تقرير توثيقي أولي قابل للتحيين
تقديم
يمتد تاريخ الشطرنج بمدينة مكناس لأكثر من نصف قرن، غير أن جانبا مهما منه لم يحظ إلى اليوم بما يستحقه من التوثيق. فقد ظلت أخبار الأندية القديمة ونتائج اللاعبين موزعة بين ذاكرة الرواد، والصور والوثائق الشخصية، وبعض أرشيف الصحافة وقواعد بيانات البطولات.
وعرفت المدينة منذ نهاية الستينيات أندية متعددة، بعضها بلغ قمة المنافسة الوطنية، وبعضها لعب أدوارا مهمة في نشر اللعبة وتكوين الناشئين، ثم اختفى أو توقف ليخلفه ناد آخر يحمل جزءا من لاعبيه وذاكرته.
ويقدم هذا التقرير صيغة أولية لتاريخ الشطرنج المكناسي اعتمادا على ما أمكن جمعه حتى الآن من وثائق ونتائج وشهادات مباشرة. وسيتم تحيينه لاحقا بعد الاستماع إلى عدد من رواد الشطرنج بمدينة مكناس وأبناء بعض اللاعبين والمسيرين الراحلين، واستعادة ما قد يكون محفوظا لديهم من صور وكؤوس وقصاصات صحفية ووثائق قديمة.
الشباب الواعي… جذور تعود إلى سنة 1969
الفترة: منذ 1969
يعتبر نادي الشباب الواعي من أقدم الأندية المعروفة في تاريخ الشطرنج بمدينة مكناس.
ففي حوار أجري مع المرحوم محمد البهجة سنة 2009، ذكر أن النادي يعود تأسيسه إلى سنة 1969، وهو تاريخ يضع الشباب الواعي ضمن الأندية المغربية المبكرة في ممارسة الشطرنج بصورة منظمة.
وكان محمد البهجة نفسه من الشخصيات التي عاصرت عقودا طويلة من تاريخ اللعبة بالمدينة؛ فقد عرف أولا كلاعب مرموق، ثم انتقل إلى التحكيم والتسيير وتولى رئاسة الشباب الواعي.
وكان الراحل قد تحدث في حياته عن عدد من إنجازاته القديمة كلاعب، إلا أن كثيرا من التفاصيل لم يسجل آنذاك. وتزداد أهمية الرجوع مستقبلا إلى أفراد أسرته لأن بعض أبنائه مارسوا الشطرنج وشاركوا في الدوريات، وقد يكون لديهم ما يساعد على استعادة جانب مهم من مسيرته ومن تاريخ النادي.
بوجمعة قريوش… أحد رواد الشطرنج المكناسي
1975–1979 وما بعدها
يبرز في مرحلة السبعينيات اسم بوجمعة قريوش، المولود بمكناس سنة 1956، باعتباره واحدا من أبرز الوجوه التي جمعت بين اللعب والتكوين والتنظيم.
وتثبت سيرته الشطرنجية أنه لعب ضمن الفريق الأول لنادي الشباب الواعي بمكناس سنتي 1975 و1978، كما توج بطلا لمكناس سنتي 1975 و1976.
وتكتسي هذه النتائج أهمية توثيقية خاصة، لأنها تثبت أن مكناس كانت تعرف منذ منتصف السبعينيات منافسات محلية منظمة.
وفي سنة 1979 أسس قريوش نادي شباب البريد للشطرنج بمكناس، كما أسس المدرسة الرياضية المكناسية للشطرنج بهدف نشر اللعبة وتكوين الأطفال والشباب. وتفيد سيرته بأنه ظل يعلم الشطرنج لشباب أندية مكناس بين 1978 و1986.
ولم يقتصر نشاط قريوش على اللعب والتكوين، بل كان من أوائل المهتمين بالإعلام الشطرنجي أيضا، إذ عمل مراسلا لمجلة Europe Échecs وكتب عن الشطرنج في صحف مغربية مختلفة.
مراد بناني… بطل المغرب للشبان من المدرسة المكناسية
1984–1985
من أبرز ثمار العمل التكويني في تلك المرحلة مراد بناني.
