي حولت الدفاع عن لاعب تعرض للإقصاء إلى معركة أوسع من أجل حقوق الأندية واللاعبين.

▪️ تراجع الحركة بعد بطولة مرتيل

بعد موجة الاحتجاجات التي عرفتها من بداية سنة 2015 إلى غاية الصيف. منها ، دخلت حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار مرحلة من التراجع عقب البطولة الوطنية الفردية المنظمة بمنطقة مرتيل وتطوان خلال غشت 2015.

وجد عدد من اللاعبين أنفسهم أمام خيار صعب: الاستمرار في انتقاد الجامعة والمخاطرة بالتوقيف أو الحرمان من المشاركة، أو التزام الصمت حفاظا على حقهم في خوض بطولة المغرب وتمثيل المنتخب والمشاركة في المنافسات الخارجية.

وبفعل هذه الضغوط خفتت الانتقادات، وابتعد عدد من اللاعبين عن النقاشات، وأصبحت الحركة شبه متوقفة بعد أن كانت فضاء نشيطا للاعتراض.

لكن أسباب الأزمة لم تكن قد اختفت، بل ظلت قائمة في انتظار مرحلة جديدة يعاد فيها تنظيم الحركة واستئناف نشاطها.

▪️ انتقال علي صبار إلى الإمارات وإعادة تنظيم الحركة.

في مطلع سنة 2016 انتقل علي صبار إلى مدينة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث واصل مسيرته لاعبا ومدربا.

ومع انتقال مؤسس الحركة إلى الخارج، اتفق علي صبار مع عبد العالي كويش، الذي كان محل ثقته لما عرف عنه من تضامن مطلق مع أبطال الشطرنج المغربي، ودفاعه عنهم منذ سنة 2007 من خلال قصائده ومقالاته ومواقفه الإعلامية، على أن يتولى إدارة مجموعة حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار وإعادة تنظيمها وإحياء نشاطها.

لم يكن اختيار عبد العالي كويش قرارا إداريا عابرا، بل استند إلى مسار طويل في الاحتفاء بأبطال الشطرنج المغربي، والدفاع عنهم عند تعرضهم للإقصاء أو التهميش، ومساندة إنجازاتهم داخل المغرب وخارجه.

تولى كويش إدارة المجموعة، وعمل على تنظيم النشر والحوار، وإضافة مديرين جدد، وفتح المجال أمام اللاعبين والحكام والمسيرين للتعبير عن مواقفهم، مع الحرص على ألا تتحول الحركة إلى فضاء للسب أو تصفية الحسابات الشخصية.

وفي 14 شتنبر 2016 نشر وثيقة بعنوان:

«قانون النشر في مجموعة حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار»

وتعد هذه الوثيقة دليلا مؤرخا على مباشرته مسؤولية الإدارة في ذلك التاريخ على أبعد تقدير.

حدد القانون أهداف الحركة في تنمية الشطرنج المغربي، وإغناء النقاش، وتقديم الأفكار والمقترحات، والدفاع عن حقوق اللاعبين المحترفين والهواة، وإيصال أصواتهم إلى المسؤولين.

كما أكد أن الحركة لا تعادي الجامعة باعتبارها مؤسسة وطنية، وإنما تسعى إلى المساهمة في إصلاحها، مع التشديد على احترام الأخلاق الرياضية ورفض السب والتشهير.

ومع مرور الوقت أصبحت الحركة منصة لنشر الوثائق والبلاغات، ومواكبة القضايا القانونية والإدارية، وتوثيق تاريخ الشطرنج المغربي والتعريف بأبطاله ومسيريه.

وبرز يوسف بوقدير لاحقا ضمن أبرز مديري الحركة وأعمدتها، مستفيدا من تجربته السابقة مديرا تقنيا للجامعة ومن معرفته بالملفات الإدارية والقانونية وتاريخ الصراعات داخل المؤسسة.

كما دخل سفيان ممتاز بقوة في نقاشات الحركة كواحد. من مسؤوليها خلال مرحلتها الجديدة، وأصبح من أكثر الأصوات المعارضة حضورا، إلى جانب عدد من اللاعبين والحكام ورؤساء الجمعيات.

▪️ 16 أكتوبر 2016: الثورة من داخل المكتب المديري.

جاء التحول الأكبر في 16 أكتوبر 2016، عندما بدأت الأزمة تنفجر من داخل المكتب المديري للجامعة، بعد اكتشاف معطيات مرتبطة بالتدبير المالي اعتبرها أعضاء في المكتب اختلالات تستوجب التوضيح والمساءلة.

