من أبرز أسماء الجيل الذهبي
يعد الأستاذ الدولي قاسم ريان واحدا من أبرز لاعبي الشطرنج المغربي خلال الثمانينيات، ومن الأسماء التي ارتبطت بالعصر الذهبي لمدرسة ألوان فنية للشطرنج بمدينة شفشاون.
ولد قاسم ريان سنة 1959، وهو شقيق الأستاذ الدولي محمد مبارك ريان، وقد جمع في مسيرته بين التألق في البطولات الوطنية والعربية والإفريقية، وتمثيل المنتخب المغربي دوليا، إلى جانب مساره العلمي والمهني ونشاطه في التأطير الشطرنجي.
ألوان فنية… سنوات الهيمنة
شكل قاسم ريان أحد أعمدة فريق ألوان فنية بشفشاون خلال الفترة التي فرض فيها النادي حضوره بقوة على الساحة الوطنية.
وحقق ألوان فنية خلال تلك الحقبة ستة ألقاب لبطولة المغرب للفرق، كما أحرز كأس العرش سنتي 1983 و1984، في واحدة من أنجح الفترات التي عرفها ناد مغربي في المنافسات الوطنية.
وكان الشقيقان محمد مبارك وقاسم ريان من أبرز وجوه هذا الجيل الذي جعل من شفشاون إحدى أهم المدارس في تاريخ الشطرنج المغربي.
برونزية عربية في الرياض سنة 1983
بدأ الحضور الدولي البارز لقاسم ريان مبكرا.
ففي يوليوز 1983 مثل المغرب في مهرجان الشباب العربي بالرياض رفقة بطل الشباب المكناسي آنذاك مراد بناتي.
وشارك قاسم في البطولة العربية للشطرنج المنظمة في إطار المهرجان، وتمكن من إحراز المرتبة الثالثة، مسجلا بذلك واحدا من أول إنجازاته العربية المهمة.
انتصار على نبيل دوغري في مواجهة المغرب وتونس
في أبريل 1984 شارك قاسم ريان في مباراة خاصة بين المغرب وتونس عبر جهاز التيلكس، أقيم الجانب المغربي منها في قاعة الأفراح بالرباط على ثماني رقاع.
وتألق قاسم في هذه المواجهة بتحقيق الفوز على الأستاذ الدولي التونسي نبيل دوغري، وكان صاحب الانتصار المغربي في اللقاء.
وتبقى هذه المواجهة شاهدا على مرحلة تاريخية كانت فيها التقنيات المتاحة لإقامة المباريات الدولية مختلفة تماما عما هو عليه الأمر اليوم.
تألق لافت في أولمبياد سالونيك 1984
في السنة نفسها حمل قاسم ريان قميص المنتخب المغربي في أولمبياد الشطرنج بسالونيك في اليونان سنة 1984.
وقدم مشاركة قوية، إذ لعب ست مباريات وحقق:
4 انتصارات
تعادلا واحدا
هزيمة واحدة
ليجمع 4.5 نقاط من أصل 6، بنسبة نجاح بلغت 75 في المائة.
وبلغ متوسط تصنيف منافسيه نحو 2202 نقطة، فيما بلغ أداؤه التصنيفي في الأولمبياد حوالي 2395 Elo، وهي واحدة من أقوى نتائجه الدولية.
بطولة إفريقيا 1985… الإنجاز الأبرز
جاءت المحطة الأكبر في مسيرة قاسم ريان خلال البطولة الإفريقية التي أقيمت بتونس في فبراير ومارس 1985.
مثل المغرب في هذه البطولة رفقة اللاعب المغربي الراحل كمال الصقلي، وقدم قاسم واحدة من أفضل مشاركاته الدولية على الإطلاق.
فقد تمكن من إحراز المرتبة الثالثة في البطولة الإفريقية، وحقق خلالها انتصارات قوية، من أبرزها فوزه على النجم التونسي سليم بوعزيز، الذي كان يحمل آنذاك لقب الأستاذ الدولي وأصبح لاحقا أول أستاذ كبير إفريقي، كما انتصر على الأستاذ الدولي التونسي صلاح الدين حمادي، أحد أبرز لاعبي تونس في تلك المرحلة. وكان بوعزيز قد حصل على لقب IM منذ 1975، وحمادي منذ 1982.
وكان قاسم ينافس بقوة على صدارة البطولة، قبل أن يخسر في الجولة التالية أمام مواطنه كمال الصقلي.