وقد أكد محمد مبارك ريان في شهادته عن بوجمعة قريوش أن المدرسة المكناسية ساهمت في اكتشاف وتكوين عدد من المواهب، وكان من أبرزها مراد بناني.
وتوج بناني بطلا للمغرب للشبان سنة 1984، وهو إنجاز وطني مهم للمدرسة المكناسية.
وفي السنة التالية، 1985، مثل المغرب في بطولة العالم للشبان التي أقيمت بالشارقة، حيث واجه لاعبين من عدد كبير من المدارس الشطرنجية العالمية.
وبذلك يمثل مراد بناني إحدى أقدم الحالات الموثقة للاعب خرج من بيئة التكوين المكناسية وانتقل إلى تمثيل المغرب دوليا في فئات الشباب.
أندية قديمة صنعت تاريخ المدينة
من السبعينيات إلى مطلع الألفية
لم يكن تاريخ الشطرنج في مكناس مرتبطا بناد واحد، بل تعاقبت أندية متعددة لعب بعضها أدوارا مهمة ثم اختفى أو توقف عن المشاركة.
ومن أبرز الأسماء التي تحفظها الذاكرة المكناسية: الشباب الواعي، الدفاع المكناسي، نادي البيروني، نادي رجال التعليم، النادي المكناسي، نجاح مكناس (رخ الزيتونة سابقا).
ولا تزال هناك حاجة إلى توثيق تواريخ تأسيس بعض هذه الأندية، وتحديد مؤسسيها ورؤسائها وأبرز لاعبيها ونتائجها.
لكن الصورة العامة تكشف عن ظاهرة مميزة في مكناس: كان النادي يختفي أحيانا، لكن الحركة الشطرنجية نفسها تستمر من خلال اللاعبين وظهور أطر جديدة.
نادي البيروني… ودار الشباب في الثمانينيات
حوالي 1987–1989
كان نادي البيروني من الأندية النشيطة في مكناس خلال الثمانينيات، وكان يرأسه المرحوم عبد السلام مكيني.
ومن أبرز لاعبيه في تلك المرحلة عبد العزيز الفلوسي.
وفي حدود سنوات 1987 أو 1988 أو 1989 كان الفلوسي يشرح قواعد اللعبة ومبادئها لبعض مرتادي دار الشباب بشارع محمد الخامس بمكناس، في وقت كانت فيه دور الشباب من أهم فضاءات انتشار الشطرنج واكتشاف الممارسين الجدد.
وكان عبد السلام مكيني بدوره يشجع الناشئين والمهتمين باللعبة على الاستمرار والتعلم والانخراط في النشاط الشطرنجي.
وتظل هذه المرحلة في حاجة إلى شهادة عبد العزيز الفلوسي نفسه، باعتباره أحد أهم الشهود الأحياء القادرين على استعادة أسماء لاعبي البيروني والدفاع المكناسي ورجال التعليم وبقية الأندية التي عاصرها.
عبد العزيز الفلوسي… من البيروني إلى الصف الوطني الأول
من الثمانينيات إلى العقد الأول من الألفية
يمثل عبد العزيز الفلوسي واحدا من أبرز اللاعبين الذين ارتبطوا بمرحلة نادي البيروني في مكناس قبل أن تتسع مسيرتهم على المستوى الوطني.
وكان الفلوسي من عناصر المنتخب الوطني المغربي في مرحلة من مسيرته، إلى جانب مشاركاته الطويلة مع أندية مختلفة بعد مغادرته المرحلة المكناسية.
ومن أبرز نتائجه الفردية الموثقة احتلال المركز السادس في بطولة المغرب الفردية سنة 2003. كما وصل تصنيفه الدولي إلى 2192 نقطة في أبريل 2004، وهو مستوى متقدم في سياق الشطرنج المغربي آنذاك.
واستمرت مسيرته التنافسية سنوات طويلة؛ ففي سنة 2017 مثلا كان لا يزال يظهر ضمن مقدمة لوائح دوريات وطنية بتصنيف يفوق 2100 نقطة.
وتنبع أهمية الفلوسي في تاريخ مكناس من الجمع بين جانبين: اللاعب الذي وصل إلى مستوى وطني قوي، والشطرنجي الذي كان في مرحلة مبكرة يشرح اللعبة للشباب داخل دار الشباب المكناسية.