لم تعد المعارضة بعد ذلك مقتصرة على علي صبار أو سفيان ممتاز أو الأندية المنتقدة من خارج الجامعة، بل أصبح مسؤولون يشتغلون داخل الجهاز التنفيذي نفسه يطرحون أسئلة حول التحويلات والمعاملات المالية.

وخلال النصف الثاني من أكتوبر اتسعت القطيعة، وطالب أعضاء بعقد اجتماع عاجل لمناقشة تلك العمليات، وانهارت الثقة بين الرئيس وعدد من أعضاء مكتبه.

وكان أمين المال الراحل عبد القادر تقي الدين من أبرز الشخصيات المرتبطة بفتح الجانب المالي من الملف، من خلال ما قدمه من معطيات وشكايات بشأن العمليات التي تمت من حساب الجامعة.

وأدى الخلاف إلى تعطل السير العادي للمكتب المديري، وأصبحت المعطيات الصادرة من داخله مادة أساسية أمام الحركات المعارضة، التي وجدت لأول مرة مسؤولين جامعيين يؤكدون من داخل المؤسسة أن الأزمة ليست مجرد خلاف شخصي مع بعض اللاعبين أو الأندية.

▪️ تبلور الحركة التصحيحية لإنقاذ الشطرنج المغربي.

لم تؤد ثورة أعضاء المكتب المديري سنة 2016 إلى إنهاء الأزمة بصورة فورية، بل دخل الشطرنج المغربي بعدها مرحلة طويلة من التعطيل والنزاعات القانونية والخلاف حول شرعية الجموع العامة.

ومع استمرار الوضع واتساع دائرة الأندية والمسيرين المطالبين بالإصلاح، بدأت المعارضة تنتقل من مواقف وتحركات متفرقة إلى تنسيق أكثر تنظيما بين مسؤولين جامعيين سابقين ورؤساء أندية وحكام وفاعلين شطرنجيين.

وفي هذا السياق تبلورت خلال سنة 2017 الحركة التصحيحية لإنقاذ الشطرنج المغربي. وكان وجودها العلني والتنظيمي ثابتا في 9 أكتوبر 2017 على أبعد تقدير، حين نشرت حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار خبرا يؤكد أن الحركة التصحيحية تواصل جهودها لإنقاذ الشطرنج المغربي، وأن ممثلها زهير سلامي حضر مؤتمر الاتحاد الدولي للشطرنج بمدينة أنطاليا التركية.

ويكشف ذلك أن الحركة كانت قد أصبحت في أكتوبر 2017 إطارا منظما له ممثلون وتحركات وطنية ودولية، حتى وإن ظل التاريخ الدقيق لاجتماعها التأسيسي الأول في حاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق.

وجمعت الحركة رؤساء أندية ومسؤولين جامعيين سابقين وحكاما ولاعبين وفاعلين من جهات مختلفة، واعتمدت على الاجتماعات والتنسيق بين الجمعيات، وإعداد المراسلات والعرائض، والطعن في الجموع المختلف حول قانونيتها، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية، ومخاطبة الوزارة والاتحاد الدولي للشطرنج.

وبرز ضمن قادتها ووجوهها الأساسية زهير سلامي، وسعيد اجديوا، وعبد العالي نقيب الإدريسي، وعبد المجيد منيب، ومحمد اللمطي، وطارق وارواضي، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات والمسيرين الذين تكاملت أدوارهم القانونية والتنظيمية والميدانية.

▪️ زهير سلامي والواجهة القانونية والدولية

يعد زهير سلامي من أكثر الشخصيات استمرارية في مواجهة طريقة التدبير السابقة.

فهو لاعب وحكم دولي ومسير سابق داخل الجامعة ورئيس جمعية هواة الشطرنج بوجدة، وسبق له أن اختلف مع القيادة الجامعية حول ملفات التحكيم والتصنيف وطريقة اتخاذ القرارات.

ساهم سلامي في إعداد المراسلات والشكايات، وخاطب الوزارة والاتحاد الدولي للشطرنج، وشارك في نقل الأزمة من المستوى الداخلي إلى المؤسسات الوطنية والدولية.

وكان حضوره في مؤتمر الاتحاد الدولي بمدينة أنطاليا سنة 2017 ممثلا للحركة التصحيحية دليلا مبكرا على أن الحركة لم تحصر نشاطها في الداخل، بل سعت إلى عرض الأزمة على الهيئات الدولية المعنية.