وتوجت مشاركته الإفريقية المتميزة بحصوله سنة 1985 على لقب الأستاذ الدولي IM، ليصبح واحدا من أوائل اللاعبين المغاربة الذين يبلغون هذه المرتبة الدولية. وتثبت قاعدة الشطرنج المغربي تسجيل لقبه الدولي في سنة 1985.
أما كمال الصقلي، فقد حقق بدوره خلال تلك المشاركة لقب الأستاذ الفيدرالي.
وهكذا أصبحت بطولة إفريقيا بتونس سنة 1985 محطة مفصلية في تاريخ قاسم ريان: برونزية إفريقية، انتصارات على لاعبين دوليين بارزين، ولقب الأستاذ الدولي.
بين نخبة بطولة المغرب
بالتوازي مع حضوره الدولي، كان قاسم ريان من اللاعبين المتواجدين باستمرار في المراتب الأولى لبطولة المغرب الفردية.
فقد أحرز:
المرتبة الثالثة سنة 1984
المرتبة الرابعة سنة 1985
المرتبة الثالثة سنة 1986
وهو تسلسل يؤكد مكانته ضمن نخبة الشطرنج المغربي في منتصف الثمانينيات.
دوري أبو نواس الدولي
واصل قاسم ريان مشاركاته الدولية بعد حصوله على لقب الأستاذ الدولي.
وشارك في تونس في دورتي 1987 و1988 من الدوري الدولي الرباعي للفرق أبو نواس، الذي كان يجمع:
المغرب – مصر – تونس – الكويت.
وكان هذا الدوري من محطات الاحتكاك المهمة بين أبرز لاعبي البلدان العربية المشاركة خلال تلك الفترة.
مهندس إحصائي وشطرنجي داخل الجامعة
لم تقتصر حياة قاسم ريان على الرقعة.
فهو مهندس إحصائي، وقد تابع دراسته بالمعهد الوطني للإحصاء، واستفاد من وجوده في الوسط الجامعي لنشر اللعبة وتأطير المهتمين بها.
وخلال فترة دراسته في الثمانينيات ساهم في تأطير عشرات الطلبة، ونظم دوريا جامعيا سنويا للشطرنج كان يحظى بمتابعة مهمة.
ويحمل قاسم ريان كذلك صفة حكم وطني في الشطرنج.
المسؤوليات المهنية تقلص مشاركاته
منذ أواخر الثمانينيات، اضطر قاسم ريان إلى تقليص مشاركاته في البطولات الوطنية والدولية بسبب تزايد مسؤولياته المهنية داخل إحدى الشركات الكبرى.
وبذلك أصبحت مشاركاته التنافسية أقل كثافة من الفترة التي بلغت ذروتها بين 1983 و1988، دون أن تنقطع علاقته بالشطرنج.
عودة إلى المنافسة الدولية في إسبانيا
بعد سنوات طويلة من مرحلة تألقه الأولى، عاد اسم قاسم ريان إلى الظهور بانتظام في البطولات الدولية المفتوحة، وخصوصا في إسبانيا.
وأصبح من المشاركين المتكررين في أوبن مدينة إشبيلية الدولي.
وكانت نتيجة سنة 2020 من أبرز نتائجه الحديثة، إذ جمع 5.5 نقاط من 9، وأنهى البطولة في المرتبة 81 بعدما كان ترتيبه الابتدائي 181.
وبذلك تقدم مئة مركز كاملة مقارنة بترتيبه عند بداية المنافسة، وحقق أداء تصنيفيا يقارب 1946 نقطة، وهو إنجاز لافت للاعب تجاوز الستين من عمره.
استمرارية بعد الستين
لم تكن مشاركة إشبيلية 2020 حدثا منفردا.
ففي دورة 2023 جمع قاسم ريان 5 نقاط من 9 وأنهى البطولة في المرتبة 76، بعد أن كان ترتيبه الابتدائي 100.
كما شارك في نسخة 2024 وجمع 4.5 نقاط، ثم عاد للمشاركة في الدورة الخمسين لأوبن إشبيلية سنة 2025، محققا 4.5 نقاط من جديد.
وهكذا حافظ على نشاط تنافسي دولي بعد مرور أربعة عقود على تألقه في أولمبياد سالونيك وبطولة إفريقيا.
الوفاء لألوان فنية وشفشاون
ظل قاسم ريان مرتبطا بمدينة شفشاون وجمعية ألوان فنية حتى بعد انتهاء سنوات المنافسة في القمة.
وشارك إلى جانب شقيقه محمد مبارك ريان في أنشطة لتكوين الأطفال والناشئين، ومن بينها أنشطة مدرسة كاربوف للشطرنج بشفشاون، كما استمر حضوره في الأنشطة والمهرجانات التي تنظمها ألوان فنية.