النادي المكناسي… بطل المغرب للأندية
ذروة الإنجاز: 1996
يحتل النادي المكناسي – Club Sportif de Meknès مكانة خاصة في تاريخ الشطرنج بالمدينة.
ففي سنة 1996 توج النادي المكناسي بطلا للمغرب للأندية، متقدما على نادي الاتحاد الرياضي البيضاوي.
ويمثل هذا التتويج حتى الآن واحدا من أكبر الإنجازات الجماعية التي حققها الشطرنج المكناسي.
وكان سمير بنتفريت من عناصر فريق النادي المكناسي الذي أحرز بطولة المغرب للأندية سنة 1996، وهي معلومة ثابتة في ذاكرة النادي واللاعبين الذين عاصروا تلك المرحلة.
ولم يعد النادي المكناسي يشارك في المنافسات منذ سنوات طويلة جدا، وأصبح اليوم جزءا أساسيا من الذاكرة التاريخية للعبة بالمدينة.
ومن أهم الملفات المفتوحة حاليا استعادة التشكيلة الكاملة للفريق البطل سنة 1996 وأسماء مسيريه.
سمير بنتفريت… من بطل الأندية مع مكناس إلى بطل المغرب
1994–2009
يعد سمير بنتفريت من أبرز الأسماء التي أنجبها النادي المكناسي ومن أقوى لاعبي المغرب خلال التسعينيات وبداية الألفية.
فبعد وجوده ضمن فريق النادي المكناسي المتوج ببطولة المغرب للأندية سنة 1996، حقق بنتفريت أبرز إنجاز فردي في مسيرته عندما توج بطلا للمغرب سنة 2000.
كما حل وصيفا لبطل المغرب سنة 2009، وثالثا سنة 2006، واحتل المركز الرابع في ثلاث نسخ أعوام 1994 و1995 و1998.
وكان بنتفريت لاعبا دوليا بارزا أيضا؛ فقد مثل المغرب في أولمبياد موسكو 1994 وأولمبياد إسطنبول 2000.
ومن أبرز إنجازاته مع المنتخب المغربي مساهمته في إحراز الميدالية الذهبية للفرق في البطولة العربية للأمم بعمان سنة 1999، ضمن منتخب ضم هشام الحمدوشي ومحمد تيسير وعبد العزيز عنقود وعلي قاموس ومخلص العدناني إلى جانبه.
وهكذا يجمع سجل بنتفريت بين لقب بطولة المغرب للأندية مع النادي المكناسي، وبطولة المغرب الفردية، وتمثيل المنتخب في الأولمبياد، والتتويج العربي للمنتخبات.
سنة 1996… سنة استثنائية للشطرنج في مكناس
1996
لم تقتصر أهمية سنة 1996 على تتويج النادي المكناسي ببطولة المغرب للأندية.
ففي السنة نفسها احتضنت مدينة مكناس بطولة المغرب الفردية، التي توج بها محمد تيسير. ويثبت السجل الرسمي للجامعة إقامة نسخة 1996 بمكناس.
وبذلك اجتمع في سنة واحدة حدثان كبيران: مكناس بطلة للمغرب للأندية، ومكناس مدينة مستضيفة لبطولة المغرب الفردية.
ولهذا يمكن اعتبار سنة 1996 من أبرز السنوات في تاريخ الشطرنج المكناسي.
مطلع الألفية… الشطرنج داخل الوسط الجامعي
حوالي 2002
في بداية الألفية الجديدة ظهرت تجربة مختلفة، انطلقت هذه المرة من كلية العلوم بمكناس.
فحوالي سنة 2002 كان عدد من طلبة الكلية يلتقون في مقصفها ويمارسون الشطرنج بصورة منتظمة، وانضم إليهم لاعبون وطلبة من مؤسسات أخرى.
ومن هذه اللقاءات ظهرت فكرة إنشاء ناد في حي الزيتون القريب من كلية العلوم.
وهكذا ولدت تجربة رخ الزيتونة من بيئة طلابية بسيطة، قبل أن تتحول تدريجيا إلى فريق يشارك في المنافسات الرسمية.