▪️ سعيد اجديوا والعمل الميداني

برز سعيد اجديوا، أو سعيد جديوا، باعتباره من أبرز المنظمين الميدانيين للحركة التصحيحية.

ساهم في التواصل مع الجمعيات، وجمع التوقيعات، وتنسيق المواقف، وإعداد البيانات، والدعوة إلى الوقفات الاحتجاجية.

وكان دوره مهما في تحويل الاعتراض من مواقف متفرقة إلى تحرك جماعي يحمل أسماء أندية وجمعيات من مختلف الجهات.

▪️ عبد العالي نقيب الإدريسي

كان عبد العالي نقيب الإدريسي من الشخصيات ذات الأهمية الخاصة داخل الحركة التصحيحية؛ لأنه سبق أن تحمل مسؤوليات تنفيذية داخل الجامعة خلال عهد مصطفى أمزال.

وبعد خلاف حاد بينهما، انتقل إلى صف المعارضة، وانخرط في اجتماعات الحركة ومراسلاتها وعرائضها بصفته رئيس جمعية هواة الشطرنج بسطات.

ومنحت تجربته السابقة الحركة معرفة مباشرة بطريقة اشتغال الجامعة وملفاتها الإدارية، قبل أن يصبح لاحقا أمين مال الجامعة الجديدة ورئيس عصبة الدار البيضاء–سطات.

▪️ عبد المجيد منيب: الرئيس السابق ضمن قادة الحركة التصحيحية

كان عبد المجيد منيب، رئيس نادي الدفاع الحسني الجديدي للشطرنج، من أبرز قادة الحركة التصحيحية، وتكتسب مشاركته دلالة خاصة لأنه سبق أن انتخب رئيسا للجامعة سنة 2009، واستمر في المسؤولية إلى حدود استقالته سنة 2011.

وبعد عودته إلى العمل من بوابة نادي الدفاع الحسني الجديدي، أصبح من أشرس المعارضين لطريقة تدبير مصطفى أمزال، وشارك في اجتماعات الحركة التصحيحية ووقفاتها وتحركاتها، واضعا خبرته السابقة في التسيير الجامعي رهن إشارة الجبهة المطالبة بالإصلاح.

ومنح وجود رئيس سابق للجامعة داخل الحركة ثقلا رمزيا ومؤسساتيا، لأن اعتراضه كان صادرا عن مسؤول عرف هياكل الجامعة وطريقة اشتغالها من الداخل.

▪️ محمد اللمطي: خبرة القيدوم وهدوء الأستاذ

كان الأستاذ محمد اللمطي، الأستاذ الجامعي المتقاعد وقيدوم الشطرنج المغربي والعضو السابق في المكتب المديري للجامعة، من الوجوه المهمة المساهمة في الحركة التصحيحية.

شارك في اجتماعات الحركة وتحركاتها ووقفاتها، وأسهم بخبرته الطويلة ومكانته داخل الوسط الشطرنجي في دعم مطالب الإصلاح. وقد منح حضوره الحركة صوتا هادئا ورصينا يجمع بين التجربة الأكاديمية والمعرفة بتاريخ الجامعة وممارسة الشطرنج.

ولم يكن دوره قائما على الخطابات الصاخبة، بل على الحضور المنتظم، وإبداء الرأي، والمشاركة في النقاش وصياغة المواقف، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة الجامعة إلى الشرعية القانونية والمؤسساتية.

▪️ طارق وارواضي ومعركة الجموع العامة

برز المهندس طارق وارواضي، رئيس نادي تاغبلوت للشطرنج بالقصيبة، بوصفه واحدا من أقوى وجوه الحركة التصحيحية في المواجهة المؤسساتية.

شارك في اجتماعات الحركة وتحركاتها، وخاض معارك مباشرة حول قانونية الجموع العامة، وشروط الدعوة إليها، وصفة الأندية التي يحق لها المشاركة والتصويت.

وكان يراسل الوزارة ويقدم اعتراضات قانونية وتنظيمية، وساهم، بمعية بقية قادة الحركة والفاعلين، في إقناع الجهة الوصية بالتدخل لمنع انعقاد جموع اعتبرتها المعارضة غير مستوفية للشروط القانونية.

كما طرح اسمه مرشحا لرئاسة الجامعة، فجمع بين معارضة الوضع القائم وتقديم بديل محتمل لقيادة المرحلة المقبلة.