وبذلك ساهم الجيل الذي صنع أمجاد النادي في نقل خبرته إلى الأجيال اللاحقة.
عائلة ريان… أسرة شطرنجية بامتياز
يأتي قاسم ريان من عائلة ارتبط اسمها بقوة بالشطرنج المغربي.
فشقيقه محمد مبارك ريان أستاذ دولي ومن كبار لاعبي الجيل الذهبي لألوان فنية، كما كان الراحل عبد المجيد ريان بدوره شطرنجيا معروفا وحاضرا في الوسط الشطرنجي.
وفي الجيل التالي برز سعد ريان، ابن محمد مبارك ريان، كلاعب متميز وواصل حضور اسم العائلة في البطولات المغربية والدولية.
وهكذا أصبح اسم ريان مرتبطا بالشطرنج في شفشاون عبر أكثر من جيل.
من الرياض إلى إفريقيا والأولمبياد
عند جمع أبرز محطات قاسم ريان، تتضح القيمة التاريخية لمسيرته:
1983: المرتبة الثالثة عربيا في الرياض.
1984: الفوز على نبيل دوغري في مباراة المغرب وتونس عبر التيلكس.
1984: 4.5/6 وأداء يقارب 2395 في أولمبياد سالونيك.
1985: المرتبة الثالثة في البطولة الإفريقية بتونس.
1985: الفوز على سليم بوعزيز وصلاح الدين حمادي.
1985: الحصول على لقب الأستاذ الدولي IM.
1984 و1986: المرتبة الثالثة في بطولة المغرب.
1987 و1988: المشاركة في دوري أبو نواس الدولي بتونس.
ثم بعد عقود، استمرار المشاركة في الدوريات الدولية بإسبانيا.
مسيرة تستحق مكانها في ذاكرة الشطرنج المغربي
لا تختصر مسيرة قاسم ريان في لقب الأستاذ الدولي وحده.
فهو أحد أعمدة ألوان فنية في عصرها الذهبي، ولاعب منتخب وطني، وصاحب ميداليتين عربية وإفريقية، ومشارك متألق في الأولمبياد، وصاحب انتصارات على عدد من أقوى لاعبي شمال إفريقيا في جيله.
ويبرز على رأس إنجازاته المركز الثالث في بطولة إفريقيا بتونس سنة 1985، حيث جاءت مشاركته تتويجا لمرحلة صعود بدأت عربيا في الرياض، ومرت بالأولمبياد، وانتهت بحصوله على لقب الأستاذ الدولي.
ثم أضاف إلى ذلك مسارا علميا ومهنيا، ونشاطا في التأطير والتحكيم، واستمرارا لافتا في المنافسة حتى بعد سن الستين.
إنها سيرة تجعل الأستاذ الدولي قاسم ريان واحدا من الأسماء البارزة في تاريخ الشطرنج المغربي، وأحد أبرز أبناء المدرسة الشطرنجية التي صنعتها مدينة شفشاون.
المراجع
شهادة الأستاذ الدولي محمد مبارك ريان، شقيق قاسم ريان، والمعلومات والوثائق التي قدمها لأغراض توثيق مسيرته، وخاصة ما يتعلق بمهرجان الرياض 1983، ومباراة المغرب وتونس عبر التيلكس 1984، والبطولة الإفريقية بتونس 1985، ودوري أبو نواس، والمسار الدراسي والمهني.
الاتحاد الدولي للشطرنج FIDE – السجل الدولي لقاسم ريان ولقبه IM.
OlimpBase – مشاركة قاسم ريان مع المنتخب المغربي في أولمبياد سالونيك 1984.
قاعدة الشطرنج المغربي للأستاذ الدولي عبد العزيز عنقود – سجل قاسم ريان وأبرز نتائجه الوطنية.
أرشيف جمعية ألوان فنية للشطرنج – شفشاون.
السجلات التاريخية للاعبين التونسيين سليم بوعزيز وصلاح الدين حمادي.
أرشيف بطولات أوبن مدينة إشبيلية الدولي.
وهذه الإضافة عن إفريقيا 1985 غيرت فعلا مركز الثقل في السيرة: لم يعد أولمبياد 1984 وحده أبرز إنجاز دولي لقاسم؛ فبرونزية إفريقيا والحصول على لقب IM والانتصار على بوعزيز وحمادي تجعل دورة تونس 1985 في مقدمة إنجازاته.
أضف تعليق