رخ الزيتونة… من مقصف الكلية إلى بطولة الفرق
حوالي 2002–2005
تأسس نادي رخ الزيتونة من مجموعة من الطلبة والممارسين الذين تجمعوا حول اللعبة.
وكان محرر هذا التقرير من المساهمين في تأسيس النادي باعتباره لاعبا ضمن النواة الأولى، وليس بصفته مسيرا.
عرف النادي في البداية مرحلة تنظيمية قصيرة، ثم تولى إبراهيم البوعزاتي، الذي كان طالبا بكلية العلوم، مسؤولية النادي.
ودخل الفريق بطولة القسم الثالث. وتشير ذاكرة المرحلة إلى أنه أخفق في الصعود في المحاولة الأولى، ثم نجح في الموسم الموالي، وكان عدد من أفراد النواة المؤسسة عناصر أساسية في الفريق الذي حقق الصعود.
وبذلك تحولت جلسات شطرنج داخل مقصف كلية العلوم إلى ناد يشارك في بطولة الفرق ويصعد إلى القسم الثاني.
مدرسة رخ الزيتونة… أثر أكبر من عمر النادي
مطلع الألفية
من أهم جوانب تجربة رخ الزيتونة أنها لم تقتصر على فريق الكبار، بل أنشأت مدرسة لتعليم الأطفال الشطرنج.
ورغم أن التجربة لم تستمر طويلا، فإنها ساهمت في تكوين مجموعة من اللاعبين الجيدين، وكان من أبرزهم يوسف سلكة وعبد المعين بنسعيد.
وهذه ربما أهم قيمة تاريخية لرخ الزيتونة: فقد اختفى اسم النادي لاحقا، لكن بعض الأطفال الذين مروا من مدرسته واصلوا اللعب لسنوات ووصلوا إلى مستوى وطني قوي.
يوسف سلكة… أحد أبرز أبناء المدرسة
من مطلع الألفية إلى المنافسة الوطنية
يعد يوسف سلكة من أبرز أبناء مدرسة رخ الزيتونة.
تطور مستواه خلال السنوات التالية وأصبح من اللاعبين المعروفين على المستوى الوطني، ثم ارتبط في مرحلة لاحقة باسم نجاح مكناس.
ومن نتائجه البارزة احتلال المركز الثاني في البطولة الوطنية للشطرنج السريع سنة 2016 برصيد 7 نقاط ممثلا لنجاح مكناس.
كما ظهر في البطولات الدولية المصنفة بتصنيف تجاوز 2100 نقطة، وهو ما يعكس المستوى الذي وصل إليه أحد أبناء التجربة التكوينية الصغيرة التي بدأت في حي الزيتون.
عبد المعين بنسعيد… من طفل في المدرسة إلى لاعب قوي
من مطلع الألفية إلى 2022 وما بعدها
يعد عبد المعين بنسعيد نموذجا آخر مهما من أبناء مدرسة رخ الزيتونة.
دخل المدرسة وهو طفل صغير، قبل أن يتطور مستواه تدريجيا ويصبح واحدا من اللاعبين الأقوياء وطنيا.
وسافر لاحقا إلى بلجيكا للدراسة، وأصبح مسجلا في الاتحاد الدولي تحت العلم البلجيكي. ويظهر في قواعد البيانات الدولية في أكتوبر 2022 ممثلا للاتحاد البلجيكي.
ومع ذلك واصل المشاركة في عدد من المسابقات المغربية، ومنها منافسات أزيلال سنة 2022، حيث شارك في المسابقة الكلاسيكية وتعادل مع زهير الناصري الذي أنهى المنافسة في المركز الأول.
من رخ الزيتونة إلى نجاح مكناس
حوالي 2005–2006
بعد نحو سنتين تقريبا من تجربة رخ الزيتونة حدث اندماج مع نجاح مكناس.
وترتبط هذه المرحلة باسم بلماحي، الذي تشير ذاكرة النادي إلى أنه ساهم بتوفير دعم مادي للتجربة.
واصل الفريق المنافسة باسم نجاح مكناس في القسم الثاني.
ويمكن تأريخ نهاية مشاركة محرر هذا التقرير مع نجاح مكناس بحوالي سنة 2006، إذ انتقل سنة 2007 إلى جمعية الشطرنج القاسمي.