وشارك وارواضي في اجتماعات وتحركات ودعاوى مرتبطة بطلب افتحاص مالية الجامعة، وفي التنسيق مع رؤساء الأندية والمسؤولين السابقين المطالبين بالتغيير.

▪️ المحامي أحمد أولاد الصغير والدعم القانوني للحركة

استفادت الحركة التصحيحية من مساهمة المحامي ولاعب الشطرنج أحمد أولاد الصغير، الذي وضع خبرته القانونية رهن إشارة الأندية المعارضة، وساعد في إعداد المذكرات والشكايات والترافع في عدد من الملفات المرتبطة بالجامعة.

وبفضل معرفته بالقانون وبالوسط الشطرنجي، ساهم في تحويل مطالب الحركة من مواقف وبيانات إلى دفوع ومساطر قانونية، وفي إبراز الأساس التشريعي للمطالبة بتدخل الوزارة وتطبيق المادة 31 وتعيين لجنة مؤقتة.

وكان متداولا بين الفاعلين أنه قدم خدماته القانونية تطوعا ودون مقابل، مع بقاء المؤكد هو حضوره الفعلي في الدفاع عن مطالب الأندية والحركة.

▪️ جمال مصلة وكسر احتكار وسائل التنظيم

أدى جمال مصلة دورا ميدانيا وتنظيميا بالغ الأهمية.

ففي سنوات الأزمة كان تنظيم الدوريات يحتاج إلى أعداد كبيرة من الرقع والساعات، وكانت هذه المعدات تمثل وسيلة نفوذ على الأندية والمنظمين.

وكانت بعض الجمعيات تجد نفسها مضطرة إلى طلب التجهيزات من الجهة التي تتوفر عليها، وهو ما كان يسمح بفرض شروط على المنظمين أو التهديد بسحب المعدات إذا لم يلتزموا بتوجيهات معينة.

دخل جمال مصلة إلى ميدان التنظيم، ووفر الرقع والساعات بأعداد مهمة، ووضعها رهن إشارة الأندية والجمعيات الراغبة في إقامة دورياتها.

وبذلك ساهم في كسر احتكار وسائل التنظيم، وسحب إحدى أهم أدوات الضغط على الجمعيات. وأصبح في إمكان الأندية المعارضة تنظيم مسابقاتها باستقلالية، من دون انتظار موافقة أي طرف أو القبول بشروط تمس حق اللاعبين في المشاركة.

لم يكن دور جمال مصلة مجرد مساندة إعلامية، بل كان دعما لوجستيا مباشرا منح الأندية القدرة على مواصلة نشاطها فوق الرقعة.

▪️ اتساع جبهة الأندية

اتسعت المعارضة تدريجيا لتشمل أندية ومسيرين من مدن وجهات مختلفة.

برز عزيز العيساوي، رئيس نادي رجال التعليم للشطرنج بفاس، في تمثيل الأندية الفاسية والمشاركة في الجبهة المطالبة بالإصلاح.

وفي طنجة كان طارق حجاج، ابن المسير الشطرنجي الراحل محمد حجاج ورئيس نادي الاتحاد الرياضي لطنجة للشطرنج، من الوجوه المساندة لتحركات الأندية في المرحلة الحديثة، مواصلا بذلك حضورا عائليا طويلا في خدمة الشطرنج بمدينة طنجة.

وفي تيفلت برز محمد عادل بصفته رئيس ناد وفاعلا جمعويا مساندا للمطالب الإصلاحية، ومدافعا عن حق الأندية المحلية في المشاركة في القرار الجامعي.

وفي مراكش كان عزيز البونت من الوجوه المناضلة، إلى جانب سعيد عريف وعدد من المسيرين الذين حافظوا على حضور الجهة داخل جبهة التغيير.

كما ساهمت أسماء مثل جاد عزوز، وعلي زردان، وعبد الواحد أشتوك، وسعيد المرجاني الإدريسي وغيرهم في المراسلات والعرائض والاجتماعات والتحركات المختلفة.

ولا تمثل هذه الأسماء لائحة نهائية، لأن عشرات اللاعبين والحكام ورؤساء الجمعيات شاركوا بدرجات متفاوتة في التوقيع والاحتجاج والمراسلة، وبعضهم لم تحفظ المواد المنشورة تفاصيل أدوارهم كاملة.

▪️ من العرائض والوقفات إلى تدخل الاتحاد الدولي.

مع اتساع الحركة التصحيحية، أصبحت المطالبة بتعيين لجنة مؤقتة موقفا جماعيا لعدد كبير من الأندية، لا مجرد مطلب صادر عن أفراد.

وفي سنة 2020 وقعت عشرات الأندية والعصب عريضة تطالب الوزارة بالتدخل وتعيين لجنة مؤقتة تتولى تدبير الجامعة والإعداد لجمع عام قانوني.

وفي سنة 2021 أطلقت حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار عريضة شعبية مفتوحة للاعبين والحكام والمدربين والمسيرين وأولياء الأمور والإعلاميين، وطالبت بتفعيل المادة 31 وتعيين لجنة مؤقتة.

ثم نظمت الحركة التصحيحية يوم 30 يونيو 2021 وقفة وطنية أمام مقر قطاع الرياضة بالرباط، رفعت خلالها المطالب نفسها: وقف الجموع المختلف حول قانونيتها، وتدخل الوزارة، وتعيين لجنة مؤقتة تعيد ترتيب البيت الجامعي وتعد لجمع عام انتخابي.

وفي الوقت نفسه كانت المراسلات والشكايات قد وصلت إلى الاتحاد الدولي للشطرنج، الذي سجل أن ولاية المكتب الجامعي انتهت دون إجراء انتخابات منتظمة، وأن عددا من الأندية والمنظمين واللاعبين أصبحوا محرومين من تسجيل بطولاتهم وتحسين تصنيفاتهم والحصول على الألقاب الدولية. وفي 30 يونيو 2021 أعلن الاتحاد الدولي قراره تعيين مندوب عكسي للمغرب.

▪️ بشار القواتلي والمندوب العكسي.

في صيف سنة 2021 عين الاتحاد الدولي الأستاذ الدولي الكبير بشار القواتلي مندوبا عكسيا مكلفا بمتابعة شؤون الشطرنج المغربي لدى الاتحاد الدولي.

والمندوب العكسي ليس رئيسا للجامعة، لكنه يتولى مباشرة الملفات التي تعذر على الجامعة تدبيرها بصورة عادية مع الاتحاد الدولي، مثل اعتماد البطولات، وتسجيل اللاعبين، والتصنيفات، والمعايير، وألقاب الحكام والمدربين والمنظمين.

وقد أدى بشار القواتلي عملا اعتبره الاتحاد الدولي إيجابيا، إذ فتح الباب أمام الأندية والمنظمين لتسجيل دورياتهم واعتماد نتائجها، وساهم في حماية حقوق اللاعبين والحكام والمدربين الذين لم يكن ينبغي أن يدفعوا ثمن الأزمة الإدارية.

وخلال مرحلتي بشار القواتلي ومن خلفه فيكتور بولوغان، جرى تسجيل عدد كبير من البطولات والمعايير الدولية، ومنح أكثر من ألفي رقم دولي جديد للاعبين المغاربة، إضافة إلى تنظيم عدد كبير من الأنشطة الشطرنجية. وقد وصف تقرير اللجنة الدستورية للاتحاد الدولي عمل المندوبين بأنه كان جيدا ومقدرا من مختلف الأطراف، خصوصا اللاعبين والمنظمين.

وفي هذه المرحلة تراجع نفوذ مصطفى أمزال داخل العلاقة المباشرة مع الاتحاد الدولي، ولم يعد تسجيل أنشطة الشطرنج المغربي مرتبطا بموافقته وحده، وهو ما شكل انتصارا مهما للأندية المعارضة وللحركة التصحيحية.

▪️ جمع دجنبر 2021 وبقاء الاعتراف معلقا.

نظم مصطفى أمزال يوم 8 دجنبر 2021 جمعا عاما انتخابيا انتهى بإعادة انتخابه على رأس الجامعة.

لكن الاتحاد الدولي لم يعترف فورا اعترافا كاملا بنتائج ذلك الجمع، بسبب الشكايات والطعون المتعلقة بطريقة الدعوة إليه، وحق الأندية في المشاركة والتصويت، ومدى استيفاء الشروط التي كان الاتحاد الدولي قد وضعها.

وأكد بشار القواتلي في تقريره خلال يونيو 2022 أن أمزال لم يستجب بعد لجميع المتطلبات اللازمة للاعتراف الكامل بنتائج جمع 8 دجنبر 2021، وأوصى بتمديد مهمة المندوب العكسي ومواصلة انتظار تطور الوضع. كما سجل أن أمزال لم يلب دعوة للقائه ولقاء المديرة العامة للاتحاد الدولي أثناء زيارة عمل إلى المغرب.