وواصل نجاح مكناس مسيرته بعد ذلك، واستطاع في السنوات التالية التقدم داخل هرم بطولة الفرق، حتى ظهر ضمن أندية المستويات العليا في مرحلة لاحقة.
نجاح مكناس… سنوات من الحضور ثم الغياب
من منتصف الألفية إلى السنوات الأخيرة
بعد انتقال إبراهيم البوعزاتي إلى مدينة وجدة لأسباب مهنية، عرف نجاح مكناس تغييرات في قيادته واستمر في المنافسات الوطنية لفترات متفاوتة.
كما عرف النادي في بعض المراحل تنافسا وخلافات رياضية مع فرسان الإسماعيلية، خاصة حول انتقال بعض اللاعبين وبعض مباريات كأس العرش.
ومع مرور السنوات دخل نجاح مكناس فترات من الركود ومحاولات العودة.
وفي السنوات الأخيرة لم يعد اسم النادي ظاهرا في لوائح الأقسام الوطنية الحالية، ولا تتوفر حتى الآن وثيقة تسمح بالجزم إن كان قد حل رسميا أم أنه توقف فقط عن النشاط.
الدوري الوطني لمكناس… ذاكرة نسخة 2003
2003
كانت مدينة مكناس تعرف قبل ذلك عددا من الدوريات المحلية، لكن الدوري الوطني لمكناس سنة 2003 مثل إحدى البطولات الكبيرة التي شارك فيها عدد من اللاعبين المعروفين.
ومن الذكريات المؤكدة عن هذه الدورة مشاركة المرحوم طارق رغيوة، واللاعب عزيز كركازي، وطفل موهوب من تازة يحمل اسم الغماري، حقق فوزا لافتا على كركازي.
كما حقق محرر هذا التقرير في تلك الدورة انتصارات من بينها الفوز على حسن نيفاس وعلى العمارتي من شفشاون.
ولا تزال نتائج الدورة الكاملة وقائمة المشاركين النهائية من الوثائق التي ينبغي البحث عنها لاستكمال هذه المحطة.
مكناس مركز للبطولات الوطنية
يوليوز 2005
استعادت مكناس مكانتها كمدينة مستضيفة للمنافسات الوطنية خلال سنة 2005.
وتثبت وثيقة رسمية لدى الاتحاد الدولي إقامة نهائيات بطولة المغرب للفرق بمكناس من 13 إلى 16 يوليوز 2005، إلى جانب منافسة نسوية للفرق، ثم البطولة الوطنية الفردية للسيدات من 17 إلى 21 يوليوز.
وتظهر الوثائق كذلك اسم محمد البهجة ضمن الحكام، وهو ما يقدم دليلا إضافيا على انتقاله من مرحلة اللاعب إلى التحكيم والتسيير.
كما أن أرشيف Maroc Échecs يشير في السنة نفسها إلى تنظيم الدورة الخامسة لبطولة كلية العلوم بمكناس، وهو ما يؤكد رسوخ النشاط الشطرنجي داخل الوسط الجامعي آنذاك.
فرسان الإسماعيلية… النادي الذي واصل الحضور
من التسعينيات إلى 2026
برز نادي فرسان الإسماعيلية للشطرنج في المراحل اللاحقة باعتباره واحدا من أبرز ممثلي مدينة مكناس في المنافسات الوطنية.
ويرتبط تاريخ بداياته باسم المرحوم لحسن بوشيبة، إذ تشير شهادات متداولة في الوسط المكناسي إلى أنه كان من مؤسسي النادي وربما مؤسسه الأول، وهي نقطة سيعمل التقرير مستقبلا على حسمها بوثائق التأسيس وشهادات أعضاء الجيل الأول.
وشارك فرسان الإسماعيلية على امتداد سنوات في بطولة الفرق وكأس العرش، كما نظم عدة دوريات داخل المدينة.
وفي موسم 2025-2026 أدرجته الجامعة رسميا ضمن أندية القسم الوطني الأول – مجموعة الشمال.
Open de Meknes… عودة الدوريات الكبرى
2017–2019
عرفت مكناس خلال هذه المرحلة سلسلة جديدة من الدوريات المفتوحة تحت اسم Open de Meknes.
وتثبت قواعد البيانات إقامة النسخة الأولى يوم 2 أبريل 2017، ثم نسخة ثانية سنة 2018، وصولا إلى النسخة الثالثة سنة 2019.
وشكلت هذه البطولات فرصة لعودة مكناس إلى استضافة قوائم كبيرة من اللاعبين المصنفين من مختلف المدن المغربية.
Open de Meknes 2018… مشاركة قوية موثقة
8 أبريل 2018
تكشف بطاقة النتائج المحفوظة في Chess-Results عن مشاركة قوية لمحرر هذا التقرير في Open de Meknes 2018.
فقد بدأ البطولة بتصنيف دولي 1903، وأنهاها في المركز الثامن برصيد 6.5 نقاط من 9، وبأداء بلغ 2034.
وخلال الجولات فاز على عبد المجيد منيب المصنف 2105، وفاز على خليل النافري 2139، وعلى سعد ريان 2134، وعلى عبد المعين بنسعيد 2136، ثم تعادل مع كمال الداودي 2147، وفاز في الجولة الأخيرة على طارق أنوار 2079.
وتكشف الوثيقة بذلك عن واحدة من أقوى المشاركات الفردية الموثقة لمحرر التقرير في الدوريات الوطنية
الخسارة الوحيدة لبنسعيد في نسخة 2018
الجولة الخامسة – 8 أبريل 2018
تحمل مواجهة عبد المعين بنسعيد في البطولة نفسها قيمة خاصة.
فقد أنهى بنسعيد الدورة وصيفا برصيد 7.5 نقاط من 9، بعدما سجل سبعة انتصارات وتعادلا واحدا أمام ياسر صابر.
أما خسارته الوحيدة في البطولة فكانت أمام محرر هذا التقرير في الجولة الخامسة.
وتحمل المواجهة بعدا رمزيا إضافيا، لأنها جمعت بين أحد لاعبي الجيل الذي ساهم في ولادة رخ الزيتونة، وبين أحد الأطفال الذين خرجوا من مدرسة النادي وأصبحوا لاحقا من أبرز لاعبي المدينة.
عبد المعين بنسعيد بطلا لدوري مكناس
30 يونيو 2019
في السنة التالية عاد عبد المعين بنسعيد بصورة أكثر قوة.
ففي النسخة الثالثة من Open de Meknes، التي نظمها نادي فرسان الإسماعيلية يوم 30 يونيو 2019 بمكناس، شارك نحو 200 لاعب في تسع جولات بإيقاع 7 دقائق مع إضافة 3 ثوان لكل نقلة.
وضمت قائمة المشاركين أسماء قوية من بينها شفيق الإدريسي، ياسر صابر، عبد الرفيع الوردي، يوسف سلكة، كمال الداودي، خليل النافري، عبد العزيز الفلوسي وغيرهم.
وتوج عبد المعين بنسعيد بطلا للنسخة بنتيجة كاملة بلغت 9 نقاط من 9 مباريات.
وهكذا أصبح الطفل الذي بدأ داخل مدرسة رخ الزيتونة بطلا لأحد أكبر دوريات مدينته بعد نحو عقد ونصف من بداياته.
فرسان الإسماعيلية يبلغ نهائي كأس العرش
26–28 يوليوز 2026
حقق فرسان الإسماعيلية في صيف 2026 أحد أبرز الإنجازات الحديثة للشطرنج المكناسي.
فقد تأهل الفريق إلى نهائيات كأس العرش بمدينة طنجة، ثم تجاوز الدور نصف النهائي وبلغ المباراة النهائية في الفئة المفتوحة أمام نجاح سوس أكادير.
وفي النهائي الذي أقيم يوم 28 يوليوز 2026، فاز نجاح سوس بنتيجة 3.5 مقابل 0.5، لينهي فرسان الإسماعيلية المنافسة في المركز الثاني وطنيا.
وتعد وصافة كأس العرش 2026 أحدث إنجاز كبير لناد من مدينة مكناس، وتؤكد استمرار حضور المدينة في أعلى المنافسات الوطنية رغم اختفاء معظم أنديتها التاريخية.