وهكذا لم يمنح جمع دجنبر 2021 أمزال النصر الكامل الذي كان يسعى إليه، وظلت شرعيته الدولية معلقة رغم إعادة انتخابه داخليا.

▪️ مجيء فيكتور بولوغان وتغير موازين القوة.

انتهت مهمة بشار القواتلي في شتنبر 2022، وعين الاتحاد الدولي بعده الأستاذ الدولي الكبير المولدوفي فيكتور بولوغان مندوبا عكسيا للمغرب، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2022 إلى يناير 2023.

اجتمع بولوغان بالوزير المكلف بالرياضة، وقيادة الجامعة، وممثلين عن الأندية والفاعلين، ثم قدم تقريرا مغايرا نسبيا للتقارير السابقة. فقد اعتبر أن الجامعة أظهرت استعدادا لاحترام القوانين المغربية، وتسهيل انخراط الأندية الجديدة وتجديد عضوية الجمعيات القديمة، وضمان استمرار الأنشطة التي اعتمدها المندوبان العكسيان.

وبناء على تقرير بولوغان، أوصت اللجنة الدستورية للاتحاد الدولي بعدم تمديد مهمة المندوب العكسي، وإعادة جميع حقوق وواجبات العضوية الدولية إلى الجامعة المغربية المعترف بها بالكامل، مع استمرار المراقبة وتقديم توصيات تتعلق بعدم التمييز بين الأندية واحترام حقوقها.

كان ذلك انتصارا دوليا كبيرا لمصطفى أمزال. فقد انتقل من رئيس تراجعت صلاحياته الدولية وخضع ملف جامعته لمندوب عكسي، إلى رئيس مكتب استعادت جامعته كامل حقوقها داخل الاتحاد الدولي.

وبدا للحظة أن أمزال نجح في قلب موازين القوة، وأنه تجاوز أخطر مراحل الأزمة، بينما خسرت المعارضة جزءا مهما من المعركة الدولية التي كانت قد ربحتها عند تعيين بشار القواتلي.

لكن ذلك الانتصار لم يكن نهائيا، لأن الاعتراف الدولي لا يلغي سلطة الوزارة المغربية في مراقبة احترام القوانين الوطنية، ولا يحسم النزاعات القضائية والمالية والإدارية داخل المغرب.

▪️ سنة 2023: من الانتصار الدولي إلى النكسة القضائية.

لم تمض فترة طويلة على عودة الاعتراف الدولي حتى تلقى أمزال ضربة قضائية قوية.

ففي فبراير 2023 قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بإدانته بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها ألف درهم من أجل خيانة الأمانة، على خلفية تحويل مبالغ من حساب الجامعة إلى حسابه الشخصي دون تقديم ما يثبت صرفها لفائدة المؤسسة، وفق ما أورده مقرر الحكم.

كان الحكم ابتدائيا عند تدخل الوزارة في نهاية سنة 2023، لكنه شكل نكسة ثقيلة لموقع أمزال وصورته، لأن القضية لم تعد مجرد اتهامات صادرة عن المعارضين، بل أصبحت مرتبطة بحكم قضائي صادر عن محكمة مغربية.

وقد أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء هذا الحكم لاحقا في أكتوبر 2025، وأبقت على إدانته بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة ألف درهم من أجل خيانة الأمانة، مع تبرئته من التزوير. ولا يمكن طبعا اعتبار القرار الاستئنافي سببا في تدخل الوزارة سنة 2024 لأنه صدر بعد ذلك، لكنه أكد لاحقا أن النكسة القضائية التي بدأت بالحكم الابتدائي لم تكن عابرة..

ويرجح أن الحكم الابتدائي أضعف موقع أمزال داخل المؤسسات، وجعل الدفاع عن استمراره أكثر صعوبة، خصوصا أنه كان يترأس جامعة تتلقى دعما عموميا ويفترض فيها الالتزام الصارم بقواعد الحكامة والشفافية.

▪️ أزمة جوائز كأس محمد السادس والضرر الدولي.

تلقى أمزال ضربة أخرى خلال النسخة الرابعة من جائزة محمد السادس الدولية للشطرنج، المنظمة في غشت 2023.