أندية اختفت… والذاكرة استمرت
تكشف هذه المسيرة عن ظاهرة لافتة في تاريخ الشطرنج المكناسي.
فقد تعاقبت الشباب الواعي، الدفاع المكناسي، رجال التعليم، البيروني، النادي المكناسي، رخ الزيتونة، نجاح مكناس وفرسان الإسماعيلية، وتفاوتت أعمار هذه التجارب ونتائجها، لكن وجود قاعدة مستمرة من اللاعبين والهواة ساعد اللعبة على البقاء.
بعض الأندية وصل إلى القمة، مثل النادي المكناسي بطل المغرب سنة 1996.
وبعض التجارب ترك أثره أساسا في التكوين، مثل رخ الزيتونة الذي خرج من مدرسته لاعبون أمثال يوسف سلكة وعبد المعين بنسعيد.
وبعضها استمر في المرحلة الحديثة وحقق نتائج وطنية، كما فعل فرسان الإسماعيلية بوصوله إلى نهائي كأس العرش سنة 2026.
ملفات لا تزال تنتظر التوثيق
لا تزال أجزاء أساسية من تاريخ المدينة بحاجة إلى مزيد من البحث، وفي مقدمتها تاريخ الدفاع المكناسي ونادي رجال التعليم، والتشكيلة الكاملة للنادي المكناسي بطل المغرب سنة 1996، وإنجازات محمد البهجة القديمة كلاعب، والتاريخ التفصيلي لنادي البيروني، والنتائج الكاملة للدوري الوطني لمكناس 2003، إضافة إلى ظروف تأسيس فرسان الإسماعيلية وأسماء الجيل المؤسس.
كما أن شهادات لاعبين ومسيرين عاصروا السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات قد تكشف أسماء ونتائج لم يعد لها أي أثر على الإنترنت.
تقرير مفتوح للتحديث
هذه النسخة ليست نهاية البحث، بل بدايته.
فسيتم تحديث التقرير كلما أمكن الحصول على شهادة من أحد رواد الشطرنج المكناسي، أو وثيقة قديمة، أو صورة، أو قصاصة صحفية، أو نتيجة بطولة لم تكن معروفة.
وسيكون من المهم بصورة خاصة الاستفادة من شهادات اللاعبين الأحياء، ومن أسر الراحلين الذين احتفظ بعضهم بذاكرة تمتد إلى البدايات الأولى للعبة في المدينة.
فالهدف ليس فقط تسجيل أسماء الفائزين، وإنما إنقاذ ذاكرة شطرنجية مكناسية تمتد لأكثر من نصف قرن قبل أن تضيع تفاصيلها برحيل شهودها وتفرق وثائقها.
أهم المراجع المعتمدة
•أرشيف Maroc Échecs وموقع عبد العزيز عنقود: •سيرة بوجمعة قريوش، شهادة محمد مبارك ريان، سجل أبطال المغرب للشبان، سجل أبطال المغرب للأندية، •ملفات عبد العزيز الفلوسي وسمير بنتفريت، وحوار محمد البهجة سنة 2009.
•الجامعة الملكية المغربية للشطرنج: سجل بطولة المغرب الفردية، تشكيل الأقسام الوطنية 2025-2026، وتقارير نهائيات كأس العرش 2026.
OlimpBase: مشاركة مراد بناني في بطولة العالم• للشبان 1985، وسجلات المشاركات الأولمبية للاعبين المغاربة.
Chess-Results: بطاقات ونتائج Open de Meknes لسنتي 2018 و2019، وبيانات المشاركين والجولات، إضافة إلى الوثائق المصورة المحفوظة من دورة 2018.
•ألوان فنية: تقرير النسخة الثالثة من Open de Meknes بتاريخ 30 يونيو 2019، التي عرفت مشاركة نحو 200 لاعب وتتويج عبد المعين بنسعيد.
شهادات مباشرة من داخل الحركة الشطرنجية المكناسية، خاصة فيما يتعلق بنادي البيروني، رخ الزيتونة، نجاح مكناس، النادي المكناسي، الدوري الوطني لمكناس 2003، ومسيرة بعض اللاعبين؛ على أن تتم مقارنتها مستقبلا بشهادات ووثائق اضافية
أضف تعليق