فبعد انتهاء البطولة، لم يتوصل عدد من الفائزين بجوائزهم المالية، كما ظلت مستحقات بعض الحكام والمتدخلين والفنادق عالقة. وكان من بين اللاعبين المنتظرين لمستحقاتهم الأستاذ الدولي الكبير الأذربيجاني شهريار ممدياروف، أحد أبرز نجوم الشطرنج العالمي، والأستاذ الدولي الكبير الليتواني باوليوس بولتينيفيتش، الفائز بالبطولة الرئيسية.

وتحولت القضية إلى فضيحة دولية بعدما تناولتها وسائل إعلام شطرنجية واسعة الانتشار، وتحدثت عن جوائز ومستحقات لم تؤد بعد مرور أسابيع وشهور على نهاية التظاهرة، وعن مراسلات من فنادق ومتعاملين يطالبون بأداء ديونهم.

وأصبحت الأزمة تمس صورة الشطرنج المغربي وسمعة تظاهرة دولية تحمل اسم جلالة الملك، في وقت كانت فيه الجامعة تعاني أصلا من نزاعات داخلية وحكم قضائي وتوتر مع عدد كبير من الأندية.

وقد أكدت لجنة الأخلاقيات والانضباط التابعة للاتحاد الدولي لاحقا خطورة القضية، إذ أدانت أمزال والجامعة بسبب عدم أداء الجوائز المالية في جائزة محمد السادس، وقررت توقيفه لمدة سنتين، كما أوقفت الجامعة سنتين مع إمكانية تعليق ما تبقى من العقوبة بمجرد أداء المستحقات العالقة للاعبين والحكام.

صدر القرار التأديبي الدولي بعد انتهاء عهد أمزال، لكنه يثبت أن القضية التي انفجرت في خريف 2023 لم تكن مجرد حملة إعلامية، بل كانت أزمة حقيقية ذات آثار قانونية ورياضية دولية.

▪️ الإنذار الوزاري والضربة القاضية.

رغم الانتصار الذي حققه أمزال بعد تقرير فيكتور بولوغان واستعادة الاعتراف الدولي، بقيت وضعيته الداخلية هشة.

وفي 29 نونبر 2023 قررت مديرية الرياضة تجميد صلاحيات الجمع العام للجامعة، معتبرة أن الجامعة لم تعقد جمعها العام العادي منذ الموسم الرياضي 2015-2016، وأن استمرار المكتب طوال تلك السنوات خلق وضعية غير قانونية، بصرف النظر عن جمع دجنبر 2021 الذي لم تعتبره الوزارة كافيا لتسوية الوضع القانوني.

ثم وجه الوزير شكيب بنموسى يوم 6 دجنبر 2023 إعذارا إلى مصطفى أمزال، منحه فيه ثلاثة أسابيع لتصحيح الاختلالات التي رصدتها الوزارة.

وتضمن الإعذار الحديث عن تفكك مكونات الأسرة الشطرنجية، واستمرار النزاعات، واتخاذ قرارات تأديبية دون احترام المقتضيات القانونية، وإقصاء جمعيات ولاعبين، وتعطيل الجمع العام، وتعدد الملفات والدعاوى القضائية، بما فيها قضايا ذات طابع جرمي مرتبطة بتدبير الجامعة. وحذر الوزير من اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة إذا لم تعالج الوضعية داخل الأجل المحدد.

كان ذلك الإعذار بمثابة الفرصة الأخيرة، لكنه جاء بعد تراكم طويل جعل إمكانية إنقاذ المكتب القائم ضعيفة: انقسام داخلي، حركة تصحيحية نشطة، عشرات الأندية المعارضة، ملفات قضائية، حكم بخيانة الأمانة، وأزمة جوائز دولية أضرت بصورة الشطرنج المغربي.

وبعد انتهاء مهلة الإعذار، جاءت الضربة القاضية مؤسساتيا. ففي يناير 2024 فعل شكيب بنموسى المادة 31 من قانون التربية البدنية والرياضة، وأنهى مهام المكتب القائم، وعين لجنة مؤقتة برئاسة بشرى القادري لتدبير شؤون الجامعة وضمان استمرار النشاط والإعداد لجمع عام انتخابي.

وبذلك انتهى عهد مصطفى أمزال رسميا، رغم أنه كان قد حقق قبل أقل من سنة انتصارا مهما باستعادة الاعتراف الكامل من الاتحاد الدولي.

وفي يونيو 2024 انتخب مكتب مديري جديد برئاسة بشرى القادري، لتنتهي المرحلة الانتقالية وتبدأ مرحلة مؤسساتية جديدة.

▪️ الخلاصة: من صنع شروط الحسم؟

لا يمكن إنكار أن شكيب بنموسى كان صاحب القرار القانوني والإداري الذي أنهى عهد مصطفى أمزال. فالوزارة هي التي وجهت الإعذار، وجمدت صلاحيات الجمع العام، وفعلت المادة 31، وشكلت اللجنة المؤقتة.

لكن القرار الوزاري لم ينشأ من فراغ، ولم تبدأ أزمة الجامعة في نونبر أو دجنبر 2023.

فقد سبقت ذلك سنوات من العمل المتواصل:

بدأ المسار بتأسيس علي صبار لحركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار، ثم جاءت قضية منع مخلص العدناني، وتضامن علي صبار، واحتجاج سفيان ممتاز وجمعية قلعة القدس، وما أعقب ذلك من توقيفات.

وأعيد تنظيم الحركة بعد اتفاق علي صبار مع عبد العالي كويش على تولي إدارتها، استنادا إلى الثقة التي اكتسبها كويش من خلال دفاعه عن أبطال الشطرنج المغربي بقصائده ومقالاته ومواقفه منذ سنة 2007.

ثم جاءت ثورة المكتب المديري في أكتوبر 2016 لتكشف أن الأزمة قائمة داخل المؤسسة نفسها، قبل أن تتبلور الحركة التصحيحية خلال سنة 2017، وتتحول إلى إطار منظم جمع مسؤولين سابقين ورؤساء أندية وحكاما وفاعلين من مختلف الجهات.

وتوسعت الجبهة بقيادة زهير سلامي، وسعيد اجديوا، وعبد العالي نقيب الإدريسي، وعبد المجيد منيب، وطارق وارواضي، وبمساهمة محمد اللمطي، وأحمد أولاد الصغير، وجمال مصلة، وسفيان ممتاز، ويوسف بوقدير، ورؤساء الأندية والمسيرين في مختلف المدن.

خاضت الحركة التصحيحية معارك الجموع العامة، وقدمت المراسلات والطعون، ونظمت الاجتماعات والوقفات، وربطت الاتصال بالوزارة والاتحاد الدولي. أما حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار فحفظت الوثائق، ونشرت الأخبار، وفتحت النقاش، وأبقت الأزمة حاضرة في الذاكرة والرأي العام الشطرنجي.

وكان اقتناع الاتحاد الدولي بدفوع المعارضين وتعيين بشار القواتلي مندوبا عكسيا ثمرة من ثمار هذه الضغوط والمراسلات. وحتى عندما تغيرت الموازين مع فيكتور بولوغان وحقق أمزال انتصارا دوليا كبيرا، لم تتوقف الحركتان عن المطالبة بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين وإنهاء الأزمة.

وجاءت الإدانة القضائية وأزمة جوائز كأس محمد السادس لتضعفا موقع أمزال وتسرعا الحسم، قبل أن ينهي الوزير بنموسى ولايته بقرار إداري وقانوني.

وبذلك يمكن القول إن بنموسى أنهى عهد أمزال رسميا، لكن حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار والحركة التصحيحية ساهمتا خلال سنوات في إسقاط شرعيته الرياضية والمؤسساتية، وجمعتا الوثائق، وحركتا الأندية، وأوصلتا الملف إلى القضاء والوزارة والاتحاد الدولي، ومهدتا الأرضية التي جعلت الحسم الوزاري ممكنا.

لقد كسرت حركة الشطرنجيين المغاربة الأحرار حاجز الصمت وصنعت الذاكرة الإعلامية للمعارضة، بينما حولت الحركة التصحيحية ذلك الوعي إلى قوة جمعوية وقانونية وميدانية. أما قرار الوزير فكان الحلقة الأخيرة والتتويج المؤسساتي لمسار نضالي طويل، لا حدثا منفصلا عنه.

ومن أجل صيانة ذاكرة الشطرنج المغربي، ينبغي حفظ أسماء الذين تحملوا التوقيف والإقصاء والضغط، والذين راسلوا واحتجوا وترافعوا وقدموا الوثائق والمعدات؛ لأن التحولات الكبرى لا يصنعها توقيع واحد، بل يصنعها تراكم جهود أشخاص آمنوا بأن الجامعة يجب أن تكون مؤسسة لجميع الشطرنجيين.


التعليقات

أضف تعليق